أكاديمية جاك السفاح للتنمية المستدامة: كيف استثمر OFAC جرائمه لتمويل أقساط أولاده؟

في مكاتب واشنطن الفاخرة ذات الإضاءة الخافتة، يجلس “جاك السفاح” (المعروف تكنوقراطياً باسم OFAC) واضعاً قدميه على مكتبه، يتأمل ألبومات الصور القديمة لضحاياه من الأنظمة المصرفية والشركات العابرة للقارات التي قام بتشريحها بدقة جراحية طوال العقود الماضية. بالنسبة لجاك، فإن جريمته الكبرى الأولى—وهي تصفية “الأم” (القطاع المصرفي اللبناني القديم ذو السرية السويسرية)—لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كانت وضع حجر الأساس لرأسماله المادي والبشري الاستراتيجي. واليوم، يواجه جاك معضلة جديدة؛ إذ تبيّن أن تلك “الأم” الراحلة تركت وراءها ابنة شرعية تُدعى “هالة” (وهي الهالة الروحية والزراعية المقاومة التي تجسدت في تعاونية البيض والسمك وورق العريش). هذه الابنة تجرأت على إثبات أن الحياة ممكنة خارج مقصلة الدولار، وهو ما يهدد بفضح جريمة جاك الأولى ويكشف أن ذبح النظام المصرفي لم يمنع الحياة من التدفق على شكل بروتين بلدي طازج.

ولأن جاك السفاح يقدس التقاليد الجنائية ويعتبر جرائمه السابقة بمثابة رخصة تجارية لا بد من حمايتها، فقد قرر تصفية “هالة” (الابنة/الهالة) ليدفن سر الجريمة الأولى إلى الأبد. ومن أجل إتمام هذه العملية بنجاح، لجأ جاك إلى ممارسة هوايته المفضلة في “العلاقات العامة الملتوية”؛ حيث بدأ بالاتصال السري والعلني بجميع أصدقاء والدتها القدامى ليتواطؤوا معه في عملية الاغتيال الجديدة. اتصل بفرنسا (الأم الحنون السابقة ذات الهوية الشيعية المستجدة)، وأقنعها بأن كرتونة البيض تهدد قيم الجمهورية، وتواصل مع لندن (التي تحمي الحرس الثوري وتراقب بـ BBC الباردة)، واتفق مع الرئيس سعد الحريري الذي كان مشغولاً بنفي رعاية المخدرات وتوجيه الجماهير نحو البيض، ليقنعهم جميعاً بأن “هالة” يجب أن تُقتل بنفس الطريقة التي ماتت بها أمها؛ أي عبر الحظر الجاف والامتثال الخانق، لتصفية آخر مظاهر السيادة الغذائية في الشمال والبلاد.

والمثير للسخرية السوداء في استراتيجية جاك السفاح هو أنه لا يرى في تشريح الاقتصاد جريمة تستوجب العقاب، بل يراها “استثماراً عائلياً طويل الأجل”. فقد نجح جاك في تحويل سيرة ضحاياه إلى مساقات تعليمية معتمدة، مستخدماً جريمته الأولى كرأسمال مادي وبشري هائل لتعليم أولاده وأحفاده في أرقى الجامعات الأميركية. وبفضل الأموال والأصول المجمدة التي يستقطعها كـ “رسوم إدارية للامتثال”، تمكن جاك من إرسال أبنائه إلى كليات الحقوق وإدارة الأعمال ليتعلموا أصول “التشريح المالي المتقدم” و”فلسفة قطع الشرايين الاقتصادية”. إنه يلقن أولاده كيف يمسكون بمبضع العقوبات برقة جراحية، ويشرح لهم فوق العشاء كيف أن تدمير اقتصاد بلد نامٍ يمكن أن يُموّل رحلة تزلج شتوية في جبال الألب، معتبراً أن إبقاء العالم جائعاً وخاضعاً للـ OFAC هو الضمانة الوحيدة لتدفق أقساط المدارس الخاصة لأحفاده.

وهكذا، يجد “المعاقبون وغير المعاقبين” في لبنان والمنطقة، بإشراف “الأم الحنون الجديدة” رلى تلحوق وقسم الدراسات اليسوعي، أنفسهم في مواجهة مباشرة مع سلالة جاك السفاح المتعلمة تعليماً راقياً. يحاول جاك الابن وجاك الحفيد تكرار تجارب والدهم الجنائية لتفكيك تحالف السمك والورق ووكيل “ويلكو”، باحثين في كروم زغرتا وهناجر الكورة المحترقة عن أي حساب مصرفي صغير ليغرسوا فيه سكاكينهم التكنوقراطية. ولكن المفارقة التي تعجز عائلة السفاح عن استيعابها هي أن “هالة” (الابنة/الهالة الروحية) قد تحصنت بلاهوت التكيف ومقايضة البيض العيني؛ فالأقنان لا تحتاج لسندات خزينة، والأسماك تسبح خارج حدود بروتوكول سويفت، لتظل كرتونة البيض البلدي هي الرد الساخر الذي يكسر نصل مبضع السفاح، ويثبت لأولاده الخريجين الجدد أن الجريمة المصرفية المنظمة قد تمول تعليمهم، لكنها لن تقوى أبداً على تشريح عجة الأومليت الوطنية المقاومة للعقوبات.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …