سلاح حزب الله والتصنيع العسكري في لبنان: جدل سياسي وتجاري

أثار رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، موقفًا حاسمًا مؤخرًا، مؤكدًا أن سلاح حزب الله “غير شرعي”، ودعا إلى ضرورة حله لتفادي الكوارث المستمرة التي تواجه لبنان. جعجع أشار إلى أن وجود السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية هو عامل رئيسي في تعريض البلاد لمزيد من الأزمات، مؤكدًا على أهمية تطبيق القرارات الدولية، ومنها القرار 1701، الذي ينص على نزع سلاح الفصائل غير الشرعية. وشدد على أن إنهاء النزاع يتطلب تسليم حزب الله أسلحته وإعادة تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وحدها.

التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن قدرة حزب الله على تصنيع الأسلحة داخل لبنان تثير تساؤلات خطيرة حول مدى قدرة هذا الحزب على تطوير أو تصنيع أنواع مختلفة من الأسلحة محليًا. إذا كان حزب الله فعلاً يمتلك القدرة على تصنيع الأسلحة، فإن ذلك يعني أن المواد الأولية التي يحتاج إليها الحزب قد تأتي من مصادر لبنانية، بما في ذلك ورش عمل أو شركات محلية قد تكون ضالعة في تزويده بالمتفجرات أو المواد العسكرية الأخرى. وهذا يربط بشكل مباشر بين الإنتاج المحلي للأسلحة والنزاع الإقليمي.

من هنا، يمكن النظر إلى تصريحات جعجع حول “الشرعية” والسلاح في لبنان على أنها تعبير عن القلق من أن الصناعات المحلية قد تساهم في دعم هذا السلاح غير الشرعي. إذا كانت هذه الأسلحة تُصنع داخل لبنان أو تُستورد عبر شبكات محلية، فإن هذا يزيد من تعقيد القضية، لأن معالجة هذا الموضوع تتطلب ليس فقط نزع سلاح حزب الله، بل أيضًا محاسبة الجهات التي قد تكون متورطة في تصنيع وتوزيع الأسلحة داخل لبنان.

في سياق متصل، تتقاطع هذه التصريحات مع اندلاع احداث سوريا، وتفاقم الاعمال في حلب وسقوطها دون مقاومة، مما يذكر بسيناريو قديم، عندما استعان نظام بشار الأسد بمواد متفجرة من لبنان. هذا ما يفتح الجدل حول الدور الذي تلعبه بعض المنشآت الصناعية في لبنان، مثل “الشركة اللبنانية للمتفجرات – شماس”، التي أُثيرت حولها اتهامات بتوريد مواد متفجرة إلى سوريا وفق موقع “اوريان نت” (هنا). هذه الشركة، التي تعمل في تصنيع مواد لأغراض مدنية، واجهت تقارير تربط منتجاتها باستخدامها في النزاع السوري. وعلى الرغم من أن الشركة نفت أي استخدام غير قانوني لمنتجاتها، إلا أن القضية أثارت أسئلة حول تنظيم الصناعات العسكرية في لبنان وإمكانية توجيهها لأغراض غير مدنية وقد ذكر موقع “اوريان نت تلك المعلومات، وهي ادعاءات بحق الشركة وقد تكون في سياق الاخبار غير الموكدة ولا يتبناها موقع “الخبر” لكنه يفتح الجدل من ان سوق الحرب اكان في لبنان او في سوريا سيكون مصدر رزف مهم خصوصا مع الاعتراضات السياسية مما سيرفع من سعر السلع مع ارتفاع الطلب.

كشفت وثائق لبنانية عن صادرات ضخمة من المتفجرات من لبنان إلى النظام السوري عبر شركة “الشركة اللبنانية للمتفجرات – شماس”، التي تتخذ من منطقة الكورة شمال لبنان مقرًا لها. الوثائق أوضحت أن هذه المواد، المصرّح بأنها مخصصة لأغراض مدنية مثل المقالع وأعمال البناء، وصلت إلى “المؤسسة العامة للجيولوجيا” في سوريا، وهي هيئة حكومية يُشتبه في استخدام موادها لدعم العمليات العسكرية.

بحسب المعلومات في التقرير تزايدت الكميات المصدرة خلال السنوات الأولى من الحرب السورية، مما أثار مخاوف من توجيه هذه المتفجرات للاستخدام في القتال الدائر داخل سوريا. الوثائق تُظهر أرقامًا كبيرة، بما يعزز احتمال توظيف هذه المواد في النزاع.

على الجانب الآخر، نفت الشركة أي استخدام غير قانوني لمنتجاتها، مؤكدةً أن عملياتها تخضع “للقوانين اللبنانية” ولأذونات رسمية. إلا أن هذه الصادرات أثارت انتقادات سياسية داخل لبنان، حيث دعا معارضون إلى تحقيق رسمي حول الموضوع، محذرين من تورط لبنان في النزاع السوري بشكل غير مباشر.

توضح هذه القضايا مدى تعقيد الوضع اللبناني؛ حيث يتشابك العمل السياسي مع الصناعات الدفاعية والنزاعات الإقليمية. يعكس هذا الواقع الحاجة إلى مزيد من الشفافية والرقابة لضمان عدم انخراط أي طرف أو مؤسسة لبنانية في تأجيج الصراعات داخل البلاد أو في دول الجوار.

تصريحات جعجع حول ضرورة منع تصنيع السلاح أو تداوله خارج الجيش اللبناني، ترتبط مباشرة بمخاوفه من تكرار سيناريوهات تفاقم النزاعات بسبب انتشار الأسلحة. هذه الرؤية تعزز دعوته إلى تعزيز سيادة القانون وبناء دولة قوية تقف على قاعدة المؤسسات الوطنية وحدها.

جعجع أشار أيضًا إلى أن لبنان لا يمكن أن يبني استقراره في ظل وجود سلاح موازٍ للجيش، مضيفًا أن الحكومة اللبنانية الحالية فقدت ثقة المجتمع الدولي بسبب عدم قدرتها على فرض سيادتها وسلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …