مغارة “الأخبار”: عندما يفتح السمسم أبواب الابتزاز الإعلامي

 في زمنٍ غاب فيه منطق العرض والطلب، وسيطرت فيه الفلسفات الاقتصادية الاعلامية الملتوية، كانت هناك جريدة “الأخبار”. لم تكن “الأخبار” جريدةً عاديةً، بل كانت مغارةً إعلاميةً غامضةً، يدخلها القراء عبر عبارة سحرية: “افتح يا سمسم!” لكن السمسم هنا لم يكن بذورًا، بل كان كشفًا عن أخبارٍ مُفبركةٍ أو ملفقة، مُغلّفةٍ بعباءة “الأعمال الخيرية لحزب الله“.

علي بابا، في هذه القصة، لم يكن تاجرًا، بل كان رئيس تحرير “الأخبار”، يُدير مغارته ببراعةٍ، ويُخفي خزائنه من الأخبار المُدسّسة خلف جبالٍ من الشعارات الدينية والثورية. لم يكن علي بابا يهتم بالربح، فهو لا يُطبق أي نموذج اقتصادي معترف به عالمياً. هدفه الوحيد هو الابتزاز الإعلامي!

كان علي بابا يتلقى تعليماته من أربعين حراميًّا (أكثر من ذلك بكثير في الواقع موزعين على قطاع الاعلام كله وللأسف معظمهم لبنانيين، لو تشاركوا المسائل مع كويتين ، سعوديين فاسدين ، وماليزيين، وبحرينيين، وقطريين)، منهم من كان مُختصًا بتحريف الحقائق، وآخرون يتقنون فنّ التضليل، وبعضهم يمتلك موهبةً خارقةً في نشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

في أحد الأيام، قرر علي بابا (علي بابا هو كل “آل أمين”) تطبيق “نموذج الاقتصاد الخيري” الخاص به. أعلن عن حملةٍ إعلاميةٍ ضخمة، تحت شعار: “نحمي الحقائق من مخاطر السوق الحرة!”، مُزعمًا أنه يُقدّم خدمةً إعلاميةً مجانيةً لصالح الشعب، لكن الحقيقة أن هذه “الخدمة” كانت أداةً لابتزاز السياسيين والتجار، إذ كان يُهددهم بنشر “الأخبار” السلبية عنهم ما لم يُدفع له “الجزية” اللازمة.

في نهاية المطاف، اكتُشف أمر علي بابا وحراميته. وبدلاً من أن يُحاكموا، أُقيم لهم مهرجانٌ كبيرٌ احتفالًا بـ”نجاحهم” في “تطهير” الساحة الإعلامية من “المحتوى الرأسمالي” المُفسد! وانتهى الأمر بإطلاق جريدةٍ جديدةٍ تحت اسم “الأخبار 2.0″، تستخدم تقنياتٍ أكثر تطورًا في الابتزاز الإعلامي، لكن بلمسةٍ عصريةٍ تتناسب مع عصر “الرقمنة”. والغريب، أن عدد مشتركيها ازداد بشكلٍ مُذهل!

وهكذا، استمرت مغارة علي بابا، تُغذّي السوق الإعلامية بمزيجٍ من الكذب والابتزاز، وتُثبت بأسلوبٍ ساخر، أن بعض الفلسفات الاقتصادية الإعلامية لا تُطبّق إلاّ في عالمٍ مُعكوسٍ، حيث الابتزاز هو النموذج الأكثر ربحًا.

إن نموذج الاقتصاد الخيري الإعلامي لجريدة “الأخبار”، الذي يعتمد على تلفيق الأخبار لجذب “التمويل” بالتنسيق مع جمعيات إعلامية رديفة “مستفيدة” (خطوط وخطوط تحتها)، يواجه عقبةً أساسيةً لا يمكن تجاوزها بسهولة: مكافحة الفساد (الذي تقوم به أريج والمؤسسات المنبثقة عنها). فبينما تزعم الجريدة أنها تعمل في إطار “الأعمال الخيرية” و”دعم المقاومة”، فإن استراتيجيتها تعتمد على التلاعب بالمعلومات وابتزاز الجهات المختلفة. هذا يجعلها عرضةً للتحقيق من قبل منظمات مكافحة الفساد المحلية والدولية، خاصةً مع تزايد الضغط الدولي على تمويل الجماعات الإرهابية.

تطبيق المعايير الدولية لمكافحة الإرهاب يمثل تحديًا آخر. فالتعريفات الدولية للإرهاب واضحة، وتُحدد الجماعات التي تُمارس أعمالاً إرهابية، وتُحظر تمويلها. الجمعيات الإعلامية المموّلة من جهات خارجية، مثل “أريج” والصحافيون المستقلون الذين يدعمهم جورج سوروس، تعمل وفقًا لمعايير مهنية تتطلب التحقق من المعلومات ومكافحة الأخبار الكاذبة. هذه الجمعيات، وغيرها من المنظمات الحقوقية، تُشارك في البحث عن الجريمة المنظمة والتطرف، ما يُشكّل تهديدًا لجماعة “الأخبار” التي تُحاول إخفاء علاقتها بالتطرف وإظهار نفسها كصوتٍ للمظلومين. فمنطق “الأعمال الخيرية” لا يتوافق مع ممارسات تلفيق الأخبار والابتزاز.

تُشير تجربة صحيفة “البلد” (وغيرها من الصحف التي أُغلقت بسبب تهم مماثلة) إلى عواقب تطبيق هذا النموذج. فالجريدة، بإخفاء حقيقتها، تُستخدم كأداة لخدمة أجندة محددة، وتنشر فقط ما يناسب هذه الأجندة. لكن التغطية المُنحازة والمُضللة، عاجلاً أو آجلاً، ستُكشف، ما يُعرّضها للمحاسبة القانونية والتوقّف عن العمل، تمامًا كما حدث مع “البلد”. فالخط الفاصل بين “الأعمال الخيرية” و”الجريمة المنظمة” يُصبح هشًّا في مثل هذه الحالات. فالتمويل المُشتبه به وعلاقة الجريدة بأطراف مُتورّطة في العنف والتطرف تُشكّل تهديداً مستمرًا لنموذج عملها المُزيف.

إلا أن مسألة “البلد” كشفت حقيقة هذا النموذج المُلتوي للجميع. ولم يكن الكشف صدفةً، بل جاء من مصدرٍ غير متوقع: محمد بن سلمان نفسه، عبر ما يُشاع عن تدخلٍ مباشرٍ من فندق “ريتز كارلتون RITZ” الشهير. ففي خضمّ حملة التطهير التي شهدتها السعودية، برز الملفّ الماليزي كجزءٍ أساسيٍّ من شبكةٍ معقدةٍ من الفساد والغسل والتمويل الغير شرعي. هذا الملفّ، كما ربط صحيفة “البلد” بجريدة “الأخبار” بشكلٍ وثيق، مُكشفاً عن شبكة تمويلٍ مُشتركةٍ، وتنسيقٍ في نشر الأخبار المُضللة والهادفة للتضليل والتحريض.

قرّر بن سلمان التخلص من “البلد” ليس فقط بسبب التجاوزات الداخلية لها، بل كخطوةٍ استباقيةٍ لكشف هذا الارتباط المُحرج مع “الأخبار”. فبإغلاق “البلد”، حاول تحييد أحد أطراف الشبكة وتقليل الضرر الذي قد يُلحقه الكشف الكامل عن العلاقة بين الجريدة اللبنانية ونظام التدفق المالي المُعقّد الذي يكشف عن علاقاتٍ ماليةٍ غير شفافة تمتدّ إلى خارج الحدود السعودية. لكن عملية الإغلاق لم تُخفِ الشبكة بأكملها، بل أعطت مؤشّراً أكثر وضوحاً عن طبيعة العلاقة بين “الأخبار” وغيرها من الجهات التي تتشارك في التلاعب بالرأي العام والتأثير على الأحداث السياسية من خلف ستارٍ من “الأعمال الخيرية” المُزيّفة. وبالتالي، بقي الغموض حول مدى عمق هذه الشبكة وتفاصيلها، مُحفّزاً على مزيدٍ من التحقيقات والتدقيق في ممارسات “الأخبار” ونماذج تمويلها.

أتعرف إبراهيم الأمين، انه لولا الخيط الرفيع بين “البلد”، وبين “الاخبار”، وبين “نداء الوطن” السابقة التي تراس تحريرها من كان رئيس تحرير للبلد، ما كان يمكن لـ”درج” الوصول الى الإدارة الاميركية الا خلال مفتاح “السمسم” وهو “ماسوني” كبير أميركي يعمل مع الإدارة الأميركية. لا علاقة للماسونية بالامر، الا خيالكم المريض! لكن هناك علاقة للإدارة بذلك!

سمسم، تفتحه الكفاءة عزيزي إبراهيم. بالنهاية تصمد ديانا وحازم الأمين، ورياض قبيسي، وجزء من الام تي في، بالنماذج الحكومية، والبحث عن الإرهاب والجريمة المنظمة، بالكفاءات التي يدعمونها، حتى لو سعيتم، ببعض الأحيان الى اخفاءها، كمصلحة مشتركة “تمويلية.

ملاحظة: انتم حلقة واحدة، فتحها “محمد وهبة” ورعاها غسان سعود، وحصدها الصغير علي الامين. عزيزي! أنتم تأكلون لحم أطفالكم! المهم انتهت الحرب.

ردا على المقال : هنا

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …