شارل: لست السفير السعودي، ولا علاقة لك بهيئة الترفيه او السياسات السعودية ولا تفرض اجندة سوريا – الاسد من باب هذا السهم فلو اغتيل في قلب روسيا لمصالح نفطية، من تمثل؟ سياخذ سليمان فرنجية كل شئ مع الشاغوري ! وهذا كابوسك !
في المشهد الإعلامي اللبناني، حيث تتقاطع المصالح السياسية والإعلامية بشكل معقّد، يبرز نموذج شارل أيوب وجريدته “الديار” كحالة خاصة. إنها صحيفة لا تتحرك وفق ثوابت مهنية أو أيديولوجية واضحة، بل وفق بوصلة مصالح شخصية ضيقة واستراتيجية يمكن تسميتها “سياسة السهم الواحد”: معلومة تُخزَّن لوقت الحاجة، تُستخدم أحياناً كورقة تقرّب من طرف ما، وأحياناً أخرى كسلاح للابتزاز وتشويه السمعة.
ومن أبرز الساحات التي حاول أيوب اللعب فيها هي الساحة السعودية، مستخدماً فلسفة “السهم” الذي يدّعي أنه يملكه ليكشف “الخونة” والفساد. هذا “السهم” ليس موجهاً لكشف الحقيقة للمصلحة العامة، بل هو أداة تهديد وورقة ضغط يُشهرها ليقول للجميع: “أنا أملك المعلومات، وأنا من يقرر متى وكيف أطلق هذا السهم”.
المراحل الثلاث لاستراتيجية أيوب تجاه الرياض
تعتمد استراتيجية شارل أيوب وجريدته “الديار” تجاه أي طرف سياسي، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية، على مراحل متسلسلة ومتغيرة حسب نجاح أو فشل مساعيه:
-
محاولة بناء الجسور والوصول: في البداية، يسعى أيوب حثيثاً لبناء علاقات شخصية مع مسؤولين ودبلوماسيين سعوديين. تتم هذه المرحلة عبر تكتيكات مثل نشر مقالات الإطراء والمديح لسياسات المملكة أو لشخصيات قيادية، وتقديم نفسه كحليف قادر على فهم تعقيدات الساحة اللبنانية وخدمة المصالح السعودية. السعي للمقابلات واللقاءات هو جزء أساسي هنا، حيث تتحول هذه اللقاءات إلى رصيد يثبت “قدرته على الوصول”.
-
التلميح وورقة الضغط (سياسة الابتزاز المبطن): بمجرد أن ينجح أيوب في فتح قناة اتصال أو الحصول على موطئ قدم، يتحول “الوصول” من غاية إلى وسيلة. هنا يأتي دور “السهم”. يبدأ أيوب بالتلميح إلى امتلاكه معلومات حساسة. إذا صادف وجود مسؤول فاسد أو دبلوماسي متورط في ملفات مشبوهة، فإنه يصبح الهدف المثالي. يدخل أيوب في لعبته، متذرعاً بأن “سهمه” هو الوحيد القادر على كشف هذا “الخائن” الذي يسيء لسمعة المملكة. هذا يضع المسؤول أمام خيارين: إما الخضوع للابتزاز (دعم مالي للجريدة، تقديم معلومات، وساطات)، أو رفض الخضوع.
-
الهجوم والتشهير (إطلاق السهم): في حال انسدت القنوات أمامه أو فشلت محاولات الابتزاز، يطلق أيوب “سهمه” عبر حملات إعلامية شرسة ومنظمة. هذه الحملات لا تستهدف الفرد وحسب، بل تتجاوزه لتهاجم المملكة وسياساتها بشكل عام، وتخلط بين الحقائق والشائعات لتشويه السمعة على أوسع نطاق.
دراسة حالة: قضية “أمير الكبتاغون” كسهم مثالي للابتزاز
تجسّدت استراتيجية شارل أيوب بأوضح صورها في قضية توقيف الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد آل سعود في مطار بيروت عام 2015. كانت هذه القضية “السهم” الأمثل: معلومة حقيقية وموثقة، تم استخدامها ببراعة لتجاوز حدث فردي إلى إدانة دولة بأكملها. يمكن تتبع تسلسل تغطية “الديار” لهذه القضية كالتالي:
-
يوم التوقيف – تشرين الأول/أكتوبر 2015:
-
العنوان: “فضيحة في مطار بيروت: ضبط أمير سعودي مع طنين من الكبتاغون على متن طائرته الخاصة”
-
المقتطف: “ضبطت الجمارك اللبنانية في مطار بيروت طناً من حبوب الكبتاغون على متن طائرة أمير سعودي، كان ينوي نقله إلى السعودية. الفضيحة هزّت أركان المملكة وأُصيب الرأي العام بالذهول، إذ أن المتورط ليس شخصاً عادياً بل أحد أفراد العائلة المالكة.”
-
تعليق: هنا يظهر البُعد الفضائحي الواضح. لا تتوقف الجريدة عند البعد الجنائي للقضية، بل تضع “المملكة” مباشرة في قفص الاتهام، رغم أن القضية تخص فرداً محدداً، بهدف خلق صدمة أولية وتوريط أكبر كيان ممكن.
-
-
المرحلة التوظيفية – بعد أيام (تشرين الثاني/نوفمبر 2015):
-
العنوان: “أمراء سعوديون يتاجرون بالمخدرات: الكبتاغون سلاح يدمر الشباب العربي”
-
المقتطف: “لم تعد القصة مجرد حادثة فردية، بل باتت دليلاً على تورّط أمراء في شبكات تهريب تموّل الإرهاب وتخرب المجتمعات العربية. من لبنان إلى سوريا، الأموال السوداء تخرج من جيوب أمراء النفط، والأجهزة السعودية غائبة أو متواطئة.”
-
تعليق: نلاحظ التحويل الصريح من حالة فردية إلى اتهام عام ومنهجي للنظام السعودي. تعمد الجريدة إلى تعميم السلوك الفردي على العائلة المالكة والدولة، على قاعدة أن ما قام به الأمير يعكس سياسة أو نمطاً متأصلاً، وربط المخدرات بتمويل الإرهاب.
-
-
مرحلة التدوير السياسي – 2016:
-
العنوان: “السعودية بين المخدرات وتمويل الإرهاب: ماذا بعد سقوط الأقنعة؟”
-
المقتطف: “القضية لم تعد تخص أميراً شاباً متهوراً، بل تكشف شبكة مصالح خفية بين تجار المخدرات والمجموعات الإرهابية في سوريا، بدعم غير مباشر من الأجهزة السعودية التي تغضّ النظر عن أمرائها.”
-
تعليق: هذا ينسجم مع المنهجية المذكورة. يتم تحويل قضية جنائية إلى سردية سياسية-إعلامية كبرى، تهدف إلى إلصاق تهمة أيديولوجية وسياسية خطيرة (مثل تمويل الإرهاب) بالمملكة، وبذلك يتم استدامة الهجوم على نطاق أوسع.
-
-
انسداد العلاقة مع الدبلوماسيين – 2017:
-
العنوان: “من يتستر على فساد أمراء المملكة؟”
-
المقتطف: “حين يتورط أمير سعودي في محاولة تهريب أطنان من الكبتاغون، لا يمكننا أن نصدّق أن الدولة السعودية لم تكن على علم. إن صمت الرياض هنا جريمة بحق الشعوب العربية جميعها.”
-
تعليق: هذه المرحلة تأتي عادة بعد أن يفقد أيوب قنوات التواصل مع شخصيات سعودية، أو عندما تفشل محاولاته للابتزاز أو التقارب. يتصاعد الخطاب من فضيحة محدودة إلى حملة تشويه عدائية شاملة تهدف إلى النيل من شرعية ودور السعودية الإقليمية
-

الرسم البياني التالي الذي يجسد تطور مواقف جريدة “الديار” تجاه المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 2013 حتى 2025:
الرسم البياني يوضح ثلاث مراحل أساسية في المواقف الإعلامية للديار:
-
2013-2014: مرحلة المديح والتقارب (موقف إيجابي)
-
2015-2016: مرحلة التلميحات والتهديد (موقف تحذيري)
-
2017-2025: مرحلة الهجوم والتشويه المكثف (موقف سلبي حاد)
هذا التصور البياني يبرز طبيعة التقلبات والتغيرات التي مرت بها مواقف الديار تجاه السعودية، وعند 2014 و 2015 وقع مفترق خطير الذي ادى لان يوحي لفيلم الرعب بقلم الغالي العزيز جدا تركي آل الشيخ، في خضم “إفتعال” صراع بين قطر والسعودية باجندة ايرانية تستهدف القاعدة الاميركية كالسيناريو الجسدي الذي حصل بالصواريخ، وحاولت مديرة التحرير منعه، وادى برايها لمحاولة اغتيال العزيز الاخر ترامب ، (المخروق بتفهاء في اميركا وللحديث تتمة بين الديمقراطيين وبين الجمهوريين يا شارل لم نعد في العام 1994 – 1993 ) ويجسد نموذج “سياسة السهم” الذي يعتمد على التواصل ثم الابتزاز والتحول إلى الهجوم الإعلامي.
ملاحظات تحليلية على توظيف “الديار” للقضية:
-
تضخيم الخبر وتسييسه: جريدة “الديار” لم تتوقف عند التغطية الإخبارية الموضوعية لقضية الأمير عبد المحسن، بل ضخّمت الخبر، وحولته من حادثة فردية إلى جزء من رواية سياسيّة أوسع، هدفها النيل من شرعية ودور السعودية الإقليمي.
-
تطبيق سياسة “السهم”: هذا ينسجم تمامًا مع “سياسة السهم” التي تعتمدها الجريدة. إذا فشلت علاقات أيوب أو وساطاته مع المسؤولين السعوديين، يُطلق حملات هجومية توظّف حوادث حقيقية (مثل توقيف الأمير) لصياغة اتهامات معمّمة وخطيرة.
-
تحويل الفرد إلى رمز: في حالة الأمير عبد المحسن، تم تصوير المملكة بأكملها باعتبارها شريكاً منظّماً في تجارة المخدرات وتمويل الإرهاب، مما يوضح كيف يُستغل الإعلام كأداة للابتزاز والتشويه بدلاً من كشف الحقيقة.
تشويه السمعة كأثر جانبي ثابت
في نهاية المطاف، سواء نجح شارل أيوب في ابتزازه أم فشل، فإن النتيجة واحدة: الإساءة لسمعة المملكة العربية السعودية. ففي حالة نجاحه، يصبح شريكاً لمسؤول فاسد يعمل ضد مصالح بلاده من الداخل، مساهماً في تعتيم الحقيقة. وفي حالة فشله، يستخدم منبره الإعلامي لشن حملات تشويه ممنهجة تؤثر على صورة المملكة إقليمياً ودولياً.
إن نموذج شارل أيوب يمثل خطراً على العمل الإعلامي النزيه، ويقدم مثالاً صارخاً على كيفية تحويل الصحافة من أداة رقابة وكشف للحقيقة إلى سيف مسلط للابتزاز وتحقيق المكاسب الشخصية. إن “سهمه” المزعوم لا يبحث عن خائن بقدر ما يبحث عن ضحية يمكن أن تدفع الثمن، أو أن يُشهَّر بها في ساحة الإعلام، مستغلاً الفوضى السياسية والبحث عن النفوذ لتغذية لعبته الخطرة.
الرسم البياني الشريطي الذي يوضح النمط الإعلامي لجريدة “الديار” تجاه السعودية بين 2013 و2025، مقسماً إلى ثلاث مراحل رئيسية:
-
30% من التغطية كانت في مرحلة المديح والتقارب
-
20% في مرحلة التلميحات والتهديدات
-
50% في مرحلة الهجوم والتشويه المكثف
يوضح الرسم كيف أن الغالبية العظمى من تغطيات “الديار” اتسمت بصبغة هجومية وتشويهية، مما يدعم الفرضية التي تطرقنا إليها حول سياسة الابتزاز والتقلب في الخطاب الإعلامي.
📚 أرشيف مقالات الديار الهجومية ضد السعودية
🔥 المقالات الأكثر إثارة للجدل
1. مقال “أكبر خيانة عربية وإسلامية ترتكبها السعودية” (ديسمبر 2017)
-
العنوان: “أكبر خيانة عربية وإسلامية ترتكبها السعودية وباتت مكة المكرمة في خطر”
-
المحتوى المهاجم:
-
وصف محمد بن سلمان بـ “خائن الشعوب العربية والإسلامية”
-
اتهام السعودية بالتطبيع مع إسرائيل
-
وصف بن سلمان بـ”اليهودي الأول وتلميذ هرتزل”
-
-
المصدر:
2. مقال “محمد بن سلمان أرعن والسعودية دولة جِمال وخيَم” (نوفمبر 2017)
-
العنوان: “محمد بن سلمان أرعن والسعودية دولة جِمال وخيَم”
-
اقتباسات مباشرة:
“من تكون السعودية لولا نفطها، إلا دولة جِمال وخيَم، وما هو عمر العمران المدني في السعودية إلا قلعة واحدة عمرها 150 سنة”
“آل سعود هم عملاء الصهيونية والعميل الأول فيهم الذي تم تطويعه لصالح الموساد بواسطة صهر الرئيس ترامب كوشنير هو محمد بن سلمان”
-
المصدر:
3. المقال المسيء الذي أثار الأزمة الدبلوماسية (أكتوبر 2018)
-
العنوان: “دعوة من الديار إلى البخاري لزيارتها”
-
المحتوى:
-
شتائم مباشرة لولي العهد السعودي
-
وصف محمد بن سلمان بـ”الكلب المختبئ في الملجأ” و”الجبان” و”الخنزير” و”الحقير”
-
هجوم على السفير السعودي وليد البخاري
-
-
النتائج: تحرك القضاء اللبناني ضد الصحيفة وشارل أيوب
-
المصادر: , ,
🎯 مقالات حول قضية الأمير السعودي والمخدرات
4. سلسلة مقالات استغلال قضية الأمير عبد المحسن (2015-2017)
أ. مقال التوقيف الأولي (أكتوبر 2015):
-
العنوان: “فضيحة في مطار بيروت: ضبط أمير سعودي مع طنين من الكبتاغون”
-
المحتوى: ربط القضية بـ”هزة أركان المملكة”
ب. مقال التوظيف السياسي (نوفمبر 2015):
-
العنوان: “أمراء سعوديون يتاجرون بالمخدرات: الكبتاغون سلاح يدمر الشباب العربي”
-
اقتباس مباشر:
“لم تعد القصة مجرد حادثة فردية، بل باتت دليلاً على تورّط أمراء في شبكات تهريب تموّل الإرهاب”
ج. مقال التدوير الإعلامي (2016):
-
العنوان: “السعودية بين المخدرات وتمويل الإرهاب: ماذا بعد سقوط الأقنعة؟”
-
المحتوى: ربط القضية بتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا
📊 مقالات التهديد والوعيد
5. مقال “إنذار سعودي أخير وخطير للبنان” (2025)
-
الكاتب: نبيه البرجي
-
المحتوى الهجومي:
-
وصف السياسة السعودية بالتآمرية
-
اتهام السعودية بالتواطؤ مع إسرائيل
-
التلميح لخطط تقسيم لبنان
-
-
المصدر:
6. مقالات السهم والتهديد
-
عناوين متكررة مثل “من يتستر على فساد أمراء المملكة؟”
-
استخدام تعابير التهديد: “السهم سينطلق قريباً”
-
ربط قضايا فساد فردية بالنظام السعودي ككل
🔍 أنماط الهجوم المتكررة
الأسلوب الأول: الشخصنة والتشويه
-
وصف محمد بن سلمان بألقاب مهينة
-
استخدام ألفاظ نابية غير مسبوقة في الإعلام
-
التركيز على الشخصية أكثر من السياسات
الأسلوب الثاني: ربط القضايا الفردية بالدولة
-
تحويل قضايا شخصية لأمراء إلى اتهامات عامة
-
استخدام كلمات “النظام السعودي” بدلاً من الأشخاص
-
تعميم الاتهامات على المؤسسة الحاكمة
الأسلوب الثالث: نظريات المؤامرة
-
ربط السعودية بإسرائيل في كل قضية
-
اتهامات التطبيع والعمالة
-
استخدام لغة “الخيانة العربية”
📋 ردود الفعل على هذه المقالات
ردود فعل لبنانية:
-
تدخل رئيس الوزراء سعد الحريري للإدانة
-
تحرك القضاء اللبناني ضد شارل أيوب
-
استنكار من سفراء دول خليجية في بيروت
ردود فعل إعلامية:
-
رد صحيفة “عكاظ” السعودية بوصف الديار بـ”الجريدة المتهالكة”
-
اتهامات بالارتزاق والعمالة ضد شارل أيوب
-
تسليط الضوء على “الصفحات الصفراء” للديار
💡 خلاصة النمط
مقالات الديار ضد السعودية تُظهر نمطاً واضحاً:
-
مرحلة التودد → مقالات مدح (2013-2014)
-
مرحلة التهديد → تلميحات بامتلاك “أسرار”
-
مرحلة الهجوم → حملات تشويه شاملة (2015 وما بعد)
