إيران تشدد الرقابة عبر “قطع الإنترنت” و”المراقبة الرقمية” و”التعرف على الوجوه” مع استمرار الجدل حول مهسا أميني والحجاب الإلزامي

إيران تواجه انتقادات متجددة بسبب تشديد الرقابة على المعلومات والإنترنت، خصوصا عبر “قطع الإنترنت” و”حجب الاتصالات الدولية” و”إغلاق الشبكات أثناء الاحتجاجات”، وهي وسائل تؤدي عمليًا إلى عزل المجتمع عن العالم الخارجي ومنع تداول الصور والشهادات والتقارير في الوقت الحقيقي. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الممارسات لا تهدف فقط إلى الحد من التظاهر، بل إلى تعطيل عملية التوثيق نفسها، بحيث يصعب التحقق من الانتهاكات أو مساءلة المسؤولين عنها.

وتتوسع هذه المنظومة عبر أدوات رقمية وأمنية أكثر تعقيدًا، من بينها “كاميرات المراقبة” و”المسيّرات” و”برمجيات التعرّف على الوجوه” و”تتبع لوحات السيارات” و”تطبيق Nazer” الذي يتيح، وفق تقارير أممية، للمواطنين والشرطة الإبلاغ عن النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب الإلزامي. كما أفادت تقارير بأن السلطات استخدمت هذه الأدوات في الجامعات وعلى الطرقات وفي أماكن عامة، ما يجعل مراقبة الحجاب جزءًا من شبكة أوسع من الضبط الاجتماعي والتحكم السلوكي.

وفي هذا الإطار، لا تبدو المشكلة مجرد “حجب معلومات”، بل ما يشبه “إدارة ممنهجة للمعرفة الحقوقية”، إذ تعمل السلطة على تقليل الأدلة، وتشويه الروايات، وإعادة تعريف الانتهاك باعتباره مسألة أمنية أو أخلاقية بدل كونه خرقًا لحقوق الإنسان. وبهذا المعنى، تصبح السيطرة على المعلومة امتدادًا للسيطرة على المجال العام، لأن من يملك أدوات الرصد والرقابة يملك أيضًا القدرة على تحديد ما يمكن أن يُرى وما يجب أن يبقى مخفيًا.

وتبرز قضية مهسا أميني بوصفها المثال الأوضح على هذا المسار، بعدما تحولت وفاتها عام 2022 إثر احتجازها لدى شرطة الأخلاق إلى نقطة انفجار احتجاجية واسعة ضد الحجاب الإلزامي وسياسات القمع المرتبطة به. وقد خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت انتهاكات جسيمة خلال قمع احتجاجات 2022، من بينها القتل والاحتجاز والتعذيب والعنف الجنسي، ووصفت جانبًا من هذه الأفعال بأنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

كما تشير تقارير أممية حديثة إلى أن القمع ضد النساء لم يتراجع بعد تلك الاحتجاجات، بل ازداد عبر التهديد والملاحقة والتضييق على النشاط النسوي، إلى جانب تشديد آليات المراقبة المرتبطة بالحجاب في الحياة اليومية. لذلك، فإن قضية مهسا أميني لم تعد مجرد حادثة، بل أصبحت رمزًا لبنية أوسع تربط بين الرقابة على الجسد والرقابة على المعلومة والرقابة على المجال العام.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …