الجنوب: حدود الحرمان في ظل نظام لا متوازن محروم!

تواجه البلديات الحدودية في الجنوب اللبناني تحديات كبيرة نتيجة ضعف مواردها المادية والبشرية، مما يؤثر سلبًا على قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية لسكانها. هذا الضعف، الذي كان قائماً منذ فترة طويلة، تفاقم بشكل كبير في ظل الأزمة الاقتصادية والهشاشة السياسية التي يعاني منها لبنان. فحتى في ظل الأزمات السابقة، كانت هذه البلديات تعاني من عجز في تنظيم النزوح وتقديم الخدمات الأساسية. التنمية المستدامة، والتركيز على أهمية خصائص هذه المناطق وربطها بدول لا تنشر الإرهاب، يعزز الزراعة، ويمحي شعور الحرمان، الذي لا دين له، المنتشر في لبنان نتيجة غياب النظام اللامركزي.

استغلال إيران للوضع:

استغلت إيران هذا الوضع المتردي لتعزيز نفوذها في المناطق المحرومة، لا سيما في الجنوب اللبناني. فقد قدمت إيران نفسها كمنقذ للمواطنين، وربطت تقديم الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والبنية التحتية بدعمها المالي والعسكري. هذا الربط الوثيق بين الخدمات والتسليح خلق حالة من التبعية لدى السكان المحليين، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار صعب: إما القبول بالمساعدات الإيرانية والالتزام بخطها السياسي، أو البقاء في حالة من الحرمان.

توفير بعض الخدمات مقابل الولاء والتغلغل في البلديات

قدمت إيران مساعدات مالية وعينية للمناطق المحرومة، شملت بناء المدارس والمستشفيات وتوفير الأدوية والمواد الغذائية. وقد ربطت هذه المساعدات بشكل صريح بدعم الأنشطة المسلحة التابعة لها، محفزة على ذلك بـ “ان لم تدعمونا. سحقتكم إسرائيل”. مما خلق حالة من التبعية الاقتصادية والسياسية لدى السكان المحليين، ووخوف من إسرائيل نتيجة الذاكرة الجماعية واستغلال الاعلام لذكريات الحرب مع اسرائيل.

فقامت إيران (عبر حزب الله) بتوزيع السلاح على السكان المحليين، بحجة حمايتهم من الأخطار، مما زاد من اعتمادهم عليها وزاد من نفوذ الحزب في هذه المناطق، ووتغلغلهم عبر البلديات ورجال الدين والثقافة الشعبية. هذا السلاح لم يكن فقط لردع أي اعتداء خارجي، بل تم استخدامه أيضًا لترهيب المعارضين وتثبيت النفوذ المحلي كاغتيال لقمان سليم على طريق الجنوب.

هكذا استغلت إيران الخوف المتجذر لدى السكان من المستقبل المجهول، وروجت لفكرة أن الحماية الوحيدة لهم تأتي من خلال الولاء لها ودعم أهدافها.

إن استغلال إيران للضعف في المناطق المحرومة في لبنان، وربط تقديم الخدمات بتوزيع السلاح، هو نهج خطير يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتعميق الانقسامات. يجب على الدولة اللبنانية أن تعمل على بناء دولة قوية وعادلة، قادرة على توفير الأمن والاستقرار لمواطنيها، وأن تعتمد على التنمية المستدامة كبديل عن هذا النموذج المدمر.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

زيارة جوزيف عون إلى واشنطن: الدعم الأميركي للجيش بين وعود ترامب ومطرقة الكونغرس

في أول زيارة لرئيس لبناني إلى العاصمة الأميركية واشنطن منذ عام 2009، حمل الرئيس جوزيف …