ريتا بولس شهوان وموقع “الخبر”: قصة ملاحقة ممنهجة وتدقيق في العلاقات لا المعلومات

منذ انطلاقتها في عالم الصحافة المحترفة عام 2005، في زمن العمالقة جوزف سماحة وسمير قصير وجبران تويني، تجد مديرة تحرير موقع “الخبر”، ريتا بولس شهوان، نفسها في قلب معركة لم تخترها. إنها معركة ضد ملاحقة ممنهجة وغير مرئية، لا تستهدف قلمها بقدر ما تستهدف شبكة علاقاتها وفضاءها الإنساني والفكري، في محاولة لعزلها وتطويقها.

بدأت القصة في منتديات سياسية وإعلامية كانت تعج بالنقاشات الحادة في لبنان ما بعد عام 2005. ومنذ ذلك الحين، تطورت الأساليب لتصبح أكثر تعقيدًا وإيذاءً. تصف شهوان ما تتعرض له بأنه عملية “ملاحقة” تصل إلى حد التواصل مع كل شخص تتواصل معه، أو كانت على تواصل معه في الماضي. الهدف المعلن من قبل شهوان في تواصلها هو ببساطة “مشاركة الأفكار والفضاء المشترك في هذه الحياة”، وهو حق أساسي في أي مجتمع منفتح. لكن يبدو أن هناك من يرى في هذه الديناميكية الطبيعية تهديدًا يستدعي المراقبة والتدخل.

تصل هذه الملاحقة إلى ذروتها عندما يُساء تفسير أفعال المحيطين بها. وفي هذا السياق، تؤكد شهوان وموقع “الخبر” رفضهما القاطع لمبدأ “التواصل غير الرسمي” الذي قد يقوم به أي شخص نيابة عنها. وتوضح شهوان أنها غير مسؤولة عن أي تواصل لم تبادر به شخصيًا، مشيرة إلى حادثة محددة فسر فيها أحد الأشخاص تواصلاً من قبل شخص في دائرتها على أنه “تهديد شخصي” منها.

هنا، تضع شهوان خطًا فاصلًا وحاسمًا بين مفهومين: “التدقيق في العلاقات” و”التدقيق في المعلومات”. فبينما يُعد الثاني ركنًا أساسيًا في العمل الصحفي المحترف، القائم على التحقق من المصادر والوقائع، فإن الأول ليس سوى شكل من أشكال المراقبة والترهيب الذي لا يمت للصحافة بصلة. وتؤكد أن “التدقيق بالمعلومات المحترف لا يحدث بهذا الشكل، فهو لا يقتحم علاقات الناس الخاصة ولا يهدف إلى تقويض ثقتهم ببعضهم البعض”.

هذه الممارسات ليست وليدة اللحظة، بل لها جذور عميقة في المشهد السياسي اللبناني. ففي عام 2006، وهو عام مفصلي في تاريخ لبنان الحديث، كان أحد كبار الشخصيات السياسية قد شعر بأن هذا “التدقيق” في العلاقات موجه ضده شخصيًا، لدرجة أنه قام بتسمية الأشخاص الذين يعتقد أنهم يقفون وراء هذه العملية بأسمائهم. هذا الموقف التاريخي يمنح رواية شهوان بعدًا أعمق، ويؤكد أن ما تواجهه اليوم ليس مجرد حادثة فردية، بل هو امتداد لنهج قديم يهدف إلى خنق الأصوات الحرة عبر تطويق محيطها الاجتماعي والمهني.

في النهاية، تقف ريتا بولس شهوان وموقع “الخبر” في مواجهة هذا الأسلوب الخفي من الضغط، مؤكدين على استمرارية مسيرتهما الصحفية بنفس المبادئ: الانفتاح على الحوار، والتدقيق المهني في المعلومات، ورفض أي محاولة لفرض وصاية على علاقاتهما أو تحويل فضائهما الفكري إلى ساحة للشبهات والاتهامات.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …