“ثمن الغفوة”: كيف قايض بوتين رأس الأسد بـ “تحييد الناتو” في أوكرانيا؟

قراءة استراتيجية في “المقايضة الكبرى” لعامي 2025-2026

في قاموس الجغرافيا السياسية الروسية، ثمة فرق هائل بين “الضرورة الوجودية” و”النفوذ الوظيفي”. فبينما كانت دمشق وطهران تمثلان لسنوات أوراق ضغط إقليمية في يد الكرملين، ظل ملف “تمدد حلف الناتو” في أوكرانيا هو الهوس الأمني والوجودي الذي يحدد بوصلة القيصر الروسي. ومع مطلع عام 2025، نجحت إدارة ترامب في استغلال “فوبيا الناتو” (علما ان ايران اوقعت ترامب بلفخ نفسه بابنته التي تعاني من برانويا تحت تاثير الاضواء ومن الاضواء التي يبدو انها تزعجها اضواء تركي ال الشيخ الذي لم يتمدد فعليا بما يكف في الداخل الامركي مما دفع استدراج كل آل ترامب الى مصر بلد الفراعين عبر محمد رمضان ليغني امس تامر حسني مع السفير الفرنسي اغنيته المشتركة على مسرح ال sacre coeur  في مصر كاجابة ناعمة على الفخ المفترض استاذ روني الفا وطه (حزب الله) وحبيب يونس الغبي (منذ عام ٢٠٠٥) ) –  لدى موسكو، (موسكو ٫ فرنسا بحاجة لارشيف الماسونيين لديكم وهي على موقفها من  اوكرانيا والناتو فورقة المانيا ساقطة ) لتعقد “مقايضة القرن”: أمن روسيا في أوروبا مقابل رأس النظام السوري وتقليم أظافر إيران.

أولاً: “تحييد الناتو”.. المطلب الروسي الذي دفع ثمنه الأسد

بالنسبة لفلاديمير بوتين، فإن أوكرانيا ليست مجرد جغرافيا، بل هي “المدى الحيوي” الذي لا يقبل القسمة على اثنين. وجود صواريخ الناتو على مسافة دقائق من موسكو كان المطلب الروسي الأول الذي خاضت لأجله حرباً استنزافية.
أدركت واشنطن أن مفتاح تفكيك “محور الاستبداد” (روسيا-إيران-الصين) يكمن في إعطاء بوتين “غفوة الناتو” التي يطلبها. تضمن العرض الأمريكي: “تجميد تمدد الناتو شرقاً، ومنح ضمانات أمنية بعدم انضمام أوكرانيا للحلف لعقود، والاعتراف بالواقع الميداني الروسي هناك”. في مقابل هذا المطلب الوجودي، كان الثمن “تصفية وظيفية” لنفوذ روسيا في الشرق الأوسط، وتحديداً رفع الغطاء عن بشار الأسد والمشروع الإيراني.

ثانياً: الحسابات الباردة.. دمشق كـ “ورقة مساومة”

عندما وضعت موسكو الملفين على الطاولة، كانت النتيجة محسومة؛ فبقاء الأسد (الذي استنزف الخزينة الروسية وبات يشكل عبئاً ديبلوماسياً) لا يقارن بـ “تحييد الناتو” في فناء روسيا الخلفي.
لقد تحولت سوريا من “حليف استراتيجي” إلى “ثمن مقبوض”؛ حيث وافقت موسكو على “الحياد السلبي” تجاه سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، مفضلةً الحفاظ على قواعدها العسكرية (طرطوس وحميميم) عبر تفاهمات مع الإدارة الجديدة وبرضا أمريكي، بدلاً من الدفاع عن قصر رئاسي باتت صلاحيته “منتهية الصلاحية” في بورصة المصالح الكبرى.

ثالثاً: “الاستغناء التقني” وفك الارتباط بإيران

ما عجل بقبول بوتين لهذه المقايضة هو نجاح روسيا في تحقيق “السيادة التقنية”. فبعد أن كانت طهران حليفاً لوجستياً لا غنى عنه في بداية حرب أوكرانيا لتأمين المسيرات، حققت موسكو بحلول عام 2025 توطيناً لصناعة المسيرات بنسبة 90%.
هذا الاكتفاء الذاتي نزع عن إيران صفة “المورد الضروري”، وحولها إلى “عبء جيوسياسي” يعيق تقارب روسيا مع الغرب حول ملف الناتو. وبمجرد أن ضمن بوتين “تجميد الناتو” في أوكرانيا، سقطت قيمة التحالف مع طهران، وتمت التضحية بـ “وحدة الساحات” مقابل “وحدة الجغرافيا الروسية”.

رابعاً: زلزال 2026.. النتائج الميدانية لـ “المقايضة”

في فبراير 2026، تجلت نتائج هذه المقايضة بوضوح؛ حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات قاصمة للقدرات النووية والصاروخية الإيرانية بـ “صمت روسي” كامل. وبدون المظلة الروسية أو العمق السوري، انكفأت إيران للدفاع عن حدودها الوطنية، وتفككت أذرعها في لبنان والعراق.
حدث كل ذلك لأن روسيا قبضت ثمنها مسبقاً في أوكرانيا؛ حيث حصلت على “منطقة نفوذ آمنة” بعيداً عن صواريخ الناتو، مقابل رفع الحماية عن دمشق وطهران، اللتين وجدتا نفسيهما ضحية لـ “طلاق بارد” بين الكرملين وحلفاء الأمس.

الخلاصة: “أمن أوروبا مقابل جغرافيا الشرق”

تثبت تحولات 2025-2026 أن المطلب الروسي بـ “تحييد الناتو” كان هو المحرك الفعلي لسقوط نظام الأسد. لقد نجحت واشنطن في استخدام “فوبيا الناتو” كـ طُعم لسحب روسيا من المحور الإيراني-الصيني.
في نهاية المطاف، دُفنت طموحات الأسد وأوهام التمدد الإيراني تحت أنقاض المقايضة الكبرى: أمن روسيا في بيتها الأوروبي كان هو الثمن الذي قُبض مقابل رأس النظام في دمشق وتقليم أظافر طهران. إنها الواقعية السياسية في أقسى صورها؛ حيث تُبنى حصون الكبار على أنقاض الصغار.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …