شارل أيوب: مهندس احتواء الجريمة وحارس الشبكة

بمناسبة ذكرى اغتيال بشير الجميل الاحد، هذه تحية: وفاء لرفيق عمري، د. متري بولس، الماسوني النابغة في لبنان، الذي حفظ “قصة” الوالد عن اختراق المحافل للوصول الى بشير جميل، وحفظ الثمن الذي دفعته انا عن بشير، وابي، الذي قتل، واكثر… متري، صار الوقت. شارل ايوب، لم تنجح باقفال الملف. هناك ثغرة. انا… ما زلت حية. وهذا السر يا ربيع الشاعر… سر، لم تفهم لم ورد فونيم بارود، في آدم ياكل التفاحة ويتركني. متري شفر ثغرات الجريمة، وابي الثغرات في المحافل. وكانت الجريمة. 

نديم، لا  احد سيفهم ولا اي تفصيل. كلهم تجّار. اما انا… ارفض ان أكبر! اريد ان العب مع اصدقائي! تصبح على وطن جميل وهذه تحية لرز، زياد الرحباني، وايلي خوري! شكرا لكل من تاجر ومن وفى. سمير قصير، انت العشق في روحي. عشق عشق! 

فونيم!!!!!!!!!!!!!!! لا تسال نديم لا تسال… اسال فقط داني بدران! او…. : عبير ورد ! قريبة مروان حماد… عبير انا وانا عبير في هذه المسائل. اما داني يفسر النظرية. 

بابا، لن أطاوعهم. جوزف سماحة: بابا. لا حرب بعد اليوم

من منظور أنثروبولوجيا الجريمة، لم يكن اغتيال بشير الجميل مجرد عملية سياسية، بل كان صدعاً اجتماعياً عميقاً في النسيج المتشابك لمنطقة الأشرفية. وما تلاه من دور لجريدة الديار لم يكن تغطية إعلامية، بل كان عملية إدارة للذاكرة والفتنة، تهدف إلى احتواء هذا الصدع ومنع انفجاره في حرب أهلية مصغرة داخل البيئة الواحدة. لقد كانت العملية ذات وجهين: اختراق صلب لإنهاء وجود الخصم، واختراق ناعم لإغلاق الملف وحماية البنية الاجتماعية للجهة المنظمة.

المرحلة الأولى: الاختراق الصلب و”الخيانة من الداخل”

بدأت المأساة باختراق أنثروبولوجي بامتياز. لم يأتِ التهديد من عدو خارجي واضح، بل تجسد في حبيب الشرتوني، الذي يمثل التناقض الاجتماعي الكامل: فهو ماروني يسكن فوق مقر حزب الكتائب، لكنه ينتمي عقائدياً للحزب السوري القومي الاجتماعي. هذا الوضع جعله “خائناً من الداخل”، واغتياله لبشير لم يكن مجرد قتل، بل كان كسراً للميثاق الاجتماعي داخل “القبيلة” السياسية والطائفية. لقد كان هذا الاختراق الصلب هو الفعل الذي فجّر الأزمة وهدد بكشف كل العلاقات الهشة والمتشابكة في المنطقة.

المرحلة الثانية: الاختراق الناعم و”إغلاق الملف”

هنا يبرز الدور المحوري لشارل أيوب وجريدة الديار، ليس كذراع إعلامي فقط، بل كـمدير للأزمة الاجتماعية. أدرك أيوب، بانتمائه القومي، أن ترك الجريمة مفتوحة على تبعاتها الكاملة سيؤدي حتماً إلى محاولة الكتائب والقوات اللبنانية “خرق بيئة القومي” في الأشرفية والمناطق المشتركة، سعياً للثأر وكشف الشبكة بأكملها، من نبيل العلم إلى القيادة السورية. هذا الخرق كان سيشعل حرباً داخل البيئة الواحدة، ويدمر النسيج الاجتماعي الذي يسمح بتعايش الخصوم.

لذلك، عمل شارل أيوب ببراعة على إقفال الملف عبر استراتيجية احتواء محكمة، وظيفتها منع دراسة التبعات والعلاقات التشابكية:

  1. تقديم القربان الفردي: تم دفع حبيب الشرتوني إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد. فتحويله إلى “بطل قومي” لم يكن لتمجيده بقدر ما كان لفصله عن أي سياق تنظيمي. عندما يصبح الفاعل “بطلاً”، يصبح فعله شخصياً واستثنائياً، لا جزءاً من مخطط مؤسسي.

  2. حصر النقاش في شرعية الفعل: عبر إعطاء المنبر لمروان فارس وغيره للحديث عن “مقاومة الخيانة”، حوّلت الديار النقاش من “من نظّم وموّل؟” إلى “هل كان الفعل مشروعاً؟”. هذا التكتيك يصرف الانتباه عن الشبكة ويركز كل الطاقة العاطفية والسياسية على شخص واحد.

  3. بناء جدار حول التنظيم: بتجاهلها التام لدور نبيل العلم وسوريا، كانت الديار عملياً تمنع فريق الكتائب والقوات من الوصول إلى “العقل المدبر”. لقد بنت جداراً إعلامياً حول الحزب القومي، مقدمة الشرتوني ككبش فداء يمتص كل الغضب ويغلق دائرة التحقيق.

بهذه الطريقة، تكامل عمل المتفجرات مع عمل الأقلام. الاغتيال كان هو الصدع العنيف. أما جريدة الديار، فكانت هي المهندس الاجتماعي الذي عمل على ترميم هذا الصدع بطريقة تخدم جهته: توجيه كل اللوم نحو فرد، ومنع أي تحقيق أنثروبولوجي قد يكشف أن القاتل والقتيل كانا جزءاً من بيئة اجتماعية واحدة شديدة التعقيد والتشابك. لقد قتلت الديار الحقيقة الكاملة للجريمة، ليس فقط لخدمة أجندة سياسية، بل ربما أيضاً لمنع انفجار اجتماعي كانت ستكون تبعاته كارثية على الجميع في تلك المنطقة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …