من “نادي العرسان” إلى “بوفيه المصالح”: غسان سعود يسيطر على السياسة بالزواج

مشهد في “نداء الوطن” على نية “الاخبار”:

تحول غسان سعود، بعد فشل صحيفة الاخبار من الخروج من هذا المازق الذي وضعت نفسها فيه، الى مساعيه الزوجية، إلى “منسق حفلات الزفاف السياسية” الأشهر في لبنان! لافتة ضخمة على مكتبه المُزيّن بصور نواب يقطعون كيكة الزفاف معاً، كُتب عليها: “سعود لتنسيق حفلات الزفاف الاستراتيجية – لأن في السياسة، الحب ليس أعمى… بل بعيون واسعة ومخططات إقليمية!”

يجوب سعود أروقة البرلمان، مُسلّحاً بكتالوج عرائس مُحتملات (صورهنّ مقصوصة من مجلات المجتمع)، يُقدم عروضه المغرية للنواب:

“معالي النائب، هل تريد توطيد تحالفك مع النائب فلان؟ لدينا باقة “زواج المصلحة الماسية” تشمل: عروس من عائلة نافذة، كيكة زفاف على شكل خريطة انتخابية، وفرقة دبكة تعزف النشيد الوطني لكلا الحزبين!”

“سعادة الوزير، هل تعاني من شر عشيرة منافسة؟ لا تقلق! باقة “زواج الدرع البلاتينية” تضمن لك عروساً من قلب العشيرة المُعادية، تحولها إلى حليفة لك، مع ضمان هدنة لمدة عام قابل للتجديد… شرط تجديد اشتراك باقة الدرع!”

“فخامة الرئيس، هل ترغب في مصالحة تاريخية؟ باقة “زواج السلام الذهبية” هي الحل! عروس تجمع بين العشيرتين، كيكة زفاف على شكل حمامة سلام، وشعار الحفل: “انسوا الماضي، وتقاسموا المناصب!”.

ولأن سعود خبير بالتوقيت السياسي، يُحدد موعد الزفاف بناءً على الأجندة البرلمانية: “لا يُنصح بإقامة حفل زفاف خلال جلسة مناقشة الموازنة، فقد ينشغل المدعوون بالصفقات الجانبية ولا ينتبهون للعروس!”

أما بوفيه حفلات الزفاف، فهو ليس مجرد طعام، بل “بوفيه مصالح مشتركة”: محطة كبة نيّة بجانب محطة مشاريع استثمارية، صحن تبولة يتوسطه نقاش حول قانون انتخابي جديد، وفطائر سبانخ مُزينة بوعود انتخابية فارغة.

لكن بين كل هذه الصفقات والتحالفات، هل هناك مكان للحب؟ يجيب سعود بغمزة: “الحب موجود… حب السلطة!”.

لم يكتفِ سعود بلقب “منسق حفلات الزفاف السياسية”، بل قرر توسيع إمبراطوريته ليصبح “عراب السياسة” الشامل. ولأن زواج المصلحة يتطلب حماية المصالح، أسس سعود “غرفة أمنية” خاصة لحماية العرائس السياسيات. أشهر حراسه هي “فرقة الحمائم البيضاء” (مجموعة نساء مسنات يحملن مظلات بيضاء كغطاء لأجهزة تنصت متطورة). يبدأ حماية العروس منذ سن الثانية عشرة، خاصةً إذا كانت “تكتنز سرّاً من أسرار الزملاء” (مثل وصفة الكبة النية السرية لزعيم حزب ما).

أما الزميلة الشقية التي تتفوق على سعود بذكائها (فلنسميها دلال)، فلم تكن لتقع في فخاخه بسهولة. دلال، عميدة الترفيه في البرلمان، لديها خططها الخاصة. لمواجهة سعود، قررت تعيين “عميد ديني” لـ”بلد الترفيه في لبنان” (وهو كازينو لبنان بالطبع). اختارت شيخاً معروفاً بحسه الفكاهي (ليُضفي جوّاً من المرح على لعبة الروليت) وبراعته في تفسير الأحلام (ليُساعد المقامرين على اختيار أرقامهم المحظوظة).

تخيل المشهد: شيخ يقف بجانب طاولة القمار، يُردد آيات قرآنية بينما يُشجع اللاعبين: “يا بني، توكل على الله… وضاعف رهانك!”. هكذا، ضمنت دلال لنفسها السيطرة على “حركة” سعود وحركاته السياسية، محوّلةً الكازينو إلى ساحة معركتها الخاصة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. قررت دلال إشعال المنافسة أكثر بتنظيم مسابقة “أفضل خطبة سياسية” بين الشيخ وسعود. تخيل سعود يُلقي خطاباً نارياً حول أهمية الزواج السياسي، بينما يرد الشيخ بخطبة دينية يشرح فيها حُرمة المراهنة على مصير البلاد. الجمهور (من النواب والسياسيين) يُصفق بحرارة لكليهما، مُستمتعاً بهذا العرض الهزلي.

وفي خضم هذه الفوضى السياسية-الترفيهية، يبقى السؤال الأهم: من سيفوز في النهاية؟ سعود “عراب السياسة” أم دلال “عميدة الترفيه”؟ الجواب، يا عزيزي القارئ، يُخبئه صندوق اقتراع… مُزيّن بورق لعب وطاولة زفاف!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

»أرماندو كورتشيو« الإيطالي يمنح جمال سند السويدي الدكتوراه الفخرية تقديراً لمسيرته الفكرية والعلمية

منح معهد »أرماندو كورتشيو« الأكاديمي الإيطالي (Istituto Armando Curcio)، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، برئاسة …