نظام “تنازلي” بامتياز؛ يعفي الشركات الكبرى (الأوفشور) ويثقل الفقراء

يتقاطع النموذج اللبناني الحالي (2025-2026) مع “النموذج الإيطالي” التاريخي في عدة نقاط تتعلق بضعف الدولة ونفوذ اقتصاد الظل، لكنه يفترق عنه في النتائج الإنتاجية وقوة المؤسسات الموازية. فبينما استطاعت إيطاليا بناء قاعدة صناعية صلبة رغم الفساد، يتجه لبنان نحو “تبييض مقونن” يدمر ما تبقى من قدراته البشرية والإنتاجية.

وجه المقارنة النموذج الإيطالي (تاريخياً) النموذج اللبناني (2026)
اقتصاد الظل يقدر بنحو 12-15%، تقوده مؤسسات غير رسمية لكنها “منتجة”. يقدر بنحو 46%، وهو “اقتصاد كاش” ريعي يعتمد على تبييض الأموال .
النظام الضريبي صراع دائم مع التهرب، لكن مع وجود ضرائب تصاعدية قوية. نظام “تنازلي” بامتياز؛ يعفي الشركات الكبرى (الأوفشور) ويثقل الفقراء .
الإنتاج والصناعة رائد في الصناعات التحويلية والرفاهية رغم البيروقراطية والفساد. قطاع صناعي مشلول يحول اليد العاملة إلى “عالة” أو عمالة رخيصة بلا مصانع ​.
تبييض الأموال ملاحقة مستمرة لغسل أموال المافيا عبر القوانين الصارمة. “تبييض مقونن” عبر إعفاءات لشركات وهمية في ظل غياب الرقابة المصرفية .

تقاطع “المافيات” و”المحاصصة”

يتشابه النموذجان في وجود “سلطات موازية” تدير الاقتصاد بعيداً عن أجهزة الرقابة الرسمية. في إيطاليا، كانت المنظمات (مثل المافيا) تفرض ضرائبها الخاصة وتقدم خدمات بديلة، وهو ما يفعله لبنان اليوم عبر “الدويلات” أو القوى السياسية التي تسيطر على المرافق العامة والمرافئ، وتفرض “خوات” غير مباشرة عبر احتكار السلع والخدمات.

الاختلاف الجوهري: الإنسان والإنتاج

يكمن الفرق الأكبر في مصير الإنسان؛ فإيطاليا حافظت على “اليد العاملة الماهرة” وصدرت للعالم ماركات الرفاهية، بينما لبنان في 2026 يقوم بـ “تهميش المهمش” قسرياً. الخطة اللبنانية تدفع المواطن نحو “العمل بالسخرة” لتأمين الرسوم المدولرة، دون أن تمنحه فرصة في قطاع إنتاجي حقيقي، مما يجعل النموذج اللبناني أقرب إلى “إقطاع مالي” منه إلى اقتصاد دولة، حيث تُستخدم الإعفاءات الضريبية لشركات الأوفشور كأداة لتكديس الثروات المهربة، بدلاً من تحفيز النمو.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …