وئام وهاب: “الجوكر” في لعبة الإعلام والسياسة

يتحوّل وئام وهاب، بشخصيته المثيرة للجدل وتاريخه المُتعدّد الأوجه، إلى “جوكر” في لعبة الإعلام والسياسة. شركات الإعلان وتوابعها من علاقات عامة وحملات ووسائل الإعلام تُدرك جيدًا قيمة هذه الشخصية “الجذابة”، فتستغلها كأداة لتسويق منتجاتها أو لِصناعة الأخبار الضَّاجَّة.

فمن صحافي إلى وزير، إلى “وسيط” سياسي، يجيد وهاب ارتداء الأقنعة وتغيير الأدوار بِسلاسة. فهو المدافع والهجومي، الحليف والعدو، في آنٍ واحد. هذه التناقضات تُشكّل مادةً دسمةً للإعلام، الذي يعرضُه أحيانًا كبطلٍ شعبي، وأحيانًا كشخصيةٍ مُريبةٍ ذات أجنداتٍ خفية اما للوصول الى أسواق مقفلة، او التسويق لفكرة او اثارتها.

وهكذا، يُصبح وهاب “بضاعةً” رائجةً في سوق الإعلام والسياسة، يجذب الانتباه ويُشبع فضول الجمهور، دون أن يتضح حقيقة دوره أو أهدافه.

لعبة الأمم: بايدن، ترامب، ووهاب بين مصالح الشعوب وألاعيب السياسة

في مَسرحِ السياسةِ العالمية، تُحركُ الخيوطُ بِدهاء، وتتشابكُ المصالحُ في لعبةٍ دقيقةٍ منَ المُكاسبِ والخسائر. فبين بايدن وترامب ووهاب، تتداخلُ الأجنداتُ وتختلفُ الأهداف، في سباقٍ محمومٍ نحوَ كسبِ النفوذ والسيطرة.

استغلت إدارةُ بايدن الحربَ الروسيةَ الأوكرانيةَ بذكاء، لِتعزيزِ شعبيتها في أوروبا. فَمن خلالِ غضِّ البصرِ عن استيرادِ ألمانيا للنفطِ الإيراني، ضمنَ بايدن دعمَ برلين، وحققَ نصرًا دبلوماسيًا مُهمًا، عززَ موقفهُ في القارةِ العجوز. ها هو وهاب في ألمانيا، مع أصداء خبر اعتقاله و”نفي ذلك”.

في المُقابل، نجحَ ترامب في استمالةِ الشارعِ العربي، من خلالِ انتقادِ سياساتِ بايدن في الشرقِ الأوسط، وتحذيرهِ من مخاطرِ انتشارِ الحرب. فهو يُدركُ أنَّ “فزّاعةَ الحرب” تُمثلُ أداةً فعّالةً لِكسبِ التعاطفِ والدعم.

أما وئام وهاب، فيُجيدُ لعبةَ التوازنِ ببراعة. فهو يناورُ بينَ التناقضات، ويستغلُ علاقاتهِ المُتشعبة، ليُحققَ مكاسبَ ماديةً و”كُمَّ قرشٍ” هنا وهناك. فهو يُعلنُ ولاءَهُ لِنظامِ الأسد، في حينِ يعتبرُهُ الأسدُ نفسهُ مُخبرًا. ويدّعي قطعَ علاقتهِ بِحزبِ الله، فيما تُحركُهُ إيرانُ كَحجرٍ في لعبةِ الدومينو.

الجميعُ رابحون؟

في هذهِ اللعبةِ المُعقدة، يبدو أنَّ الجميعَ رابحون، على الأقلِ ظاهريًا. فبايدن يكسبُ أصواتَ الأوروبيين، وترامب يستقطبُ العرب، ووهاب يُحصّلُ “الأرباح”. ولكن مَن الخاسرُ الحقيقي؟ إنها الشعوبُ التي تُدفعُ ثمنَ هذهِ الألاعيبِ السياسية، من حروبٍ ونزاعاتٍ وأزماتٍ اقتصادية. فمتى تتوقفُ هذهِ المُسرحيةُ الهزلية، ويُصبحُ الاهتمامُ بمصالحِ الشعوبِ هوَ الهدفَ الأسمى؟

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

زيارة جوزيف عون إلى واشنطن: الدعم الأميركي للجيش بين وعود ترامب ومطرقة الكونغرس

في أول زيارة لرئيس لبناني إلى العاصمة الأميركية واشنطن منذ عام 2009، حمل الرئيس جوزيف …