تعيينات مصرف لبنان: بين المحاصصة الطائفية ومعايير الكفاءة الدولية — تحديات الهيكلة والحوكمة في ظل ضغوط داخلية ودولية

بدايةً، براهيم، لولا ثقة جوزف سماحة، بمديرة تحرير (الخبر) …. لما تأسست الاخبار ! هذا المفتاح! أعد قراءة قضاء لا قدر، سلاح عابر قصة اخرى !

 

محمد (وهبة)، مشكلة المصرف المركزي من مشكلة تموضع حزب الله في الكيان اللبناني، كمجموعة خارجة عن النظم الدولية. فان كانت التعيينات مستمرة على أساس مذهبي، اذا يستمر حزب الله فرض انتشاره في تركيبة المنظومة الدولية المصرفية، من لبنان، ويجذب بذلك القدرة على التجسس الإسرائيلي للواقع اللبناني. اذا النقاش حول تعيينات مصرف لبنان والتي هي ترجح إشكاليات جوهرية تتجاوز النقاش التقليدي حول المحاصصة الطائفية لتصل إلى قلب التحديات الهيكلية التي تواجه النظام المصرفي اللبناني، انما هي لعبة ورق وقمار غير شرعي على طاولة العالم الحرّ. وتملك “الخبر” معلومات عن سرقة هائلة قامت بها اسرائيل للاقتصاد اللبناني (تتحفظ عن نشرها حفاظا على سمعة رجال الاعمال ). محمد، هذه السرقة ما كانت لتكون لولا عميل اساسي، تعرفه الاخبار (الزميلة)

تكشف المعلومات الواردة في المقال عن تداخل معقد بين الضغوط الدولية و”المصالح الداخلية” المتمثلة بالمحاصصة على “الأسماء” ان كان كل اسم يغطي قدرة على إطالة اليد، للوصول ضمن المنظومة الدولية الى اكبر قدر ممكن من التحايل على المعايير الدولية بالفساد (!)، في وقت يسعى فيه لبنان لإعادة بناء قطاعه المصرفي وفقاً للمعايير الدولية، سطحية! هذا التحليل الذي قدمه محمد يسلط الضوء على كيفية تأثير هذه التعيينات على مستقبل الامتثال للمعايير المصرفية الدولية، او بالأحرى حرق سمعة الأسماء على طاولة الامتثال، وإمكانية تطبيق تقنيات متقدمة مثل البلوك تشين لحماية الاستثمارات من التهديدات الأمنية الإقليمية.

التحول من المحاصصة إلى الامتثال للمعايير الدولية

ضرورة الانتقال النوعي في معايير التعيين

تشير المعلومات الواردة في مقال وهبة إلى استمرار آلية المحاصصة الطائفية في التعيينات المصرفية، مع إدخال عنصر جديد يتمثل في “مشاركة صندوق النقد الدولي” في هذه العملية “الانتقالية” ظاهرياً اذ يعرف عن كريم سعيد (حاكم المصرف) قربه من حزب الله بشكل او باخر!  هذا التطور يعكس إدراكاً متزايداً لضرورة رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية، وهذا قد لا يكون صندوق النقد الدولي مباشرةً معنياً به، بل لها علاقة بالمنظومة الأميركية التي تحدد مفهوم الإرهاب وفق القانون المعايير المتعلقة بامنها الوطني، والاقتصادي طبعا ومصالحها، حيث أكد صندوق النقد على ضرورة تعيين حاكم “أصيل” لمصرف لبنان المركزي وإنشاء مركز موحد للبيانات والإحصاءات في وزارة المال.، وبمعنى آخر الصندوق يؤمن الحد الأدنى لاميركا شعور “الأمان” بابعاد خطر حزب الله عن نظامه الاقتصادي، ومصالحه المباشرة في الشرق الأوسط، واستثماراته باعتبار ان كل ما يحصل اقتصاديا في الشرق، ما عاد له علاقة لا بسياسة التوسع العسكرية ولا سياسة الاستعمار بل هي مصالح اقتصادية صرف، محمد.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إلغاء المحاصصة الطائفية بشكل مطلق، بل في تطويرها لتتضمن معايير الكفاءة والخبرة التقنية المطلوبة للامتثال للمعايير الدولية، وهنا كل شيء في هذه اللعبة “اللبنانية”. فالمعايير التي وضعتها لجنة بازل الدولية تتطلب خبرات متخصصة في إدارة المخاطر والحوكمة المصرفية، وهي مهارات لا تحكمها الانتماءات الطائفية بل الكفاءة المهنية.

تأثير مشاركة صندوق النقد على معايير الاختيار

تمثل مشاركة صندوق النقد الدولي في عملية اختيار أعضاء لجنة الرقابة على المصارف تطوراً نوعياً مهماً. فالأسماء المطروحة مثل محمد جزيني في إدارة المخاطر ورشيد عواد كخبير في الأسواق المالية تشير إلى توجه نحو اختيار أشخاص ذوي خبرة تقنية متخصصة. هذا التوجه ينسجم مع متطلبات برنامج التقييم الوقائي الذي يركز على تقييم مستويات الحوكمة وآليات التدقيق الخارجي والأطر القانونية والاستقلالية والشفافية، او بمعنى اخر ، تريد الدولة اللبنانية ان تزيح الأضواء عن الحديث في السياسة وتوجهه الى صلب النقاش التقني، وفي التقني من يربح هو الذي يملك قدر الأكبر من المعلومات الأمنية، والاقتصادية، والسياسية، ولبنان لا قدرة لديه في جمع معلومات عن امنه الاقتصادي، بل يحاول ان يخلّص نفسه من عقوبات بالمعلومات التي “قد” يملكها عن نفسه، يا محمد!

تعزيز الحوكمة في المصارف الخاصة

التحديات الهيكلية في النظام المصرفي اللبناني

تكشف الدراسات المتخصصة عن وجود ثغرات كبيرة في تطبيق مبادئ الحوكمة في المصارف اللبنانية، رغم وجود نصوص قانونية وتعاميم مصرفية ملزمة منذ عشرات السنين. هذه الفجوة بين النصوص والتطبيق تمثل التحدي الأساسي في تعزيز الحوكمة، حيث أن الأزمة المالية المصرفية الحالية حدثت رغم وجود معايير حوكمة المصارف.

إن تعزيز الحوكمة يتطلب تطبيق المبادئ الخمسة الأساسية: الإفصاح والشفافية والنزاهة والمساءلة والمحاسبة والعدالة والمساواة. هذه المبادئ لا يمكن تطبيقها بفعالية دون وجود كوادر مؤهلة في المواقع الرقابية، مما يؤكد أهمية اختيار الأشخاص المناسبين في التعيينات الحالية.

دور لجنة الرقابة على المصارف في تعزيز الحوكمة

تشير المعلومات إلى محاولة صندوق النقد توسيع صلاحيات رئيس لجنة الرقابة على المصارف لتصبح موازية لحاكم مصرف لبنان. هذا التوجه يهدف إلى إنشاء نظام رقابي أكثر استقلالية وفعالية، مما يساهم في تعزيز الثقة في النظام المصرفي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

تطبيق تقنية البلوك تشين والمعايير العالمية

الفرص والتحديات التقنية

تشهد المنطقة العربية، وخاصة دبي، تقدماً ملحوظاً في تطبيق تقنية البلوك تشين في الخدمات الحكومية والمصرفية. لبنان يمتلك إمكانيات كبيرة للاستفادة من هذه التقنية، خاصة في ظل وجود كوادر تقنية مؤهلة ونظام مصرفي متطور نسبياً.

تقنية البلوك تشين توفر عدة مزايا للنظام المصرفي اللبناني، منها إزالة الأطراف الوسيطة، وتعزيز الأمان والشفافية، ومنع الاحتيال. هذه المزايا تكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمة المالية الحالية والحاجة لاستعادة الثقة في النظام المصرفي.

التحديات التشريعية والتنظيمية

رغم الفرص الواعدة، يواجه لبنان تحدياً كبيراً في غياب الإطار التشريعي المناسب لتنظيم استخدام البلوك تشين والعملات المشفرة. هذا الفراغ التشريعي يخلق مخاطر قانونية ومالية، كما يحد من إمكانية الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات.

إن وضع الأطر القانونية المناسبة لتقنية البلوك تشين لم يعد ترفاً تكنولوجياً بل ضرورة ملحة، خاصة مع ما تشهده الساحة العربية والدولية من إقبال كثيف على هذه التقنيات. التعيينات الحالية في مصرف لبنان يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه المتطلبات التقنية والتنظيمية.

حماية المستثمرين من التهديدات الأمنية الإقليمية

أهمية تعزيز الأمن السيبراني المصرفي

في ظل التهديدات الأمنية الإقليمية المتزايدة، تكتسب حماية النظام المصرفي من الهجمات السيبرانية أهمية قصوى. تقنية البلوك تشين توفر مستوى عالياً من الأمان بفضل طبيعتها اللامركزية والمشفرة، مما يجعل اختراقها أكثر صعوبة من قواعد البيانات التقليدية.

إن المحافظ الرقمية وأنظمة البلوك تشين ليست محصنة بالكامل، ويمكن اختراقها عبر حملات تعتمد على الأفخاخ الإلكترونية أو البرامج الخبيثة. لذلك، يتطلب تطبيق هذه التقنيات وجود كوادر متخصصة في الأمن السيبراني والتشفير في المواقع الرقابية.

دور الامتثال الدولي في الحماية من التهديدات

تمكنت البنوك اللبنانية من تحقيق مستوى عالٍ من الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والامتثال للعقوبات. هذا الامتثال لا يحمي فقط من المخاطر المالية التقليدية، بل يساهم أيضاً في حماية النظام من التهديدات الأمنية الخارجية.

إن التعيينات الحالية يجب أن تراعي ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الامتثال وتطويره ليواكب التهديدات المستجدة. فالمعركة ضد التهديدات السيبرانية تتطلب فهماً عميقاً للتقنيات الحديثة والمعايير الدولية للأمن السيبراني.

التحديات المالية والاقتصادية الراهنة

تأثير الأزمة المالية على التعيينات

تشير المعطيات إلى أن حجم الفجوة في النظام المصرفي اللبناني يبلغ نحو 72 مليار دولار، في مقابل 8 مليارات دولار من رؤوس أموال المصارف و10 مليارات دولار من الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان. هذه الأرقام تؤكد ضخامة التحدي المالي الذي يواجه القطاع المصرفي.

في هذا السياق، تكتسب التعيينات في المواقع المصرفية الرقابية أهمية استثنائية، حيث أن نجاح أو فشل هذه التعيينات سيؤثر مباشرة على قدرة لبنان على معالجة الأزمة المالية والوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

الضغوط الدولية والخيارات المتاحة

تشير التصريحات الأمريكية إلى وجود خيارات أخرى للتعامل مع الأزمة المالية غير صندوق النقد، مع ربط ذلك بقضايا أمنية وسياسية أوسع. هذا التداخل بين الملفات المالية والأمنية يجعل التعيينات الحالية أكثر تعقيداً وحساسية.

إن الحاجة لتحقيق التوازن بين الضغوط الدولية والحفاظ على الاستقرار الداخلي تتطلب اختيار أشخاص قادرين على التعامل مع هذه التحديات المتعددة الأبعاد.

يكشف تحليل المعلومات الواردة في مقال محمد وهبة عن ضرورة إجراء تحول نوعي في معايير التعيينات المصرفية في لبنان. المشكلة الحقيقية لا تكمن في المحاصصة الطائفية بحد ذاتها، بل في عدم ربطها بمعايير الكفاءة التقنية والخبرة المهنية المطلوبة للامتثال للمعايير الدولية.

إن نجاح التعيينات الحالية يتطلب التركيز على عدة محاور أساسية: تعزيز الحوكمة من خلال تطبيق فعال للمعايير الدولية، وتطوير القدرات التقنية لتطبيق تقنيات حديثة مثل البلوك تشين، وتعزيز الأمن السيبراني لحماية النظام من التهديدات الخارجية. كما يجب أن تراعي هذه التعيينات ضرورة الحفاظ على التوازن بين الضغوط الدولية والاستقرار الداخلي، مع التركيز على بناء الثقة في النظام المصرفي واستعادة دوره في دعم الاقتصاد اللبناني.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …