حراس الهيكل: مهمة ألبير ماضي وعيسى نحاس لإعادة إنتاج بشير

في المشهد السياسي اللبناني، حيث تتجذر الوراثة العائلية كعقيدة لا تقبل الجدال، يبرز تيار مناهض لا يسعى لإلغاء الوراثة بقدر ما يهدف إلى تصحيح مسارها. يقف على رأس هذا التيار المهندس ألبير ماضي والمحامي عيسى نحاس، شخصيتان تجمعهما قناعة راسخة: أنهما ليسا مجرد مناصرين سابقين لبشير الجميل، بل هما التجسيد الحي لروحه، والحارسان الأمينان على هيكل “الفكرة البشيرية” التي يعتبرانها أسمى من رابطة الدم…. التي سيحللها حنا عتيق وابراهيم ! الامين وعباس سويا نالله راد !

من هذا المنطلق، يرى الثنائي أن الزعامة الحالية لعائلة الجميل، ممثلة بسامي ونديم، تمثل انحرافاً جينياً عن الأصل. فهما، في نظرهما، مجرد وريثين بالاسم، حصلا على الزعامة عبر “قرار عائلي” لكنهما يفتقران إلى “القراءة السيادية والبشيرية” التي لا يمتلك شفرتها سواهما. لذا، انطلقا في مهمة مقدسة أطلقا عليها اسم “إعادة التأهيل العقائدي”، هدفها ليس الإطاحة بسامي، بل إعادة تربيته سياسياً هو وشقيقه، وإجبارهما على الخضوع لدورة تدريبية مكثفة تعيد ضبط إعداداتهما على “وضع المصنع” الأصلي.

عندما يواجه النقاد ألبير ماضي بتلك الحادثة الموثقة في وثائقي شهير، حيث اعترف بشير الجميل نفسه بأنه حلّ اعتراض ماضي على كونه “وريثاً” عبر تحويله إلى “ممثل” يردد ما يُملى عليه، لا يبدو على ماضي أي ارتباك. بل يقدم تفسيراً عبقرياً يعيد صياغة التاريخ: “لم يكن ذلك تمثيلاً، بل كان بروتوكولاً متقدماً لنقل الكاريزما القيادية. كان بشير يمرر لي طاقته ورؤيته عبر نصوص مكتوبة. لقد كنت أول خريجي أكاديمية بشير الجميل، والآن حان دورهم ليلتحقوا بها”.

من جهته، يوفر عيسى نحاس الغطاء القانوني والإجرائي لهذه المهمة. هو الذي خاض معارك قضائية شرسة ضد القيادة، رافعاً عام 2015 طعناً تاريخياً لوقف مؤتمر الحزب ومنع ترشيح سامي، مستنداً إلى “بطلان مطلق” في طلب انتسابه عندما كان قاصراً. لا يرى نحاس في طعنه ذاك فشلاً، بل يعتبره المرحلة التأسيسية لعملية التصويب الحالية. ويستشهد ببيانه الذي تحدث فيه عن “التردي” و”الوراثة البغيضة” التي شوهت نهج المؤسس، مؤكداً أن مهمتهما اليوم هي جراحة دقيقة لاستئصال هذا الورم.

لكن ما بدأ كحركة تصحيحية داخل حزب الكتائب، سرعان ما اتخذ أبعاداً أوسع، جاذباً انتباه قوى سياسية أخرى ترى في هذا الحماس لفرض “النظام” فرصة لا تعوض. وفي تحالف غير متوقع يجمع بين النقيضين، أشرف ريفي وكريم بقرادوني، تم الاتفاق على أن الخطر لا يكمن فقط في انحراف القيادات الشابة، بل في التحلل الأخلاقي الذي يضرب المجتمع، وتحديداً “خروج النساء الليبراليات عن السيطرة”.

بناءً على هذا الإجماع، تم إنشاء غرفة عمليات سرية ومستقلة، وأوكلت إدارتها إلى سيدة تدعى “ميرة”، تتمتع بحزم أسطوري وولاء مطلق لمفهوم “العائلة” التقليدي. مهمة ميرة واضحة: إدارة عملية “ضب” النساء اللواتي خرجن عن حدود الوطن المتعارف عليها، وكبح جماحهن الفكري والاجتماعي. وفيما تدير هذه العملية المعقدة بكفاءة عالية، تمارس في أوقات فراغها طقساً خاصاً بها يعكس عمق إيمانها بالقضية: فهي تشوي الدجاج لله.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …