إمبراطورية “لوتس” الدولية: حين يصبح “التضخم” في المشاعر بدل الأرقام!

في المقر الرئيسي لشركة “لوتس” – القابع في جزيرة لا تظهر على الخرائط إلا عند دفع الرشوة المناسبة – كان مجلس الإدارة في حالة ذعر. “الرئيس الكبير” قرر فجأة أنه سئم من أرقام الحسابات السرية، وأراد أن يفهم “الاقتصاد الحقيقي”. كان يظن أن “العرض والطلب” هما نوعان من المقبلات في المطاعم الفرنسية.

خشي المستشارون أن يكتشف الرئيس أن ثروته ليست ناتجة عن “العبقرية”، بل عن نهب ميزانيات الصحة والتعليم في دول “الموز والنفط”. فاجتمع “مجلس الحكماء المفسدين” وقرروا: “سنُلبس الاقتصاد ثوب الحب، لكي لا يرى الرئيس ولا الشعب حقيقة الحسابات الخاوية”.

1. قسم “السيولة العاطفية”: الزواج كأداة تدجين

بدلاً من دراسة “القوة الشرائية”، أقنع المستشارون الرئيس بأن الاقتصاد يقوم على “القوة الإنجابية”. أطلقت الشركة حملة “تزوج لتعمر”، مستهدفةً الشباب في الدول الفاسدة. الفكرة كانت بسيطة وشريرة: الشاب الذي يتزوج في سن التاسعة عشرة ويغرق في ديون “غرفة النوم” و”طقم الكنب”، لن يملك الوقت للمطالبة بحد أدنى للأجور.

أما في البلد الأم، حيث الشباب أكثر تمرداً، فقد روجت الشركة لمفهوم “الحب المستحيل”. أنتجت الشركة أفلاماً تمجد الفقر الرومانسي، حيث البطل لا يملك ثمن الخبز لكنه يهدي حبيبته “نجمة من السماء”. والهدف؟ إقناع الجماهير بأن العوز المادي هو “بهارات” تجعل قصة الحب أكثر إثارة، وبالتالي لا داعي لإصلاح الاقتصاد ما دام الحب “يُشبع الجائعين”.

2. عيد الحب: موسم تبييض “الذمم”

في “فبراير” من كل عام، تتحول شركة “لوتس” من غسيل الأموال إلى غسيل “السمعة”. أطلقوا مبادرة “الاقتصاد الوردي”. بدلاً من تقارير الشفافية، وزعت الشركة باقات ورد على الموظفين المسلوبين حقوقهم.

كان المدير المالي يقول للعمال: “لماذا تطالبون بزيادة سنوية؟ انظروا إلى هذا الدبدوب الأحمر الضخم في الردهة، ألا تشعرون بالدفء؟”. كان عيد الحب هو “الموسم الذهبي” لتشخيص المشاكل الاقتصادية على أنها “أزمات عاطفية”. إذا انهار العملة، فهذا “انكسار قلب وطني”، وإذا ارتفعت الأسعار، فهذا “شوق الأسواق للزبائن”.

3. صراع المعامل: “ديربي” العمال الملهيين

للتأكد من أن العمال في المصانع التابعة للشركة لا يتحدثون عن “شروط السلامة” أو “ساعات العمل الإضافية”، ابتكرت الشركة “صراع المعامل”. تم تحريض عمال “معمل البلاستيك” ضد عمال “معمل الزجاج” في منافسات غرامية ورياضية تافهة.

اختلقت الإدارة إشاعات عن علاقات حب سرية بين رؤساء الأقسام، مما أدى إلى انقسام العمال إلى معسكرات “روميو” ومعسكرات “جولييت”. بينما كان العمال يتشاجرون في الممرات حول “من خان من”، كانت الشاحنات تهرب المواد الخام وتستبدلها بنفايات كيميائية، والشركة تبتسم: “العمال منشغلون بالقلوب، ونحن منشغلون بالجيوب”.

4. الالتفاف على “الأرامل والقصر”: جمعيات “المهمشين المهشمين”

وصلت “لوتس” إلى العقبة الكبرى: قانون العمل الجديد الذي يفرض تأميناً اجتماعياً للأرامل وحماية للقصر. هنا، تجلت العبقرية الشيطانية. بدلاً من الدفع، قامت الشركة بتأسيس “جمعيات نسائية” واجهة، تعمل بشعارات براقة مثل “احتواء الهشاشة” و”تمكين المهشمين”.

هذه الجمعيات، التي يديرها “وسطاء” يرتدون بدلات أنيقة ويتحدثون لغة “حقوق الإنسان”، قامت بلمّ شمل الأرامل والقصر من الشوارع. لكن بدل سقف الحماية، وجد هؤلاء أنفسهم في شبكات “دعارة ومخدرات” منظمة تخدم النخبة الفاسدة في تلك الدول. تم تدوير القصر في تجارة “المتعة والممنوعات” تحت غطاء “إعادة التأهيل النفسي”.

عندما سألت إحدى المنظمات الدولية عن مصير هؤلاء الأطفال، أجاب مدير العلاقات العامة في “لوتس” بدمعة تماسيح: “لقد اخترنا لهم اقتصاد الشارع الحر، حيث لا قيود ولا قوانين تكبل طموحهم!”.

5. النهاية: تشخيص “البحث” عن المسؤولية

في نهاية الربع السنوي، قدمت الشركة تقريرها النهائي للرئيس الكبير. لم يتضمن التقرير أرقام الضرائب المهربة أو الرواتب المنهوبة. بل كان بحثاً سوسيولوجياً “عميقاً” بعنوان: “لماذا يكرهنا الفقراء؟ دراسة في نقص هرمون السيروتونين لدى الطبقة العاملة”.

خلص البحث إلى أن المشكلة الاقتصادية ليست في “النهب المنظم”، بل في أن الشعب “لا يحب الشركة بما يكفي”. اقترح البحث أن يتم استبدال “قانون العمل” بـ “ميثاق العشق الوظيفي”، حيث يُعتبر طلب الإجازة المرضية “خيانة عاطفية”، والمطالبة بالتأمين الصحي “قلة ثقة في الحبيب (الشركة)”.

وهكذا، غسلت الشركة أموالها، وغسلت عقول موظفيها، وتركت الأرامل والقصر لمصيرهم الأسود، بينما وقف الرئيس في عيد الحب يوزع “شوكولاتة” منتهية الصلاحية، وهو يؤكد أن “الاقتصاد الحقيقي هو أن نبتسم للفقر.. حتى يمل منا ويرحل!”.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

من المخدرات إلى الأصول الرقمية: النيابة العامة التمييزية تعيد هندسة الأمن المالي اللبناني

لم تعد معركة مكافحة تبييض الأموال في لبنان مجرد ملاحقات قضائية تقليدية، بل تحولت إلى …