اصابني “عمى المستقبل” من رسائل الى الأموات: انسي نموذج!

“عمى” المستقبل. صحيح ان أنسي الحاج، كتب في ملامح امراة صاعدة، عن تلك التي تعتقد ان المستقبل لها وحده، ماذا لو تلك المرأة نفسها، التي خط فيها حفلة في الرأس، توقفت موهبتها هناك. في الراس فقط، والصعود، ما عادت ترى المستقبل.

في بداية عمرك، تعتقد أستاذ انسي، انك فعلا تملك الأيام الآتية، لكن كلما تساقط اسم من أسماء رزنامة الحياة، تجد ان جدار روحك تتصدع. فلا تقوى على الاكمال. احياناً ما تعود تدرك من انت الا عندما تعيد قراءة ما كتب فيك او ما كتبته في الآخرين باعتبار انه مهما كنت موضوعيا هناك شيء من نفسك يا أيها الكاتب.

اتعرف انسي، اكتشفت تفصيل شيق، انه حتى لو كنت ديمقراطيا على طريقة Laisse faire ، هناك من ليس على قدر المسؤولية هذه، لا بل هو قادر على ان يعاند الحرية نفسها ويصارعك على فكرة إعطائه الحرية! كانك ملزم باتخاذ قراراته من اجلك انت. كي لا تتورط في داهية.

هنا ادركت صعوبة التربية، اعرف انني غير صالحة للتربية بالمعنى الاكاديمي، لكن بالمعنى البيولوجي – النفسي، ستكون مهمة صعبة. خصوصا مع اكتشافي مبدا :التنكر.

منذ موتك، اكتشفت الحياة باعين متعددة. لكن مؤخرا، عين الحزن وصلت الى حد انكشاف كل الحقائق المدونة في كتاباتك، التي استوحيتها منا. نحن عالمك. عين الحزن، وهذه الوحدة القاتلة، لان عدد كبير من من تحبهم ماتوا (أتكلم عن نفسي) يجعلك تنظر للدنيا بعين الاستصغار. هنا اعيد قراءة نصوصك، اتدري، تقوّيني، ربما لو انهار كل ما شاركت بتاسيسه، لاكتفيت بنصوصك لينبض قلبي.

تعيد تفسير لي الحياة، التي يجب ان تكون ابعد من “غرفة ابي”….. دون كي شوت لم يستسلم. ما زال يصارع. لكن ابي، مسالة أخرى. يريك هذا الرجل، بغيابه القاتل، الحياة بتفاصيلها. تصبح قادرا على استخراج موسوعة عن اليتم، وكيف تتالف دينامية الحياة وتركيبة الناس من هذا المنطلق، الموت!

الموت مختبر نفسي رهيب، كانه انخطاف في الحياة. أحيانا اعيد الاستماع الى بعض ما كنت ادرسه او اصغي اليه بتمعن فاكتشف، كيف ان الدنيا قاسية. وكيف اننا نعتقد لوهلة اننا فعلا نملك ذواتنا وقادرين على التحكم برباطة الجأش الشهيرة التي يسيل دمعها عندما تختبر في لحظات الضعف، هشاشة الرغبة “بنهشك” حياً في هذا الوقت بالذات.

احتاج ان اخبرك الكثير. ارسل لك الخلاصات، دون التفاصيل، التي تهمك وتضحكك. اتدر، بخل العاطفة، ليس فولاذ الروح، بل مصدر التأمل، حتى عندما تعلن افلاسك عن الرشوة مقابل … الحب! اتصدق؟

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …