الموت يأتي من السماء: المدنيون اللبنانيون “تاخذهم” النيران في محيط المستشفيات

الله لم يعطِ ليأخذ…! تَ وَ قَ فْ !

 

إن حماية المدنيين هي ركن أساسي في القانون الدولي الإنساني، ويجب على جميع الأطراف المتنازعة احترام هذا المبدأ، فاستهداف المدنيين ليس فقط جريمة حرب، بل هو أيضًا عمل غير إنساني يتعارض مع قيم الانسان المشتركة. المضحك في سياسة إسرائيل الإعلامية انها تنذر انها ستستهدف أماكن. وتترك مهمة الفرار الى المدنيين.  تتفاعل الأحداث في لبنان في ظل ديناميكيات إقليمية معقدة، حيث تتداخل المصالح الإسرائيلية والأمريكية مع المصالح الإقليمية الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، يمكن وضع اطار موحد مفاده كيف ان إسرائيل تسعى إلى تحقيق أهداف دفاعية لها في لبنان، وتستخدم القوة لتحقيق هذه الاجندة لترسم سياستها الخارجية بالدم وبارود أميركي. في حين ان اميركا اكتفت بعقوبات ومبالغ مالية مقابل تسليم رجالات كفواد شكر.

تستغل إسرائيل الدعاية الإعلامية لتبرير أفعالها، وذلك بتحديدها منظمة صنفتها اميركا كخطر، في حين حولتها الى إرهاب، علما ان بعض المراكز للقرض الحسن غير فعال في مشغرا مثلا. فتحاول ان “تظهر” للرأي العام الغربي “خصومها الإرهابين” وتعين انتشارهم بدمارهم. هذه الدعاية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الرأي العام الدولي، وتساهم في تبرئة إسرائيل من مسؤوليتها باعتبار انه بمجرد اغتيال قادة كنصرالله، فؤاد شكر، فهي قدمت انتصارا لكل الدول التي تهابهم.

البروفسور في العلاقات الدولية طارق فهمي،  وضح انه بعد احداث القرض الحسن انه “من المبكر الجزم بتحول العقوبات الشكلية الأميركية الى عسكرية”. لكن اميركا هي شريك متواطئ مع إسرائيل، “ولا يمكن اعتبار ان الاتكال على حسن نية إسرائيل في استعمال الأسلحة في المعركة، يعفي اميركا من المسؤولية، فهناك ارقام تصل الى المليارات خارج المعونة الأميركية”.

كل ذلك، لا يعني انه لن تتحول هذه العقوبات التي وضعتها اميركا في سياستها الخارجية، “الى اهداف عسكرية لحماية إسرائيل لنفسها، وكل ذلك يفسح المجال للتدخل للوساطات كجزء من سياسات خارجية لبلاد أخرى. الأمور تتجه نحو حل نسبة لاطار 1701، مع تدخلات اجنبية”.

أما الخبير في السياسة الإسرائيلية، نزار نزال اعتبر ان “بنك الأهداف الإسرائيلية في لبنان غير واضحة، لكن المهمة الأساسية إعادة الإسرائيليين الذين فروا من الجليل”. الا ان الاجندة  الإسرائيلية، وسياستها التي ترسمها بالبارود والنار، “هي تجريد حزب الله من كل ادواته، الاقتصادية والعسكرية ودفع المقاتلين بعيداً. والسيناريو المرتقب هو عزل لبنان عن كل المحيط. لا يوجد في الأفق بوادر حرب لان نظام إسرائيل هو التطرف”.

إن الصراع في لبنان هو جزء من صراع أوسع في المنطقة، وهو يتطلب حلولًا شاملة وطويلة الأمد. يجب على الأطراف المتنازعة، وهنا يمكن اختصارها بالاتفاق الإيراني، ثم العلاقات الإسرائيلية – السعودية – الإماراتية، التنافس السعودي – الإيراني، وأن تجلس إلى طاولة المفاوضات، وأن تبحث عن حلول سلمية تضمن حقوق جميع الأطراف التي تتلقى النتائج من تسليح اميركا لإسرائيل وتسليح ايران لحزب الله مما يدفعها ان تحل محل الدولة اللبنانية، الضعيفة بمؤسساتها. كما يجب على المجتمع الدولي أن يدعم جهود السلام، وأن يعمل على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …