الملف السوري: ورقة التوقيت والمصالح في الخطاب السياسي اللبناني

“عندما تتقاطع المصالح مع التوقيت، يصبح الملف السوري الورقة الرابحة في أجندة الاخبار السياسية اللبنانية، وتفاعل الواقع السوري مع السياق اللبناني الهش“

في توقيت حساس حيث تتشابك المصالح السياسية مع الأزمات الإقليمية، كشف الخبير في التواصل الاستراتيجي إيلي خوري عن سيطرة الملف السوري على الخطاب السياسي اللبناني، معتبرًا أن هذا التركيز ليس صدفة، بل نتيجة غياب قضايا محلية جاذبة للنقاش. جاء ذلك خلال مقابلة أجراها الإعلامي فادي شهوان ضمن برنامج “آفالي”، حيث قال خوري: “إذا أردنا اليوم الانسياق خلف السردية السياسية، يبدو أنهم لا يجدون ما يتحدثون عنه سوى الملف السوري.”

وأوضح خوري أن الحديث عن الإرهاب والإخوان والتطرف الأصولي بات يحتل مكانة بارزة في هذه السرديات بعد سقوط بشار الأسد، الذي زُعم أنه كان يحمي الطوائف والأقليات. ولفت إلى أن “النظام السوري استخدم شعارات العلمانية كغطاء لواقع طائفي قائم على التلاعب بالتناقضات لضمان السيطرة”، مشيرًا إلى أن الخوف من التغيير كان أداة الأسد لإبقاء الشعب تحت قبضته.

“السرديات السورية: أداة لإعادة توجيه الرأي العام”

خوري أكد أن هذه السرديات ليست بالضرورة انعكاسًا لنتائج الحراك السوري، مشددًا على أن النتائج كانت مدنية وشملت مصالح الأقليات والأغلبية على حد سواء. كما وصف ادعاءات قوة إسرائيل في المنطقة بأنها “كذبة معتادة”، مضيفًا أن الأطراف السياسية تستخدم هذه القضايا لإلهاء الرأي العام عن الأزمات المحلية.

“تشابك المصالح بين الداخل اللبناني والملف السوري”

في تحليل مرتبط بالمقابلة، أشار إلى أبعاد خفية في توظيف الملف السوري. شخصيات محسوبة على الحزب القومي السوري الاجتماعي، بحسب التحليل، لعبت أدوارًا مزدوجة بين دعم النظام والمعارضة، حيث استُخدم الملف السوري كوسيلة لجذب التمويلات الدولية دون تحقيق تغيير فعلي. وأشار التحليل إلى امتدادات إعلامية لبعض المؤسسات اللبنانية داخل سوريا، مثل فريق صحيفة “الديار” المعروف بارتباطاته بـ”الدولة العميقة” السورية.

“سوق الثورة اللبنانية: تشبع وتمويلات مشبوهة”

كشف التحليل أيضًا عن حالة التشبع التي يعيشها سوق الثورة في لبنان، حيث أصبحت برامج بناء القدرات أداة لجني التمويلات بدلاً من تحقيق أهداف تنموية. وأفاد بأن “أرباب القطاع المدني” استبدلوا الناشطين الحقيقيين بشخصيات مؤثرة تسوق لنفسها سياسيًا، ما أدى إلى تعطيل مرحلة التطبيق وصناعة السياسات.

“ضرورة كسر الحلقة المفرغة”

تأتي هذه التصريحات والتحليلات لتكشف عن عمق التشابكات بين الأزمة السورية والمصالح اللبنانية. ومع استمرار استخدام الملف السوري كذريعة لتبرير غياب التغيير، دعا خوري إلى بناء خطاب سياسي شفاف يعالج قضايا الناس الحقيقية بدلاً من الانشغال بالسرديات المستهلكة التي تخدم مصالح ضيقة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …