سليم صفير لا تخضع للـ”غمقلو”
تتجاوز القيمة الفعلية للدراسات الاستراتيجية الصادرة عن شركات الاستشارات الدولية—مثل خطة “ماكنزي” الاقتصادية للبنان (2018–2019)—حدود الاستخدام الحكومي المباشر، لتشكل قاعدة بيانات تشخيصية واستخبارات مالية-قانونية تعتمد عليها الإدارات التنفيذية والدوائر القانونية في الشركات متعددة الجنسيات (مثل استجابة قيادة “ويسترن يونيون” بقيادة ديفين ماكجراناهان). بالنسبة لهذه القيادات، لم تكن الخطط مجرد وثائق سياسات تعثرت بوقوع الأزمات، بل مثلت خريطة تفصيلية لهيكل التدفقات المالية، ونقاط الهشاشة المؤسسية، وطبيعة البيئة التشريعية والنقدية في واحدة من أكثر البيئات تعقيداً في الشرق الأوسط.
تقاطع النموذج اللبناني-السوري يكشف عن وجود مستويين متداخلين من الممارسات:
-
المستوى الأول (المكرو-استراتيجي والقانوني الدولي): هندسة الممرات المالية عبر الحدود، والسيطرة التنظيمية على الوكلاء المحليين، وإدارة الامتثال المشدد لمكافحة غسل الأموال وتفادي العقوبات.
-
المستوى الثاني (الميكرو-قانوني والسياسي المحلي): اقتصاديات “تغميق الفخ” وحصر الضحايا في القضاء المحلي، واستغلال النزاعات المصرفية عبر “الحرب القانونية” (Lawfare)، واستراتيجيات التقاضي الاستغلالي (Conflict Churning)، وتوظيف شبكات النفوذ السياسي لتحصيل عوائد ريعية.
دمج الهندسة التشغيلية للشركات العالمية مع التحليل النقدي والقانوني البارز للآليات القضائية والسياسية التي تحكم الأزمات المصرفية العابرة للحدود.
أولاً: التشخيص الهيكلي واستخبارات المخاطر المالية-القانونية
تكمن الفائدة الأولى للقيادات التنفيذية والاستشارية في قدرة المخططات التشخيصية على بناء “نماذج التنبؤ بالمخاطر” وقراءة الانزياحات الهيكلية قبل وقوعها. فعندما قدمت الأدبيات الاستشارية تشخيصاً شاملاً لارتكاز الاقتصاد اللبناني على النموذج الريعي والاستهلاك والدين، وتزامَن ذلك مع تعثر الإصلاحات التشريعية والمؤسسية، استطاعت الإدارات القانونية والمالية التنبؤ بحتمية تعثر القطاع المصرفي التقليدي وضوابط رأس المال (Capital Controls) غير الرسمية.
أتاح هذا الإدراك المسبق لشركات الحوالات العالمية إعادة هندسة عقودها وشبكاتها التشغيلية لتبديل الاعتماد من القنوات المصرفية المنهارة إلى شبكات التحويل غير المصرفية (Cash-in Cash-out)، مما سمح باستيعاب حجم الطلب الضخم الناجم عن الانهيار.
كما أتاحت البيانات الرقمية كشف وظيفة “الحوالة المالية” في النموذج التجاري؛ فبينما افترضت الخطط الاستشارية تحويل الاغتراب إلى شريك استثماري، أظهر الواقع أن انهيار المصارف حول التحويلات إلى شريان شبكة أمان اجتماعي للاستهلاك الأساسي، حيث بلغت نسبة التحويلات زهاء 37.8% من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان عام 2022، بتدفقات سنوية تراوحت بين 6.4 و7 مليارات دولار. يعكس هذا الرقم استقرار الطلب الهيكلي، ولكنه في الوقت نفسه يضع الخدمة المالية تحت ضغوط أمنية وقانونية مكثفة تخضع لرقابة هيئات الامتثال الدولية.
ثانياً: حوكمة الامتثال والتحصين القانوني للوكيل المحلي
تتحدد حوكمة الوكيل المحلي عبر مفهوم “عدم التماثل في الاحتياج” (Asymmetric Dependency)؛ حيث تكون حاجة الاقتصاد المحلي والوكيل المباشر (مثل شبكات OMT والصرافين المعتمدين) للاستمرار في شبكة التحويلات العالمية حاجة وجودية لتأمين السيولة النقدية، بينما تمثل حصة ذلك السوق بالنسبة للشركة العالمية مجرد جزء من شبكة ممتدة.
تتيح هذه الفجوة للإدارة الاستراتيجية صياغة عقود تشغيلية صارمة وبناء “جدار حماية تنظيمي وقانوني” (Compliance Firewall) يتضمن الآتي:
Code
[الشركة العالمية الأم] ──► (شروط عقود مجحفة) ──► [الوكيل المحلي: OMT/صرافين]
│
┌────────────────────────────────────────┴────────────────────────────────────────┐
▼ ▼ ▼
[تشفير البيانات خارجياً] [تحميل كلفة AML/CFT] [تقليص العمولات]
-
فرض العزل المباشر للبيانات (Data Isolation): إجبار الوكيل المحلي عقودياً على معالجة بيانات التحويلات عبر خوادم خارجية مشفرة، لحرمان الفاعلين المحليين أو الأجهزة الأمنية من فرصة الاطلاع على بيانات المتعاملين أو استغلالها قانونياً.
-
تشفير ممر الامتثال (AML/CFT Compliance): تحميل الوكلاء المحليين التكلفة التشغيلية للفحص الآلي المشدد على المعاملات، لتجنب عقوبات الخزانة الأمريكية (OFAC) وهيئات الرقابة الدولية.
-
نقل كلفة المخاطر وتقليص العمولات: تعديل البنود التجارية لتخفيض حصة الوكيل المحلي من العمولات لصالح تغطية برامج التدقيق والمراجعات القانونية والأمنية الدورية.
ثالثاً: الهندسة القانونية للمصارف عبر الحدود (المركز القانوني للممر اللبناني-السوري)
يعتمد التفكير الاستراتيجي على قراءة الأسواق الجغرافية المتقاربة بوصفها “ممرات مالية وقانونية متكاملة”. يُستخدم السوق اللبناني كمحطة خدمات ترانزيت ولوجستيات تحت ضغط الامتثال الصارم، بينما يُستهدف السوق السوري كفرصة نمو وتوسع استثماري طويل الأجل بدعم من صناديق إعادة الإعمار والاستثمارات الإقليمية والخليجية المرتقبة.
1. الطبيعة القانونية للوجود المصرفي التاريخي (قبل 2011)
تطلب التوسع في هذا الممر فهم الطبيعة القانونية للمصارف اللبنانية العاملة في سوريا قبل عام 2011. لم تكن هذه المؤسسات مجرد فروع خارجية بسيطة، بل أُنشئت كـ “شركات مساهمة سورية تابعة” (Subsidiaries) مرخصة من مصرف سوريا المركزي، وتتمتع بشخصية معنوية وميزانية مستقلة بموجب التشريعات المصرفية السورية (مثل القانون رقم 28 لعام 2001).
| اسم البنك في سوريا | المجموعة الأم / الأصل | طبيعة التواجد القانوني والشركات التابعة |
| بنك سوريا والمهجر | بنك لبنان والمهجر (BLOM) | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| بنك عوده سوريا | بنك عوده | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| بنك بيبلوس سوريا | بنك بيبلوس | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| فرنسبنك سوريا | فرنسبنك | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| بنك الشرق | البنك اللبناني للفرنكات (LFA) / مساهمة لبنانية | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| بنك سوريا والخليج | مساهمات لبنانية وخليجية مشتركة | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
| بنك بيمو السعودي الفرنسي | بنك بيمو (بالشراكة مع BSF) | شركة مصرفية سورية مساهمة تابعة |
حقق هذا الهيكل المستقل المبدأ القانوني الشهير بـ “الفصل التنظيمي والمكاني” (Ring-Fencing)؛ حيث عُزلت الذمة المالية للشركة السورية التابعة عن الميزانية العمومية للمجموعة الأم في بيروت. هذا الفصل القانوني هو الذي أتاح لهذه المصارف الاستمرار تشغيلياً رغم انهيار القطاع المصرفي اللبناني.
2. التطورات الميدانية والآفاق التنافسية (إطار 2025)
تُشير التوقعات والمناقشات القانونية والتنظيمية في عام 2025 إلى إمكانية إعادة تفعيل وتوسيع نشاط بعض الكيانات المصرفية ذات الأصول اللبنانية في سوريا مع تحسن البيئة التشريعية. وتتم هذه العودة عبر إعادة هيكلة الملكية وإدخال رؤوس أموال جديدة (Fresh Capital)، وتحديداً من مستثمرين خليجيين وإقليميين لتغطية متطلبات كفاية رأس المال وتعديل نسب المساهمة.
تنبيه تنظيمي وقانوني: يتوجب الفصل تماماً بين مسار إعادة تفعيل المصارف التجارية ذات المساهمة اللبنانية، وبين الأخبار المتعلقة بـ إعادة افتتاح فروع لمصرف سوريا المركزي نفسه في مناطق مثل إدلب والحسكة؛ إذ إن الأخيرة هي إجراءات إدارية وسيادية لتنظيم النقد المحلي ولا تعبر عن عودة المجموعات المصرفية التجارية الشاملة.
رابعاً: البعد القانوني البارز: اقتصاديات “تغميق الفخ” ومصيدة التقاضي المحلي
أنتج التباين المؤسسي والفصل القانوني بين المصارف الأم وفروعها التابعة مساحة خصبة استغلها بعض المحامين والمستشارين لتطبيق استراتيجية “تغميق الفخ” (Conflict Churning) لتضخيم النزاعات المالية وجني العوائد عبر مسارات التقاضي الاستغلالي.
Code
┌─────────────────────────────────────────┐
│ استراتيجية "تغميق الفخ" في النزاعات المصرفية │
└────────────────────┬────────────────────┘
│
┌──────────────────┬──────────────┼──────────────┬──────────────────┐
▼ ▼ ▼ ▼ ▼
[1. مصيدة التقاضي] [2. خرق عقيدة] [3. إساءة استخدام] [4. المماطلة في] [5. تسويق وهم]
[المحلي المقيد] [الفصل القانوني] [التحكيم الدولي] [ديون الصرف] [خوف العقوبات]
1. “مصيدة التقاضي المحلي” (Local Jurisdiction Trap): كيف يدمّر حصر النزاع في دائرة المحليات موكّله؟
تُعتبر أكثر التكتيكات خطورة وأشدها إضراراً بالضحية (سواء كان مودعاً، أو مستثمراً، أو بنكاً) هي إصرار المحامي على حصر الملف القانوني داخل قاعات المحاكم المحلية المقيدة (Local Courts)، وصرف النظر عن تحريك الدعاوى في الولايات القضائية الدولية المتقاطعة (Cross-Border/International Jurisdictions).
-
لماذا يُصر المحامي على حصر النزاع في “دائرة المحليات”؟
-
الحفاظ على ميزة “الملعب المحلي”: المحاكم المحلية هي البيئة التي تنشط فيها شبكات العلاقات الحزبية والقضائية للمحامي. أما نقل الملف إلى محاكم أجنبية (مثل لندن، باريس، نيويورك، أو مراكز التحكيم المستقلة) فيُجرّد المحامي من نفوذه السياسي ويخضعه لمعايير المهنية الدولية الصارمة.
-
ضمان استمرارية “دورة الرسوم الإجرائية”: تتيح المحاكم المحلية مساحات لا نهائية من الطعون الشكلية، الإشكالات التنفيذية، والتأجيلات المتكررة. كل جلسة أو إشكال إجرائي محلي يعني تحصيل “دفعة جديدة” أو استمرار استحقاق العقد الشهري، بينما تُصدر المحاكم الدولية أحكاماً حساسة وموجزة تحد من قدرة المحامي على الاستنزاف الزمني.
-
تجريد الضحية من أوراق الضغط الفعالة: لا تملك المحاكم المحلية سلطة تنفيذية على شبكات البنوك المراسلة (Correspondent Banks) الخارجية أو الحسابات المهربة للمصارف في الخارج. حصر الضحية محلياً يُبقيه في معركة وهمية دون القدرة على تجميد أصول البنك الفعلية في الخارج، مما يحمي البنك المدين ويُنهك المودع الدائن.
-
الإنهاك النفسي والمالي للضحية: إبقاء النزاع في دائرة الاستئناف وإعادة المحاكمة المحلية يؤدي إلى إنهاك الضحية مالياً ونفسياً، حتى تصل إلى مرحلة الإفلاس أو اليأس، فتُجبر في النهاية على قبول تسمية إكراهية مجحفة (Haircut حاد)، بينما يكون المحامي قد جرى تحصيل أتعابه طوال سنوات التقاضي الصوري.
-
2. خرق عقيدة “الفصل القانوني” وإغراء المودعين بدعاوى صورية
يستغل محامون غير نزيهين ذعر المودعين المحتجزة أموالهم في بيروت، عبر تحريك دعاوى للحجز على أصول المصارف التابعة في دمشق أو أقاليم أخرى. يُخفي المحامي عن عميله قاعدة (Ring-Fencing) الصارمة التي تمنع الحجز على أصول شركة مساهمة سورية سداداً لديون بنك أم في لبنان، ليتقاضى المحامي أتعاباً ضخمة عن قضايا يعلم سلفاً عدم قابليتها للتنفيذ القضائي.
3. إساءة استخدام التحكيم الدولي (International Arbitration Abuse)
عند إعادة هيكلة رأس المال وخروج أو دخول مساهمين، يدفع بعض المحامين الأطراف المتنازعة بدلاً من التسوية التجارية إلى رفع دعاوى أمام مراكز التحكيم الدولية (مثل ICC في باريس أو أدبيك في دبي) وبطلان قرارات مجالس الإدارة. تُفصّل هذه القضايا لتمتد سنوات، مما يضمن أتعاباً قانونية زمنية (Hourly Rates) تستنزف أصول المصرف والمتنازعين.
4. المماطلة الإجرائية في قضايا الديون وسعر الصرف
تُستغل الفجوات القانونية الناتجة عن تضارب قرارات المصارف المركزية وتعدد أسعار الصرف (الدولار، الليرة اللبنانية، الليرة السورية). يُعطل المحامون تحصيل القروض عبر تقديم طعون شكليّة وإشكالات تنفيذ متتالية، لإطالة زمن التقاضي حتى تتآكل قيمة الدين بفعل التضخم، مع استمرار تحصيل أتعاب دورية عن كل إشكال إجرائي.
5. تسويق وهم الامتثال وخوف العقوبات
تُشكل البيئة التنظيمية المعقدة (مثل قانون قيصر وقواعد OFAC) مسرحاً لتخويف إدارات البنوك. يُعقّد بعض المستشارين القانونيين الإجراءات عبر بيع برامج “استشارات امتثال صورية” بأسعار مرتفعة لمعالجة مخاطر وهمية، في حين أن المسار القانوني الرسمي يتطلب إفصاحات مباشرة ومحددة.
خامساً: “الحرب القانونية” والتوظيف السياسي: نموذج “المسار المزدوج”
تصل الممارسة القانونية الاستغلالية إلى ذروتها عندما تتشابك المكاتب الحقوقية مع النفوذ السياسي الحزبي فيما يُعرف بـ “الحرب القانونية السياسية” (Politicized Lawfare).
التحليل التطبيقي: استراتيجية “المسار المزدوج” (فريق جبران باسيل/التيار vs سليم صفير/جمعية المصارف)
تجلت هذه الديناميكية بشكل كامل في المشهد المالي والسياسي اللبناني عقب أزمة 2019، وتحديداً في التفاعل بين الفريق السياسي والقانوني لجبران باسيل والتكتل الحقوقي للتيار الوطني الحر من جهة، وبين القيادات المصرفية الممثلة بسليم صفير بصفته المزدوجة (رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس مجلس إدارة بنك بيروت) من جهة أخرى.
تعتمد هذه اللعبة على تقاسم وظيفي محكم داخل الشبكة السياسية-القانونية الواحدة:
Code
┌─────────────────────────────┐
│ شبكة النفوذ السياسي-القانوني │
└──────────────┬──────────────┘
│
┌────────────────────────────┴────────────────────────────┐
▼ ▼
[المسار الأول: الهجوم والتشهير القضائي] [المسار الثاني: الدفاع والتحصيل المالي]
• تسريب التحقيقات واستصدار القرارات • تقديم الخدمات الدفاعية للمصارف
• استهداف سليم صفير والجمعية قضائياً • التفاوض على رفع التدابير عن البنوك
• رفع شعارات محاربة الكارتيل المصرفي • تقاضي أتعاب مالية وتسويات باهظة
│ │
└────────────────────────────┬────────────────────────────┘
│
▼
[النتيجة: استخراج الريع السياسي والمالي المزدوج]
سليم صفير كهدف محوري ومصنع لـ “الريع المزدوج”
شكّل سليم صفير الهدف المثالي لهذا التكتيك نظرًا لموقعه المركّب؛ فهو يمثل رأس السلطة المصرفية التنفيذية كرئيس لجمعية المصارف، ورأس واحدة من أكبر المجموعات المالية كرئيس لبنك بيروت:
-
المسار الأول (صناعة الضغط القضائي واستهداف سليم صفير):
يقوم الفريق السياسي والحقوقي (التابع لجبران باسيل وتكتله) بشن حملات هجومية مركزة تستهدف سليم صفير شخصياً والجمعية التي يترأسها. أُطلقت تحقيقات وتسريبات مالية، واستُصدرت مذكرات قضائية عبر قضاة مقربين سياسياً (مثل مذكرات منع السفر وتجميد أصول بعض المصارف). كان الهدف الظاهر “ملاحقة حاكمية السياسات المالية ورأس المال المصرفي المتمثل بسليم صفير”، بينما الهدف التشغيلي هو صناعة حالة ذعر تامة تُجبر سليم صفير وإدارات البنوك على البحث عن حماية قانونية وسياسية. -
المسار الثاني (التسوية المأجورة وتحصيل الأرباح من سليم صفير والمصارف):
بالتوازي مع الضغط الممارس في المسار الأول، تتدخل شبكات المحامين والمستشارين المقربين من نفس الفريق السياسي للعب دور “الوسيط المدافع”. تُعرض على سليم صفير وعلى المجموعات المصرفية التابعة للجمعية عقود خدمات دفاعية وتغطيات قانونية. يقوم هؤلاء المحامون بالتفاوض خلف الأبواب المغلقة لتفكيك القرارات القضائية الصادرة في المسار الأول، أو المماطلة في تنفيذها، أو إيجاد مخارج قانونية تحمي البنوك من الملاحقة المباشرة. -
آلية الاستفادة والتكسّب المزدوج:
تسمح هذه الديناميكية للشبكة السياسية-القانونية بتحقيق كسبين متزامنين:-
كسب سياسي وشعبي: إظهار خوض معركة ضد الكارتيل المصرفي وعلى رأسه سليم صفير أمام القواعد الانتخابية.
-
تحصيل أرباح وأتعاب مالية ضخمة: تقاضي عقود استشارات قانونية وأتعاب دفاع باهظة بالدولار النقدي تُدفع من حسابات البنوك وجمعية المصارف نفسها التي يترأسها سليم صفير، مقابل تحصينها أو رفع مذكرات الحظر الصادرة بحقها من قضاة المسار الأول.
-
التمدد الإقليمي: “الحراسة القضائية” كأداة مصادرة في سوريا
تتقاطع هذه اللعبة مع الممر المالي السوري عبر رفع دعاوى أمام القضاء المحلي في دمشق تُطالب بفرض “الحراسة القضائية” على الكيانات المصرفية التابعة للبنوك اللبنانية بدعوى حماية الاقتصاد الوطني من انهيار البنك الأم. يتيح هذا الإجراء القانوني للشبكات المتقاطعة عزل البنك الأم، ووضع يدها على إدارة الكيان المحلي، والتحكم في تقييم أصوله وتوزيع أرباحه خارج إطار الجمعيات العمومية.
سادساً: الحماية القانونية واستراتيجيات حوكمة النزاعات
لمواجهة هذه الفخاخ القانونية والسياسية ومصائد القضاء المحلي، تعتمد المؤسسات والمودعون والشركات أطراً حوكمية مشددة لإدارة قضاياهم:
Code
┌─────────────────────────────────────────┐
│ أطر الحماية الحوكمية والقانونية │
└────────────────────┬────────────────────┘
│
┌──────────────────┬──────────────┼──────────────┬──────────────────┐
▼ ▼ ▼ ▼ ▼
[كسر مصيدة المحليات] [اختبار الجدوى] [تقارير تقييم المخاطر] [هيكلة الأتعاب] [الرأي المحايد]
(Global Strategy) (Feasibility) (Risk Assessment) (Milestone Fees) (Second Opinion)
-
كسر “مصيدة المحليات” والخروج للولايات القضائية الدولية: رفض حصر النزاع المالي في المحاكم المحلية التي تسيطر عليها الشبكات الحزبية، وتوجيه الضغط القانوني مباشرة نحو المحاكم الدولية الحاكمة للبنوك المراسلة، وتتبع الأصول الخارجية الصريحة لتحقيق ردع قانوني حقيقي وسريع.
-
اختبار الجدوى الاقتصادية المجردة (Feasibility Test): فصل القرارات القانونية عن الاستثمارات العاطفية أو المكايدات السياسية، وإخضاع كل دعوى لمعيار التكلفة المباشرة مقابل العائد التنفيذي الواقعي.
-
إلزامية تقارير تقييم المخاطر المكتوبة (Risk Assessment): فرض تقديم دراسات موقف خطية من المكاتب القانونية توضح القدرة التنفيذية للأحكام، ومقتضيات الفصل التنظيمي (Ring-Fencing)، و”السيناريو الأفضل والأسوأ” قبل خوض التقاضي.
-
اعتماد هيكل الأتعاب المربوط بالإنجاز والتسوية: صياغة عقود الأتعاب وفق نماذج (Flat Fees) للمراحل الرئيسية، وإدراج حوافز مالية للمحامي في حال الوصول إلى تسويات ودية وإعادة هيكلة سريعة دون الاستغراق في التحكيم الممتد.
-
الاستعانة بالرأي القانوني المحايد المستقل (Second Opinion): إخضاع الاستراتيجيات القانونية لمراجعة دورية من قبل مستشارين مستقلين غير مرتبطين بشبكات المصالح الحزبية، للتحقق من عدم وجود تضخيم للمخاطر أو استدراج إلى دعاوى محلية صورية.