فكفكة حزب الله: التفكيك الأمني من خلال “فولكانو”

في عالم مليء بالمعادلات السياسية المتشابكة والرهانات الأمنية المعقدة، تظهر الحاجة الملحة للبحث عن طرق مبتكرة لفكفكة القوى التي تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن الداخلي. وفي هذا السياق، يتأتى الحديث عن فكرة “فكفكة حزب الله”، دون أي ضربة كف، من خلال توطيد “العلاقة التفكيكية” بين منطق “أمن الدولة” ومنطق “الإرهاب”، حيث يتم تجميع عناصر الواقع اللبناني المعقد بطريقة قد تساهم في تفكيك النظام الذي يستند إلى تحالفات مشبوهة بين القوى الأمنية والسياسية المحلية، والتي تجد قوتها في ميليشيات مثل حزب الله.

ولكن كيف يمكن أن يتم هذا التفكيك؟ تكمن الإجابة في استعمال تقنيات بسيطة ترتكز على اعادة توجيه النشاطات “ظاهرها” لاعنفي، أي ما ورد كتابيا، لكن الكلام المباشر كان عنفيا،  وتوظيف أدوات حديثة مثل “ملف فولكانو” لتحقيق هذا الهدف. الملف في جوهره هو “أداة تنظيمية” موجهة لتنفيذ تحول جذري في النظام اللبناني من خلال الضغط على أذرع السلطة وفضح التحالفات التي تبني شكل النظام، مع افادة بهذا التحرك اللاعنفي أصحاب الخطة الذين يشملون حزب الله ومصالحه في كل أعمالهم، حتى اسعد حردان مشمول ونفطه.

 الفكرة ببساطة هي اعلام الجيش اللبناني الذي يتعرض لحملات تخوينية من الصحيفة التي تحسب نفسها على خط حزب الله وتنسق معه، بكل احداث “ملف فولكانو” واعطائه التفاصيل شبكة خرق امن الدولة والارهاب، بالنسخة الاميركية، مصلحياً. هذا الملف سيعتبره الجيش انقلاب على الدولة صحيح!؟ بالتالي عليه ان يفكك ما قام به مؤسسه، ويصل الى حزب الله والاذرع التي تتعاون معه! مرورا بالعملاء السابقين. مما يعني عمليا فكفكة كل النظام الموضوع اساساً، في راس صانعه.

وبتقنية تعاونية تهدف إلى تفكيك الأطر الأمنية والسياسية التي يعتمد عليها حزب الله، عن طريق تفعيل نوع من النشاطات اللاعنفية القانونية التي تضمن الضغط على النظام من خلال مجموعة من الوسائل:

. التحالفات السياسية الضعيفة: استغلال العلاقات الهشة التي وضعها مفكك النظام لصالحه، مثل العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، مع التركيز على وجود **تحالفات مشبوهة مع دول إقليمية** مثل ليبيا، التي يمكن أن تكون قد دعمت بعض الأنشطة الإرهابية أو الجريمة المنظمة.

 إرسال “فولكانو 2 : يتمثل الهدف من إرسال الملف المسمى “فولكانو 2” إلى الجهات المختصة في مكافحة الإرهاب، في إحداث تأثير على الساحة الأمنية اللبنانية عن طريق فضح التنسيق المشبوه بين العميل المحكوم وحزب الله. فهذا التفاعل بين أقطاب النظام، والذي يخترق أمن الدولة ويعرضها للخطر، هو جزء من معادلة أمنية معقدة، يمكن أن تفكك هيكل حزب الله من الداخل.

  إدارة الأزمة بأدوات قانونية : من خلال توظيف معايير **القانون الدولي** والعلاقات المخابراتية، يمكن تحقيق ضغط على الهيئات الأمنية والحكومية، لدفعها لتبني إجراءات تحد من تأثيرات حزب الله. باعتبار ان لا احد لديه القدرة على تفكيك الدولة والسيطرة عليها كالذي فكر فيه كاتب الكتيب الا حزب الله. وسيتطلب هذا وقتًا واستراتيجيات متكاملة، ولكن الأداة المناسبة في هذه اللحظة هي تعزيز مفهوم “الأمن الوطني” عبر الضغط على الأذرع التي تحاول استغلال الأزمات الأمنية لصالحها.

هكذا يتم وضع في الواجهة فكرة انه المفارقة التي نعيشها اليوم هي أن حزب الله، الذي يزعم أنه يقاوم الاحتلال الإسرائيلي، أصبح هو نفسه جزءًا من التهديدات التي تزعزع استقرار الدولة اللبنانية. عبر “العمالة” والتشبيك مع جماعات جريمة منظمة، يمكن القول إن الحزب يلعب دورًا مزدوجًا: هو أداة لتهديد أمن الدولة، وفي نفس الوقت هو أحد عناصر الإرهاب الداخلي الذي يسعى إلى تفكيك لبنان تدريجيًا.

هكذا تحليل العلاقة بين الإرهاب وأمن الدولة يتطلب منا الإشارة إلى أن حزب الله يعمل ضمن استراتيجية مزدوجة، حيث يُستخدم كأداة لتهديد الأمن الداخلي، وفي الوقت نفسه يُقوّض مفهوم الدولة السيادية. هذه الفوضى الممنهجة تسمح للحزب بتحقيق مصالحه في لبنان، وفي المنطقة، عبر مزج سياسات الإرهاب مع الجريمة المنظمة.

عندما نضيف إلى هذه الصورة **الدور الذي يلعبه العميل المحكوم**، الذي قد يكون على علاقة مباشرة مع حزب الله، نجد أنفسنا أمام مشهد أكثر تعقيدًا، لكن فيه فرصة لفكفكة هذه التداخلات. إذ أن تفكيك تحالفات حزب الله من خلال تسريب ملف”فولكانو” يتطلب خلق ديناميكيات جديدة في مسار مكافحة الإرهاب على الأرض، بحيث نركز على  مكافحة الجريمة المنظمة  التي تشكل تهديدًا مشتركًا بين الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.

في النهاية، ما يمكن قوله هو أن تفكيك حزب الله أو حتى تعطيل دوره المهيمن في لبنان، يحتاج إلى  مقاربة استراتيجية  منسقة تجمع بين العمل الأمني الداخلي والخارجي. يتطلب هذا التعاون بين الدولة اللبنانية، المنظمات الدولية، وأعادة توجيه أدوات مثل “فولكانو” بمعلومات ادق لفكفكة ما بني وفق رؤية تنظيمية وفعالة لفك الخيوط التي تربط حزب الله بالجريمة المنظمة والإرهاب. مع مرور الوقت، سيتحول هذا النشاط إلى قوة ضغط تُسهم في تقويض النظام بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى تحقيق مصلحة الأمن الوطني اللبناني  وتعزيز السيادة في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

هكذا ننتهى من نظرية الـ “غرامشي” في خلطة الدواء، ونقضي على 3 شركات إعلانات متشابكة مع إدارة التغيير. ، تَكْمُنُ المفارقةُ في أنَّ حزبَ الله، الذي يُدّعي مُقاومةَ الاحتلالِ الإسرائيليّ، أصبحَ جزءاً من التهديداتِ التي تُزعزعُ استقرارَ الدولةِ اللبنانية! فَـ”فولكانو” هو مجردُ بدايةٍ، وَالتّعاونُ بينَ الدولةِ اللبنانيةِ وَالمنظماتِ الدوليةِ مُهِمٌّ لِفكّ هذهِ العقدة. فكّ خيوطِ التشابكِ بينَ حزبِ اللهِ والجريمةِ المُنظّمةِ، معَ مُرورِ الوقتِ، سيُحوّلُ هذا النشاطَ إلى قوّةِ ضغطٍ تُسهمُ في تَقويضِ النظامِ تدريجياً، مُحقّقةً مصلحةَ الأمنِ الوطنيِّ اللبنانيِّ. يا لِـ”روعةِ” الخطّة! غسانُ سعودٌ سَيُغنّي! فضلُ شاكرٌ سَيُرقُصُ مع جيلبر ضومط ألماً! والـ”أخبارُ” تُغطّي الحدثَ! بِرعايةِ اليونيفيل! جمالكَ جمال!

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …