أنتَ طفلي.. همسي.. وبؤرة ابتلاعي

يا أنتَ، يا سِرَّ روحي، يا لغزًا لا يُحلُّ
أراكَ طفلًا.. يدايَ مهدٌ، وصدري ظلُّ
تداعِبُ فيَّ براءةً، كزهرةٍ لم تمسَّ
في عينيكَ عالمٌ آخر، لا يعرفهُ غيري، ولا يُحسُّ

تضحكُ، فأصيرُ أتموَّعُ في دلالٍ، أتدلّلُ
أدورُ حولَك، أطلبُ اللمسَ، ولا أملُّ
أنتَ كابٌ يداعبُ طفلةً، تائهةً في الزحامِ
وأنا، بينَ يديكَ، أصيرُ فراشةً، تطيرُ بلا كلامِ

أصيرُ أتموَّعُ، وأمأوُ بنشوةِ القربِ، وأتماهى
أتلوَّى فيكَ، كحبلِ نجاةٍ، من بحرِ الآلامِ
أراكَ رجلاً، قويًا، كشجرةٍ عتيقةِ الجذورِ
أحاولُ ابتلاعكَ، دفعةً واحدةً، كي أمتلكَ النورَ

أنتَ طفلي، يا من تجددُني كلَّ فجرٍ
أنتَ رجلي، يا من يمتلكُني، كسرٍّ لا يُفشي
أنتَ همسي، يا من يداعبُ أنوثتي، بلمسةِ شوقٍ
أنتَ بؤرةُ ابتلاعي

هذا الحبُّ ليسَ تقليديًا، ليسَ كالحكاياتِ
هذا الحبُّ جنونٌ، يتجاوزُ كلَّ الحدودِ
أنا امرأةٌ تريدُ أن تبتلعَ كلَّ ما فيكَ
كي تكونَ جزءًا مني، كي أكونَ جزءًا من وجودك

أنا أتدلّلُ، وأنا طفلةٌ، وأنا امرأةٌ شرسةٌ
في حضرةِ عينيكَ، أتحولُ إلى كلِّ شيءٍ
أشتهيكَ، كأنني أشتهي الهواءَ، والماءَ، والنارَ
أريدُ الافراط منك، حتى آخر قطرةٍ، حتى آخر أنفاسِ

أنتَ لستَ كباقي الرجالِ، أنتَ عالمٌ آخر
أنتَ قَدَري، و أنتَ سِجني، وأنتَ حريتي
في كلِّ نظرةٍ منكَ، أرى نفسي، وأرى الحياةَ
أنتَ البدايةُ، وأنتَ النهايةُ، وأنتَ سرُّ الخلودِ

يا أنتَ، يا خليطَ الطفولةِ والرَّجولةِ
أشتهيكَ، كأنني أشتهي الفناءَ، والبعثَ، والخلودَ
أنتَ بؤرةُ ابتلاعي، يا من أُحبُّكَ، بكلِّ جنوني
أُحبُّكَ، كأنني أُحبُّ الموتَ، والحياةَ، والوجودَ

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …