هندسة التأسيس وفلسفة الحكم: رؤية “أكرم إلياس” للماسونية في قلب الدولة الأمريكية

يُعد أكرم إلياس (Akram Elias)، الأستاذ الأعظم السابق لمحفل واشنطن العاصمة، أحد أبرز الوجوه الماسونية التي سعت لفك الارتباط بين “نظريات المؤامرة” وبين الحقائق التاريخية والفلسفية للمنظمة في الولايات المتحدة. ومن خلال لقاءاته الإعلامية المتعددة، لا سيما في برنامج “سباق الرئاسة” على قناة الجزيرة ومشاركاته في قنوات عالمية، قدّم إلياس قراءة معمقة تعتبر الماسونية “المحرك الفكري” وراء صياغة الهوية الأمريكية، بعيداً عن مفاهيم السيطرة السرية.

مدرسة بناء الإنسان لا إدارة المؤسسات

في جوهر طرحه، يشدد إلياس على أن الماسونية ليست “حزباً سياسياً” ولا “منظمة عسكرية” تدير البنتاغون أو البيت الأبيض من خلف الستار. بل يصفها بأنها “مدرسة فكرية” تهدف لتطوير الفرد ليكون مواطناً صالحاً يخدم بلده من أي موقع يشغله. فإذا وجد أفراد ينتمون للماسونية داخل مراكز حساسة كوزارة الدفاع (البنتاغون)، فهم يمارسون مهامهم بصفتهم مواطنين ملتزمين بالدستور، وليس كمنفذين لأجندة خفية للمنظمة. فالولاء للدولة، في العرف الماسوني الذي يروج له إلياس، يتقدم على أي ولاء تنظيمي.

“التوقيع الفكري” في هندسة واشنطن والبنتاغون

يتوقف إلياس طويلاً عند التخطيط العمراني لمدينة واشنطن العاصمة، معتبراً إياه “رسالة مفتوحة” وليس مؤامرة مشفرة. ويشير إلى أن المهندس “بيير لوفان”، بتكليف من “جورج واشنطن”، وضع تصميم المدينة بناءً على “الهندسة المقدسة” التي تقدسها الماسونية.

أما فيما يخص شكل “البنتاغون” الخماسي أو الرموز الهندسية (مثل المربع والفرجار) التي تظهر في تقاطعات شوارع العاصمة، فيرى إلياس أنها تمثل “توقيعاً فكرياً” للمصممين التنويريين. فالشكل الخماسي يرمز لديه إلى التوازن الكوني والكمال الإنساني (الحواس الخمس)، وهي رموز وُضعت لتذكير المسؤولين بالقيم العقلانية والأخلاقية التي يجب أن تُدار بها الدولة. الماسونية هنا “لا تخبئ شيئاً”، بل هي موجودة في العلن لمن يمتلك الأدوات المعرفية لقراءة هذه الرموز.

التجربة الأمريكية: من دستور 1723 إلى دستور 1787

يربط إلياس بشكل وثيق بين “دستور الماسونية” لعام 1723 وبين تأسيس الولايات المتحدة، واصفاً أمريكا بأنها “المختبر الكبير” الذي طُبقت فيه المبادئ الماسونية لأول مرة على نطاق دولة. فقيم الحرية، والمساواة، وفصل الدين عن الدولة، هي في نظره انعكاس مباشر للفلسفة التنويرية التي تبنتها المحافل قبل عقود من الثورة الأمريكية.

 : الشفافية في مواجهة السرية

ينهي أكرم إلياس الجدل حول “سرية” المنظمة بتعريف دقيق: “الماسونية ليست جمعية سرية، بل هي جمعية لها أسرار”. هذه الأسرار ليست خططاً للسيطرة، بل هي تجربة روحية وفكرية خاصة بالعضو.

إن رؤية إلياس تضع الماسونية في سياق “الإرث الثقافي”؛ فهي لم تحكم أمريكا عبر المؤسسات، بل عبر “القيم” التي شكلت عقول بناة تلك المؤسسات. وبهذا، يتحول البنتاغون أو البيت الأبيض من مجرد مقرات للسلطة إلى أجزاء من منظومة هندسية وفلسفية تهدف – من وجهة نظره – لخدمة “الإنسان المتنور” تحت سقف الدستور.

 

1. اللقاءات التلفزيونية (المصدر الأساسي للتصريحات بالعربية)
  • برنامج “سباق الرئاسة” – قناة الجزيرة (2004):
    • العنوان: الماسونية والسياسة في أمريكا.
    • المحتوى: هذا هو اللقاء الأشهر الذي تحدث فيه عن تخطيط مدينة واشنطن الهندسي (الفرجار والمربع) وعلاقة الآباء المؤسسين بالماسونية وتأثير فكرهم على المؤسسات السيادية.
    • رابط الحلقة على موقع الجزيرة (أرشيف)
2. المنشورات الرسمية للمحفل الأكبر (واشنطن العاصمة)
  • مجلة “The Voice of Freemasonry”:
    • العنوان: مجلة المحفل الأكبر لمنطقة كولومبيا (واشنطن).
    • المحتوى: تضم مقالات دورية لأكرم إلياس بصفته “Grand Master” سابق، يشرح فيها فلسفة الماسونية وتاريخها في بناء العاصمة الأمريكية.
    • رابط أرشيف المجلة (Issuu)
3. الجولات والمحاضرات الوثائقية
  • مشروع “Masonic Tour of Washington DC”:
    • العنوان: الجولة الماسونية في واشنطن العاصمة بإشراف أكرم إلياس.
    • المحتوى: يشرح فيها ميدانياً الرموز الهندسية في الشوارع والمباني (بما فيها المناطق المحيطة بمراكز القرار) وعلاقتها بـ “الهندسة المقدسة”.
    • رابط تفاصيل الجولة (Baron Tours)
4. الأفلام الوثائقية العالمية
  • سلسلة “Secrets of the Founding Fathers” – قناة History Channel:
    • العنوان: أسرار الآباء المؤسسين.
    • المحتوى: ظهر فيها إلياس كخبير ماسوني لشرح الرموز الموجودة على “الختم الأعظم” للولايات المتحدة والعملة الورقية وتخطيط المدن.
5. محاضرات عامة ومقالات أكاديمية
  • محاضرة في مكتبة الكونغرس أو مراكز الأبحاث:
    • العنوان: The 1723 Constitutions and the Founding of America.
    • المحتوى: يتناول فيها الربط بين دستور الماسونية لعام 1723 والدستور الأمريكي، وهي النقطة التي ينطلق منها دائماً للقول بأن المؤسسات الأمريكية (كالبنتاغون وغيره) تعمل وفق روح ماسونية “تنويرية”.
ملاحظة: أغلب تصريحاته حول “البنتاغون” تحديداً تأتي في سياق الرد على أسئلة حول “الرموز الخماسية” و “الهندسة المعمارية” لمدينة واشنطن ككل، وليس كوزارة دفاع منفصلة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …