آلو ، هل ما زال المصلح في الغرفة؟ الحمدالله اختربت حياته، ويعمل على حل عقدكم !

  الاعلام اللبناني، أو زمرة مرتزقة، اعتقدت ان الاعلام تلك الشركات الأمنية التي يجب إعادة دمجها بعد حلها كميليشيا، ان الواقع الاقتصادي يحل “بالعيلة” والأهلية بمحلية.  حيث حل المشاكل فنٌ قائم بذاته، لا يتقنه إلا المبدعون في التعقيد واللف والدوران.  أبو ريمون، تفوق على جسد هذا مشهدا “روتينيًا” في ربوعنا: “مؤامرة العائلة الكريمة وكيف تُدار الأزمات على أنغام المصلحة الخاصة”.

في هذا البلد الساحر، الذي يعاني من أزمة اقتصادية “مفاجئة” دامت سنوات وسنوات، نجد أن الفساد ليس مجرد ظاهرة، بل هو “روح المكان” وهوية اجتماعية متشابكة كخيوط العنكبوت تحمي مصالح “الجماعة الطيبة” على حساب “البقية الباقية” من الشعب.

فماذا تفعل هذه “العائلة الكريمة” أو “الزمرة الطيبة” حاشية  النخب الإعلامية المؤثرة على المصلحين في المنظومة الاقتصادية والسياسية المتنفذة التي تحكم مفاصل كل شيء تقريباً؟

  • مهمة “التنظيف الاستباقي“: أي شخص أو كائن فضائي يجرؤ على حمل مكنسة “الحلول الفعلية” أو يهمس بكلمة “إصلاحات حقيقية”، يتم إبعاده بسرعة البرق، أو “تطفيشه” بأساليب فنية عالية، أو في أحسن الأحوال، تشكيل لجنة لدراسة مقترحاته حتى يملّ ويهاجر.

  • “المصلحة فوق الجميع… وأولهم الوطن“: تثبيت المصالح الاقتصادية ليس هدفاً، بل هو “واجب وطني مقدس”. الحفاظ على النظام الفاسد هو الضمان الوحيد لاستمرار “الرخاء”… لهم طبعاً. أما الأضرار على الدولة والمواطنين؟ تفاصيل صغيرة تزين المشهد الدرامي.

  • فن “التشبيك” و”التزييت“: توظيف العلاقات مع “جماعتنا” في مراكز العمل والمؤسسات الرسمية لفرض الهيمنة. كيف؟ بسيطة! عبر شبكات “الواسطة الذهبية” و”الرشوة المباركة” التي تضمن دوران العجلة الاقتصادية… في جيوبهم.

  • “الدفاع عن المكتسبات“: التآمر على أي جهة تحاول “فتح عينها” أو تهدد شبكة المصالح، حتى لو كانت هذه الجهة هي “الضحية الأساسية” التي تُنهب حقوقها (مالية، سياسية، اجتماعية، أو حتى حقها في كوب ماء نظيف). الصرخة المعتادة: “مؤامرة خارجية تستهدفنا!”

وما هي النتائج الباهرة لهذا الأداء المتميز؟

  1. إدارة عامة تلمع… من كثرة بصمات الفاسدين: مؤسسات الدولة تتحول إلى “سوق عكاظ” للفساد الممنهج والعبثي. الخدمات الأساسية؟ رفاهية لا لزوم لها. المحسوبيات؟ هي “الكفاءة” بمعيارنا.

  2. أموال الدولة في أمان… في حساباتهم الخاصة بالخارج: نهب المال العام والخاص يتم بـ”احترافية” عالية، مما يزيد من “سحر” الميزانية ويُضعف الاحتياطات النقدية… التي هي أصلاً “طارت”!

  3. الثقة بالمؤسسات؟ هيدي نكتة الموسم! المواطن يفقد الثقة بالدولة، بالسياسيين، بالجيران، وحتى بنفسه أحياناً. حالة إحباط جماعي “مُنعشة” تعزز الانقسام السياسي والاجتماعي… ليسهل “حكمهم”.

  4. تسرب الأسرار الوطنية؟ يا عمي كل البلد صاير أسراره “أوبن بوفيه“: في ظل هذا التواطؤ البديع، تُسرق المعلومات الحساسة أو تُستخدم لأغراض “إنسانية بحتة” (لجيب فلان أو علتان)، مما يعرض الأمن الاقتصادي والسياسي لمزيد من “الإثارة”.

  5. تعميق الفقر والبطالة؟ هذه مؤشرات “نمو” للبعض: غياب التنمية؟ سياسات اقتصادية سليمة؟ هذه بدع غربية! الفقر والبطالة يزدهران، والانهيار الاقتصادي يتحول إلى “مسلسل تركي” طويل وممل.

كيف نرى هذا الفيلم الهندي في الواقع؟

  • أفراد “العائلة” يمتلكون شركات ومشاريع ضخمة، بعضها موروث وبعضها “نبت” بقدرة قادر بعد دخولهم جنة السياسة، ويريدون الحفاظ على هذا “الإرث الحضاري” بأي ثمن.

  • أي موظف “أزعر” أو سياسي “مثالي زيادة عن اللزوم” يحاول الإصلاح يتم استهدافه بحملات تشويه “ديمقراطية” أو عرقلة “قانونية” من خلال شبكة “الأوفياء”.

  • رشاوى “صغيرة” لمدراء مؤسسات حيوية لضمان تدفق “الخيرات” ضمن دوائر “مغلقة بإحكام” تضمن مصالح هذه العائلات.

  • “العائلات” تتعاون فيما بينها (عندما لا تكون تتصارع على الحصص) لتقسيم “الكعكة” الاقتصادية والسياسية على حساب شعب “مبسوط آخر بسطة”.

والآن، إلى “خطة الإنقاذ العبقرية” أو ما يُعرف بـ “كيف نُبقي الأمور على ما هي عليه مع إيهام الجميع بالتغيير“:

  1. الشفافية والمحاسبة؟ أكيد! بس بعد ما نشكّل لجنة لدراسة إمكانية تشكيل لجنة أخرى للتحقيق في سبب عدم وجود شفافية. أما محاسبة الفاسدين؟ “القضاء مستقل… في قراراته التي تناسبنا”.

  2. إصلاح الإدارة العامة؟ طبعاً! عبر إبعاد كل شخص “مش من جماعتنا” وتعيين “كفاءات” جديدة… من نفس العائلة أو الطائفة، لضمان “الاستمرارية” في النهج القويم (نحو الهاوية).

  3. تشجيع المشاركة الشعبية؟ ممتاز! عبر إطلاق المزيد من الشعارات الرنانة وترك الشعب يشارك… في الصراخ واللطم على وسائل التواصل الاجتماعي.

  4. إصلاح القطاع المصرفي والمالي؟ ضروري! سنقوم بإعادة هيكلته ليصبح أكثر… غموضاً وليخدم بشكل أفضل “كبار المودعين” (يعني هني ذاتهم).

  5. إعادة بناء الثقة؟ أهم شي! من خلال وعود جديدة، وخطابات مؤثرة، وربما تغيير لون ربطة عنق المسؤول بين الحين والآخر.

خلاصة الكلام يا أحبائي:

المشكلة ليست فقط في “الحرامي الصغير” بل في “الشبكة الاجتماعية والسياسية” التي تحميه وتجعله “بطل قومي” في نظر البعض. إبعاد أصحاب الحلول الفعليين ليس خطأً، بل هو “استراتيجية مدروسة” للحفاظ على مصالح “ضيقة جداً” على حساب شعب بأكمله ودولة “على شفير ال…” (أكملوا الفراغ بما ترونه مناسباً).

لمواجهة هذه الأزمة، يجب كسر هذه الشبكات… ولكن من سيكسرها إذا كان “الكسّيرة” هم جزء من الشبكة؟ فدعونا نرفع كؤوس “القهوة المرة” ونقول: “هيك بتنحل الأمور بلبنان… أو بالأحرى، هيك بتضلها معقدة

في النهاية:

آلو ، هل ما زال المصلح في الغرفة؟ يعمل على حل عقدكم !

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …