أيدولوجيا التفكيك وسوسيولوجيا القمع المؤسسي: قراءة دوركايمية في نقد أنطون سعادة وإجهاض الوعي الجمعي

وفقاً لإميل دوركايم (Émile Durkheim)، لا يُنظر إلى الفرد بوصفه كائناً مستقلاً تماماً عن محيطه الاجتماعي، بل باعتباره متشغلاً ومتشكلاً داخل شبكة معقدة من القيم، والمعايير، والتمثلات المشتركة التي تُشكل “الوعي الجمعي” (Conscience Collective). هذا الوعي لا يكتفي بتوحيد الجماعة وصياغة تضامنها، بل يمارس أيضاً نوعاً من الإلزام الرمزي والأخلاقي القسري على الأفراد، بحيث يحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض، وما يمكن التعبير عنه وما ينبغي كبحه أو إسكاته (Durkheim, 1893/1997; Durkheim, 1895/1982).

ومع تعميق المراجعات السوسيولوجية لمدرسة دوركايم (Smith, 2014)، يتضح أن هذا الضبط يتجاوز القمع السياسي المباشر ليتخذ شكل “عقاب تعبيري” (Expressive Punishment)؛ حيث يمارس المجتمع، أو الأجهزة الرقابية الناطقة باسمه، رد فعل عاطفي حاد لتأكيد مقدسات الجماعة وحمايتها عند تعرض قواعدها الأخلاقية للاعتداء (Smith, 2014, pp. 18-19). وفي هذا الإطار السوسيولوجي، يُميز تحليل كينيث سميث بين نمطين من الوعي: “الوعي المشترك” (La Conscience Commune) المترابط مع التضامن الآلي/الميكانيكي القائم على الامتثال الصارم والتشابه القسري، وبين “الوعي الجمعي” (La Conscience Collective) الأكثر مرونة والمميز للمجتمعات العضوية المركبة (Smith, 2014, pp. 20-21).

ومن هذا المنظور السوسيولوجي، يُفهم الأدب—بوصفه أحد أرقى أشكال التعبير الرمزي والمكان الذي تُصاغ فيه “مقولات الفكر” (Schick et al., 2022)—داخل هذا الأفق الاجتماعي الهيكلي؛ فهو لا ينشأ في فراغ تجريدي، بل يخضع للضغوط التي يفرضها النسق القيمي السائد (Durkheim, 1895/1982). وعندما يتجاوز النص الأدبي حدود المقبول اجتماعيًا أو يصطدم بالمحرمات والذائقة العامة، فإنه قد يُقرأ سوسيولوجياً بوصفه تهديداً للتماسك الجماعي، مما يفعّل آليات الضبط، والرقابة، والنبذ التعبيري تجاه الإبداع المارق (Durkheim, 1893/1997; Al-Kandil, n.d.).

وعند إسقاط هذا الإطار الدوركايمي الشامل—كما أقرته التحليلات المعاصرة لعينات الضبط الاجتماعي والأنوميا (Klingler, 2023) وهندسة المقولات الثقافية (Schick et al., 2022)—على كتاب أنطون سعادة «الصراع الفكري في الأدب السوري»، ينكشف النص بوصفه تجسيداً إجرائياً لممارسة سلطة الضبط الاجتماعي والإلزام الرمزي؛ حيث يتنصب سعادة في موقع المؤسسة السلطوية و**”زعيم الوعي الجمعي”**، ممارساً دور “الضابطة العدلية” التي تحاكم النصوص، وتصادر الخصوصية، وتفرض نموذجاً صارماً من “الوعي المشترك الآلي” الإجباري على جميع الشعراء والأدباء.


أولاً: الخوف من تكريس “عصر السقوط” ونفسنة الأنوميا التاريخية

تعتمد المؤسسات والقوى السلطوية، وفق التحليل الدوركايمي، تقنية “نفسنة العنف البنيوي” (Psychologization of Structural Violence)؛ وهي آلية تُستبدل فيها الأسباب الهيكلية للأزمة بالتركيز على العيوب النفسية للأفراد. بدلاً من الاعتراف بأن الأزمة نتاج “أنوميا” (Anomie) اجتماعية وسياسية تاريخية، يتم التعامل مع المعاناة الشاملة بوصفها مجرد “تعثر شخصي”، أو “ضعف نفسي”، أو “موضة عابرة”. وكما يبين كلينغلر (Klingler, 2023, p. 70)، فإن الأنوميا في السوسيولوجيا الدوركايمية ليست اضطراباً نفسياً فردياً (Anomia)، بل هي حالة بنيوية تصيب النظام الاجتماعي حين تتوارى الضوابط الأخلاقية وتختل الحدود المعيارية.

تتجلى هذه الممارسة بوضوح في موقف سعادة من أدب الحزن والشكوى؛ إذ يرفض بحسم أن يكون لهؤلاء الكتاب تأثير على الأمة لأنهم – برأيه – يكرسون “عصر السقوط والجمود” لا النهضة. يرى سعادة أن الأدباء الذين يعبرون عن الكآبة والشكوى هم مجرد “مرآة لعصرهم المريض” المتمثل في الجمود، والذهول، والاستكانة، والتخبط في دياجير التاريخ الناتج عن الفتوحات البربرية والنفسية الشرقية المهدورة؛ ومن ثم فإن تركهم تؤثر في الوعي الجمعي يعني ترسيخ حالة المرض واستمرار بقاء الشعب في الحضيض.

من هذا المنطلق، يرفض سعادة ما يروجون له بوصفه “أدب الكتب والموضات العابرة” لا “أدب الحياة”؛ حاسباً انشغالهم بالبكاء على الطلول أو بالشهوات البيولوجية الذاتية مجرد “لهو باطل” وتجديد شكلي زائل يعزل الأمة عن قضاياها الكبرى الحقيقية (كالسيادة، والواجب، والنظام، والقوة) ويغرقها في تفاهات العواطف الأولية. وبدلاً من قراءة حزنهم كـ “حقيقة اجتماعية” تعكس جرح الجماعة، يمارس تجريداً قسرياً للشاعر من حقه في التعبير عن بؤسه، ممارساً ضدهم “عقاباً تعبيرياً” (Smith, 2014) عبر المصادقة على طروحات أمين الريحاني التي تصف الحزن بأنه داء دفين:

«أشهد أنك شاعر. ولكنك في الأحلام بعيد عن كنه الحياة والمقاصد الكبرى فيها. قد كانت هذه اللهجة – لهجة الكآبة والحزن – «موضة» في زمن بيرون وميسه. وهي في الشرق، خصوصاً فينا نحن السوريين، داء دفين. فما فضل الشاعر وهو يبكي ويئن مثل عامة الناس؟»
«كفكفوا دموعكم سلمكم الله. وارفعوا لهذه الأمة التي تتخبط في الظلمات مشعالاً فيه نور، فيه أمل، فيه صحة وعافية.»

ويصل هذا التقبيح النقدي إلى مصادرة التشبيهات الوجدانية حين يقرر سعادة بصرامة أن: «ليس الشاعر “زنبقة في جمجمة”، إن في ذا التصور غلواً فيه سقم وليس فيه شيء من الحقيقة والجمال. إن فيه تحقيراً للجنس الإنساني.»، بل يمتد ليدفع الشاعر شفيق معلوف ذاته إلى الاستسلام لهذا القمع وإنكار شجونه على نفسه بقوله:

«…ولو طلب إلي الآن رأيي في ما أنكره علي الكاتبان الكبيران من الكآبة والشكوى في قصيدة الأحلام، لأنكرت معهما على نفسي ذلك الأسلوب…»

سوسيولوجياً، يمثل هذا الطرح مصادرة للشرعية البنيوية للمشاعر؛ فسعادة يطالب الأديب بالتكيف مع نموذج إيجابي بطلاني مصطنع، متجاهلاً الظروف القاسية التي تنتج هذا الحزن. وبدلاً من أن يُقرأ الحزن كشهادة تاريخية، يُحلل سيكولوجياً بوصفه “عجزاً وسقماً”، مما يحرر الواقع الهيكلي المنهار من نقد الأدب، ويضع اللوم كله على عاطفة الشاعر.


ثانياً: التشذير الفردي ووصم النزعات بـ “الوعي المغترب” والعصبية القرابية

يقصد بـ “التشذير” (Atomization) في سوسيولوجيا القمع، تفكيك الروابط الأفقية التي تسمح للأفراد بإنتاج وعي مشترك، وعزل التجربة الفردية عن سياقها الجمعي. يرفض سعادة تأثير هؤلاء الكبار لأن وعيهم الجمعي في نظره “مغترب ومنحرف”؛ فهم إما يستندون إلى أفكار مستوردة لا تخص الشخصية السورية (كالنظريات الشرقية الاستسلامية أو النزعات الفردية الأنكلوسكسونية)، أو ينكفئون على خرافات وأساطير بالية (كأوهام عبقر والجن)، وهو ما يتعارض جذرياً مع خطط “النفس السورية” التاريخية.

يتجلى هذا التكتيك عندما ناقش سعادة أطروحة يوسف نعمان معلوف الداعية إلى الابتكار الفردي وطلب الشهرة الشخصية للشاعر؛ حيث لم يكتفِ برفض الفردانية، بل عمد إلى إسقاط قيمتها المعرفية عبر تفسير النزعة الفردية في الكتابة بكونها مجرد ارتداد إلى “عصبية قبلية” أو مباهاة عائلية:

«وهي قاعدة فردية بحتة لعل الدافع إليها أن المتكلم عم المخاطب ويهمه أمره الشخصي، استمساكاً بعروة القرابة الدموية التي تنزع إلى المباهاة والمفاخرة، كما هو مشهور في قبائل العرب.»

من منظور دوركايم، يمارس سعادة هنا “تجريداً للفاعلية والثورة الذاتية”، مستدعياً تكتيك نفي الأنانيات الفردية التي تمس النسيج القومي (Klingler, 2023, p. 48):

  1. عزل الذات المبدعة: يرفض التعامل مع طموح الشاعر للابتكار بوصفه فاعلية ثقافية حديثة (Cultural Agency)، بل يفرغه من محتواه الفكري ويحوله إلى أنانية وضلال.

  2. الرد إلى العصبية البدائية: يصم البحث عن التفرد بوصفه مجرد مباهاة قرابية ومفاخرة دموية جاهلية.

هذا التكتيك الحاطّ من قدر المخالفين يهدف إلى تفريغ نصوصهم من أي محتوى أخلاقي أو فكري، ويمنع التضامن الأفقي بين الشعراء الكبار، حاصراً إياهم في مواجهة عمودية مع السلطة النقدية الأيديولوجية التي تتهم فردانيتهم بالبدائية والانحراف.


ثالثاً: بانوبتيك المراسلات الخصوصية وإعلان “الوصاية المطلقة”

من موقع “زعيم الوعي الجماعي” ومرجعه الأعلى الذي يملك صك الغفران الفكري، يعلن سعادة وصايته المطلقة لتصنيف الأدب بصرامة إلى “صحيح حقيقي” يخدم الأمة ويحق له النشر والتأثير، و”زائف مريض” يجب قمع تأثيره وحظره.

يمارس سعادة دور “الضابطة العدلية” الرقابية (Panopticism) بامتياز حين يقتحم حيز الرسائل والكتب الخصوصية المتبادلة بين الأدباء، معتمداً استراتيجية تجريد كتاباتهم الفردية من الخصوصية، واعتبارها مجرد “نتف مقتضبة” لا قيمة لها إن بقيت في إطارها الذاتي، ومطالباً بإخضاعها للمحاكمة العلنية:

«وأعتقد أن الموضوع الذي طرقته الكتب الثلاث لا يجوز أن يبقى في هذه الحدود الأولية التي ورد فيها، فالمعاني فيها كلها نتف مقتضبة لا تسد حاجة ولا تشفي غليلاً.»

إن سعادة يُقيم هنا مبدأ الرقابة الشاملة على المجال الخاص؛ فالرسائل الشخصية إذا احتوت على شجون، أو شكوك، أو تعميمات غير منضبطة بـ “النظرة الفلسفية الجديدة”، تصبح في عرفه مصدراً لـ “البلبلة والتخبط الفكري والنفسي” للأمة.

وكما يؤكد كلينغلر (Klingler, 2023, p. 24)، فإن ممارسة العقاب والضبط المؤسسي للنصوص لا تأتي من باب التشفي، بل بكونها “تقنية دفاع اجتماعي” تُمارسها السلطة لحماية النظام الأخلاقي للجماعة من الانحلال. ومن خلال هذا التهميش، يُولد سعادة لدى الأدباء “إحساساً بالشذوذ الذاتي”؛ حيث يُقنع الأديب بأن أي بوح عاطفي خارج النسق العقائدي هو شذوذ وتخبط لا يشفي غليلاً، مما يدفع الأديب إلى الشعور بذنب القصور المعرفي، ويجعله يتقبل وصاية “زعيم الوعي” ومصادرته لحريته الإبداعية تفادياً لإغراق المجتمع في الفوضى.


رابعاً: احتكار “مقولة الكلية” والهندسة القسرية عبر القاعدة الذهبية

تكتمل صورة القمع المؤسسي حين يمارس سعادة “هندسة إلزامية لمقولات الفكر” (Schick et al., 2022)؛ حيث يسعى إلى مصادرة طريقة تشكيل المقولات العفوية لدى الشعراء وفرض “تضامن آلي/وعي مشترك” (Conscience Commune) متصلب يُلغي الفروق الفردية ويطالب بالانصهار المطلق في “مقولة الكلية” القومية الشاملة (La Totalité) (Smith, 2014; Allen, 2022). وسوسيولوجياً، فإن إصرار سعادة على تجريف الضعف الإنساني والبوح الفردي يمثل “انكفاءً ارتدادياً” (Atavistic Retrogression)؛ حيث يلغي مرونة التعددية الثقافية القائمة على التباين العضوي، ويرتد بالخطاب الأدبي إلى مرحلة الانضباط القسري المتصلب (Klingler, 2023, p. 235).

يبدأ هذا المسار باستعباد الفن لصالح التغير السياسي القسري، مصادراً استقلالية الممارسة الجمالية:

«فالتجديد في الأدب هو مسبب لا سبب – هو نتيجة حصول التجديد أو التغيير في الفكر وفي الشعور – في الحياة وفي النظرة إلى الحياة، هو نتيجة حصول ثورة روحية، مادية، اجتماعية سياسية تغيّر حياة شعب بأسره وأوضاع حياته.»

ثم يكتمل هذا القمع القسري عبر إلغاء الشرعية عن العاطفة البشرية وتجريم الضعف؛ فسعادة يمنع تداول “ثقافة الدموع والشكوى” مطلقاً ويعتبرها خيانة معنوية، آمراً إياهم بصرامة أيديولوجية: “كفكفوا دموعكم سلمكم الله”. وهو بذلك يستبدل بالتعبير عن الألم الإنساني العفوي هتافاً أيديولوجياً ميكانيكياً يدور في فلك القوة والنظام، ممتطياً لسان المشرّع النقدي الأوحد:

«القاعدة الذهبية التي لا يصلح غيرها للنهوض بالحياة والأدب، هي هذه القاعدة: طلب الحقيقة الأساسية الكبرى الحياة أجود في عالم أجمل وقيم أعلى.»
«تعالوا نأخذ بنظرة جديدة إلى الحياة والكون والفن، وبفهم جديد للوجود وقضاياه، نجد فيهما حقيقة نفسيتنا ومطامحنا ومثلنا العليا… تعالوا نقيم أدباً صحيحاً له أصول حقيقية في نفوسنا وفي تاريخنا.»

ولكي يحسم “زعيم الوعي الجمعي” عملية إغلاق الفضاء الأدبي، يعلن احتكاره المطلق للمعرفة والوصول المنفرد للغايه النهائية التي يجب أن يخضع لها الشعراء جميعاً:

«ها قد بلغت غاية ما أردت توجيه فكر أدباء سورية وشعورهم إليه في هذا الدرس المستعجل… وإن ما دفعني إليه هو محبة الحقيقة الأساسية التي وصل إليها تفكيري ودرسي، وأوصلني إليها فهمي، الذي أنا مديون به كله لأمتي وحقيقتها النفسية.»


المحصلة السوسيوسياسية: الوعي الزائف وإعادة إنتاج الهيمنة

تؤدي سياسة سعادة النقدية، القائمة على حظر تأثير الأدباء الكبار ومنعهم من تعميم بؤسهم، إلى نتيجة سوسيولوجية حتمية: إنتاج وعي زائف وإجهاض الوعي الجمعي الحقيقي.

  1. حرمان الأمة من قراءة واقعها: برد حزن الأدباء إلى “سقم، ومراهقة، وموضة، وأدب كتب عابر”، حرم سعادة المجتمع من رؤية انعكاس معاناته الحقيقية في مرآة الأدب الصادقة. يُجبر الشاعر على ادعاء البطولة والقوة بينما ينزف مجتمعه واقعياً.

  2. تجريد الأديب من فاعليته وتدجينه: بالحط من قدر المخالفين، وتفسير رغباتهم بالشهرة كـ “عصبية قبلية”، وتسخيف رسائلهم كـ “نتف مقتضبة”، جُرّد الأدباء الكبار من مشروعيتهم الأخلاقية، وأصبحوا مجرد أدوات تنفيذية في مشروع “الهندسة الإلزامية للوعي”.

  3. قتل الذات لصالح النموذج الميكانيكي: بتجريم الضعف البشري وأمر الشعراء بـ “كفكفة الدموع”، قُتلت الذات الشاعرة الوجدانية، واستُبدل بالشفاء العضوي هتافٌ أيديولوجي صلب يضحي بالإنسان الواقعي لصالح “المطلب الأعلى” للنموذج المتخيل.


خلاصة

وفق منظور إميل دوركايم والمراجعات السوسيولوجية النقدية المعاصرة (Smith, 2014; Schick et al., 2022; Klingler, 2023)، فإن القمع المؤسسي الأكثر خطورة هو الذي يمارسه “زعيم الوعي الجمعي” حين يمنع تحول المعاناة الفردية للشاعر إلى “حقيقة اجتماعية قائمة بذاتها”، ويصادر الإلزام الرمزي لصالح أيدولوجيا أحادية.

لقد أثبت التحليل السوسيولوجي لـ «الصراع الفكري في الأدب السوري» أن أنطون سعادة خاض معركة شرسة لمنع هؤلاء الكبار من التأثير على الأمة؛ لأنهم في نظره يكرسون “عصر السقوط”، ويروجون لـ “أدب الموضات”، ويمتلكون “وعياً مغترباً”. ولكي يقمع تأثيرهم، أعلن وصايته المطلقة، وحطّ من قدر نصوصهم، وفرض “هندسة إلزامية للوعي ومقولات الفكر” عبر “قاعدة ذهبية” جففت منابع العاطفة البشرية وجرمت الضعف الإنساني.

إن هذه السياسة النقدية لم تبنِ “أدب الحياة”، بل أنتجت قمعاً سوسيولوجياً واسع النطاق؛ حرم الأمة من أن ترى جراحها في أدبها، واستبدل بالتعافي الوجداني الصادق انضباطاً ميكانيكياً يُحرم البكاء، ويُسقط الخصوصية، ويقتل الشاعر لكي يحيي الإيديولوجيا.


مراجع البحث (APA)

  • الكنديل، أ. (د.ت.). الأخلاق عند الفلاسفة الوضعيين: إميل دوركايم. الألوكة.

  • سعادة، أ. (2013). الصراع الفكري في الأدب السوري (ط. 12). مؤسسة سعاده للثقافة. (العمل الأصلي نُشر عام 1943).

  • Durkheim, É. (1982). The rules of sociological method (W. D. Halls, Trans.). Free Press. (Original work published 1895)

  • Durkheim, É. (1997). The division of labor in society (W. D. Halls, Trans.). Free Press. (Original work published 1893)

  • Klingler, J. (2023). Reconsidering the sociology of Emile Durkheim in the study of IR: Anomie theory and the society of states (Doctoral dissertation, Universität der Bundeswehr München).

  • Schick, J. F. M., Schmidt, M., & Zillinger, M. (Eds.). (2022). The social origins of thought: Durkheim, Mauss, and the category project. Berghahn Books.

  • Smith, K. (2014). Émile Durkheim and the collective consciousness of society: A study in criminology. Anthem Press.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

تلفيق واقع واحد …. عقل مجنِد مريض

هدية الى سيمون كشر، فادي سعد، وربيع الشاعر وعموم العوائل   ليس خيالاً مريضا حبيب يونس… …