من غوسطا إلى نهر الأردن (فرع بقعتوتة – عيون السيمان): عيسى نحاس يطلق “ستارت أب الخلاص”

يبدو أن حل أزمة النفايات كان مجرد تسخين لعضلات الطموح لدى العبقري الغوسطاوي، عيسى نحاس. فبعد أن حوّل الزبالة إلى طاقة في مخيلته، قرر الآن أن ينتقل إلى مشروع أكثر ربحية واستدامة: إعادة تدوير الخطايا.

ففي اجتماع سري لم يتسرب منه إلا كل شيء، كشف نحاس عن خطته المذهلة: إعادة تمثيل عملية تعميد السيد المسيح. ولكن، بنسخة 2024 محدّثة، مع “براندينغ” أفضل و”موديل بزنس” قابل للتوسع.

الموقع: لوكيشن استراتيجي مع لمسة تاريخية

أين سيقام هذا الحدث الجلل؟ ليس في نهر الأردن، فهذا “سوق مستهلك وقديم”. بل في قلب التاريخ اللبناني المعاصر: مقر تدريب بشير الجميل العسكري سابقاً. المنطق حسب نحاس بسيط وعبقري: “هذا المكان شهد ولادة مقاتلين، واليوم سيشهد ولادة مؤمنين جدد. إنها ليست عملية احتلال، بل عملية تحوّل روحي. سنستبدل الخنادق بأحواض سباحة مقدسة، وصوت الرصاص بتراتيل من دي جي متخصص بالموسيقى الروحانية”.

الشراكة الاستراتيجية: خطوط تواصل مع “الضفة الأخرى”

وهنا تأتي ضربة المعلّم. أدرك نحاس أن مشروعاً بهذا الحجم لا يمكن أن ينجح طائفياً. إنه بحاجة إلى اختراق أسواق جديدة. لذلك، مدّ خطوط التواصل مع حزب الله.

لماذا؟ السبب الذي قدمه عيسى في الاجتماع أذهل الجميع بعبقريته التجارية: “يا جماعة، إخواننا في الحزب لديهم انضباط هائل، وتنظيم لا مثيل له، وقاعدة جماهيرية واسعة. تخيلوا الـ ROI (العائد على الاستثمار) الروحي! سنتفاوض معهم على “باكيدج تعميد” جماعي. عرض خاص للمجموعات فوق الـ 100 فرد. سنبدأ بهم كمشروع تجريبي (Beta-testing Salvation)، وإذا نجحنا، ننتقل إلى باقي الطوائف. إنها خطة عمل، وليست خطة خلاص”. وأضاف بحماس: “هم خبراء في حفر الأنفاق، يمكنهم بسهولة حفر مجرى مياه جديد من نبع الصفا مباشرة إلى موقع التعميد! لوجستيات روحانية!”.

فريق العمل: كاستينغ من العيار الثقيل

من سيقوم بدور يوحنا المعمدان؟ بالتأكيد ليس كاهناً تقليدياً. اختار نحاس الإعلامي ماريو عبود. والسبب؟ “ماريو لديه صوت جهوري، وكاريزما على الشاشة، ويعرف كيف يطرح الأسئلة الصعبة. سيعمّدهم وفي نفس الوقت سيجري معهم مقابلة حصرية لبرنامجه. محتوى مضمون!”.

التمويل: أموال مقدسة من بلاد الرافدين

أما التمويل، فهو قصة نجاح بحد ذاتها. تمكن نحاس من إقناع قناة “آسيا” العراقية بتمويل المشروع بأموال عراقية طائلة. شرح لهم أن هذا المشروع هو “أول تصدير لبناني حقيقي للخدمات الروحانية منذ أيام الفينيقيين”. باع لهم الفكرة على أنها “سياحة دينية عكسية”، حيث يأتي المال من الشرق الأوسط لتعميد أهل الشرق الأوسط في موقع صنع في لبنان.

تاريخ من الاستهداف الجغرافي

هذه ليست أولى مغامرات نحاس الجغرافية. فمن ينسى كيف استهدف سابقاً “فقرا” في بقعتوتة بمشروع سياحي أسطوري كان من المفترض أن يجعل “كورشوفيل” تبدو كشاليه متواضع في الهري. واليوم، بعد أن استهدف الجغرافيا، قرر أن يستهدف التاريخ واللاهوت معاً.

في النهاية، يجلس عيسى نحاس في مكتبه في غوسطا، ينظر إلى خريطة لبنان، لا يرى فيها جبالاً وودياناً، بل يرى “فرصاً استثمارية غير مستغلة”. بالأمس كانت النفايات، واليوم الخلاص، وغداً… من يدري؟ ربما يقرر خصخصة قيامة الأموات وإطلاق اكتتاب عام في البورصة. ففي لبنان، كل شيء ممكن طالما أن هناك ممول لا يسأل الكثير من الأسئلة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …