كشف المستور: من يخشى الحقيقة؟

عزيزي عفيف،

بداية الأمر ( لا علاقة لي “بالأم تي في” إطلاقاً، أنت تعرف قبل غيرك! علما لا أعرفك، بأي شكل من الأشكال!)

صديق كل صحافي، يهدد. باعتبار ان الصحافي قضيته حقوق الانسان. لا يمكن ان يهدد. لا بل ينحاز الى حقوق الانسان. وتطبيقه. في التغطيات. لتكون تلك، الانحياز الى حقوق الانسان، أولوية أحيانا على المعلومة. حسنًا! عزيزي عفيف،  نفهم منك انك لا تريد الانحياز لنتنياهو في التغطية، او التقارير، كيف هو شكل الانحياز، الذي لا تريده؟ اخبرنا. لنتجنب ذلك.

يبدو عزيزي عفيف، انك لا تحب “تدقيق المعلومات”، سبق وان “اخبرتني” على طريقتك منذ عشر سنوات. الا اذا كان التدقيق “لصالحك”. علما ان التدقيق لا يجب ان يكون “لصالح” جهة. لذا من منطلق كلامك، وفق مرسل اليّ، سابقاً، افهم وجهة نظرك من مفهوم “كشف الحقائق، وهو سلاح في وجه الإرهاب”. اذا عزيزي، لم سعيتم، مع بيئتكم الاعلامية الكريمة، الى “فتح” ابواب المنظمات الدولية للتدريب، على تدقيق المعلومات، في حين انكم لم “تدققو” بمصدر البايجر!

المهم، بموضوع الأم تي في، او “الام بي سي” او أي وسيلة، تحديد الأماكن والأسماء بدقة ليس مجرد عملية روتينية، بل هو بمثابة صدمة قوية لفعل الإرهاب. فبدلًا من أن السماح لهم بالتحرك في الظلال، وقتل مدنيين، يسلط عليهم الضوء ويكشف الزيف، والإرهاب عزيزي عفيف عليك وعلى “القتل” الذي تقوم به إسرائيل بحق المدنيين، فبالنسبة لموقعنا مثلا الإرهاب، هو امتلاك سلاح خارج اطار الدولة، واستخدامه للقتل، خارج السياسة الدفاعية للدولة، ان وجدت، والسياسة الخارجية غير الموجودة.

لماذا هذا الأمر حيوي؟

 إن تحديد الحقيقة هو أول خطوة في مواجهة الدعاية الإرهابية التي تسعى إلى تضليل الرأي العام وتجنيد المزيد من الضحايا، وذلك بفضح الأكاذيب و حماية الأبرياء ويساعد الامر بتحديد الأماكن والأسماء على حماية المدنيين من الأعمال الإرهابية، بتوفير معلومات دقيقة تساعد المواطنين الهرب من الموت “عراة” نتيجة صراع “ارهابكم” سويا، انتم واسرائيل.

ولكن، هل هذا يعني الكشف عن معلومات حساسة؟

بالطبع لا! تحديد الأماكن والأسماء لا يعني بالضرورة الكشف عن أسرار عسكرية (عزيزي عفيف، الف مرة مررت حتى مكان وجود وفوق نصرالله، ولم اعرف انه تحتي مثلا!) أو تعريض حياة الناس للخطر. بل يعني ببساطة تقديم معلومات دقيقة وشفافة تساعد على فهم الوقائع كما هي وتحليل المعطيات والتدقيق بها لتتحول الى معلومات، يمكن عبرها للمواطن “الغبي” في اموركم، ان يتحرك ليهرب من الموت.

ما يحصل عزيزي عفيف، مع الاعلام المحلي، بقدرات ضئيلة نسبة لقدرات الـ بي بي سي، والـ سي ان ان، والحماية الدولية التي لديهم، لدرجة تمسكهم بالحرية الإعلامية على حساب الحدود الجغرافية، هو تمسك المحلي باعتماد معايير عالمية، لمواجهة تهديد عالمي وهو “انتهاك حقوق الانسان” من الطرفين الإسرائيلي، وحزب الله. (يا عمي، والله لتنين إرهاب بالقتل).

إن اعتماد معايير عالمية لمكافحة الإرهاب (القتل بالتفجير ومواطن في صدد الاستحمام ) هو أمر ضروري، ولكن يجب أن يتم ذلك بحذر وبما يحفظ حقوق الإنسان. فالإرهاب لا دين له ولا وطن، وهو تهديد يواجهنا جميعًا.

دعونا نكون واضحين: عزيزي عفيف، نعرف انك لا تحب شارع “الحمرا”، ولا “الرقص”، ولا البحور، ولا “التشمس”، ولا تركي آل الشيخ والأم بي سي،

تحديد الأماكن والأسماء ليس خيانة، بل هو واجب وطني. إنه سلاح قوي في حربنا ضد القتل، وهي حرب يجب أن ننتصر فيها جميعًا.

دعوتنا إلى كل من يملك معلومة:

لا تترددوا في مشاركتها، ولكن تأكدوا من دقتها ومصدرها. فكل معلومة صحيحة تساهم في بناء مجتمع آمن ومستقر.

 بموضوع القرض الحسن، والامتثال المصرفي، مقال آخر !  عزيزي عفيف، ألم تسأم من “سيوفك” ومناوراتك!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …