المدونات اللبنانية: رحلة من الهواية إلى الاحتراف

لقد تغيّر المشهد الإعلامي بشكل جذري مع ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. فما عاد الحديث يدور حول المدونات ومنافستها للإعلام التقليدي، بل اتّسع النقاش ليشمل “صناعة المحتوى” وتأثيرها على الجمهور. صحيحٌ أن روّادًا مثل  وهاني نعيم، وطوني صغبيني – ملاحظة شيقة طوني وهاني عرفوني على جو حمورة صديقي منذ 15 عاما تقريبا – ،وحضرتي (بتواضع الرابط هنا  ) يومها ادرت قرابة الـ 200 على مسؤوليتي الشخصية، وانا كنت ابنة 19 عامًا . كنا سبّاقين في مجال التدوين في لبنان، لكن هذا المجال تطور وتوسّع ليُصبح جزءًا من عالمٍ افتراضي أكثر اتساعًا وتعقيدًا.

دخول التعليم عن بُعد زاد من اتساع الفضاء الرقمي، وأصبحت “صناعة المحتوى” هي محور الاهتمام، مُتجاوزةً بذلك فكرة التدوين التقليدية. هذا التطور سمح للأفراد بالمشاركة الفعّالة في إنتاج ونشر المعلومات، مُشكّلاً تعدّدية إعلامية افتراضية. لكن هذه التعددية حملت معها تحدياتٍ جديدة، أبرزها انتشار المعلومات المضللة، والتجسس، والمنافسات، والتأثيرات السياسية، وهي أمورٌ قديمة بقدم البشرية نفسها، لكنها وجدت في العالم الرقمي أرضًا خصبة للانتشار.

وسط هذا الزخم، برز دور المجتمع المدني في حماية الحريات العامة ومراقبة المحتوى، ولو بنسبة أقل من المطلوب. ورغم محاولات مأسسة التدوين، إلا أنّه تحوّل مع مرور الوقت إلى إعلام بديل محترف، كما يتضح من تجارب خالد صاغية وجان قصير. فقد تطورت اللغة المستخدمة، وظهر نوعٌ من الإبداع في صناعة المحتوى، مُشكّلاً بذلك تفاعلًا مُثمرًا مع وسائل الإعلام التقليدية.

لم يعد الإعلام التقليدي المصدر الوحيد للمعلومات، بل أصبح عليه أن يُواكب هذا التغيّر الجذري. يجب على الإعلام المحترف أن يُعيد النظر في دوره، وأن يطوّر أساليبه ليُواكب هذا الواقع الجديد، وهذا يشمل ظهور صحف جديدة كـ”نداء الوطن”، ومحاولة فهم الظواهر الإعلامية الجديدة كصحيفة “الأخبار” اللبنانية التي حاولت، وإن لم تنجح على المدى الطويل، مُخاطبة جيلٍ جديدٍ بأفكارٍ خارجةٍ عن المألوف، لكنها واجهت تحدياتٍ جديدةً، منها التضييق الأمني على حرية التعبير.

في ظلّ هذا الواقع المُتغيّر، تكمن أهمية دمج جميع هذه العناصر: صناعة المحتوى، الإعلام البديل، دور المجتمع المدني، وتحديات الإعلام التقليدي، لفهم المشهد الإعلامي المُعاصر بشكلٍ شامل، ولتطوير إعلامٍ مسؤول وفعّال.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

»أرماندو كورتشيو« الإيطالي يمنح جمال سند السويدي الدكتوراه الفخرية تقديراً لمسيرته الفكرية والعلمية

منح معهد »أرماندو كورتشيو« الأكاديمي الإيطالي (Istituto Armando Curcio)، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، برئاسة …