بدايةً. قبل اي كلمة:
الدين حجة. تشويه السمعة وسيلة. ضيق سوق العمل. حجة اخرى. الحرب النفسية مع استحداث ظروف جسدية مؤلمة تكتيك لا باس به.
عبر التاريخ، أظهرت المجتمعات توجهًا متكررًا لقمع النوابغ الأكاديميين تحت ستار “العدالة التعليمية” أو “الصالح العام”. بينما يُفترض أن يكون التفوق العلمي والأكاديمي محطّ دعم وتشجيع، إلا أن بعض السياسات التعليمية والمؤسسات الأكاديمية قد عملت على تحطيم النوابغ بدلاً من تعزيزهم. في كثير من الحالات، أُجبر هؤلاء العباقرة على الاختيار بين لقمة العيش واستمرار أبحاثهم، وغالبًا ما وُضعوا أمام عقبات ممنهجة حالت دون ازدهارهم. هذه السياسات لا تخدم إلا استقرار المستوى التعليمي العادي، لكنها تعيق التقدم الحقيقي للبشرية.
النابغة ليس في خدمة العاديين
هناك فكرة خاطئة مفادها أن على النابغة أن يُسخِّر نفسه لخدمة المجتمع العادي، وأن تفوقه لا ينبغي أن يخلق فجوة بينه وبين الآخرين. لكن هذه النظرة تتجاهل حقيقة أن النبوغ الفردي هو المحرّك الأساسي لكل تقدم بشري. لم يكن لألبرت أينشتاين أو جون فون نيومان أو ماري كوري أن يساهموا في تقدم الفيزياء والكيمياء لو اضطروا لقضاء وقتهم في تكييف إنجازاتهم لتناسب الأفراد الأقل قدرة أكاديمية.
بدلاً من ذلك، كان ينبغي أن يكون دعمهم أولوية قصوى للدول والمؤسسات التعليمية. لو تم تقييد غاليليو غاليلي تمامًا تحت ضغط الكنيسة، لما تقدمت العلوم الفلكية لعقود طويلة. لو لم يهاجر أينشتاين من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، لما ساهم في تطوير الفيزياء الحديثة هناك. هذا يوضح أن تطور الأمم لا يقوم على “توزيع الذكاء بالتساوي”، بل على تمكين النوابغ ليقودوا عجلة التغيير.
كيف حاربت المؤسسات الأكاديمية النوابغ؟
-
إلغاء برامج النوابغ بحجة العدالة الاجتماعية:
-
في الولايات المتحدة، تم تقليص أو إلغاء برامج “الطلاب الموهوبين” في بعض المدارس، بدعوى تقليل الفجوة التعليمية بين الطلاب.
-
في بريطانيا، تم استبدال اختبارات 11 Plus بنظام أقل انتقائية، مما حدَّ من اكتشاف النوابغ منذ الصغر.
-
-
القمع السياسي والعلمي للعلماء:
-
نيكولاي فافيلوف، عالم الوراثة السوفييتي، تعرّض للسجن والموت بسبب معارضته للنظريات العلمية المدعومة من الدولة.
-
في الصين، خلال الثورة الثقافية، تم إرسال العلماء للعمل اليدوي بدلاً من متابعة أبحاثهم.
-
-
اضطهاد العلماء بدلاً من تمويلهم:
-
النازيون دفعوا العديد من العلماء للهجرة، مثل أينشتاين وفون نيومان، الذين استثمرتهم أمريكا لاحقًا.
-
نيكولا تسلا عانى ماليًا بسبب عدم اعتراف الشركات بأبحاثه الثورية في الطاقة الكهربائية.
-
-
تعزيز الخلافات والمنافسات بين الطلاب لتدمير بعضهم البعض:
-
بعض المؤسسات الأكاديمية تتعمد خلق بيئة تنافسية شرسة حيث يتحول التنافس العلمي إلى صراع نفسي بين الطلاب، مما يؤدي إلى استنزاف قدراتهم بدلًا من تحفيزهم.
-
بعض الجامعات تصنع نظامًا من التصنيفات والترتيب الذي يخلق ثقافة من الضغط النفسي المفرط، مثل جامعة طوكيو التي عُرفت بأن طلابها يعانون من نسب مرتفعة من التوتر والقلق بسبب المنافسة القاسية.
-
في بعض الدول، يتم ترسيخ مفهوم أن التفوق الأكاديمي لا يأتي إلا على حساب الآخر، مما يؤدي إلى محاربة الطلاب لبعضهم البعض بدلاً من التعاون لتحقيق إنجازات علمية كبرى.
-
كيف قاوم النوابغ هذه السياسات؟
في مواجهة هذه العقبات، لجأ العلماء والنوابغ إلى عدة حلول:
-
الهجرة إلى بيئات داعمة: انتقل أينشتاين وفون نيومان إلى الولايات المتحدة حيث دعمتهم المؤسسات العلمية.
-
البحث عن التمويل من جهات غير حكومية: اعتمد تسلا على مستثمرين مثل جي بي مورغان، رغم أنه خسر دعمه لاحقًا.
-
اللجوء إلى الكتابة والتدريس: مثل غاليليو الذي نشر أبحاثه سرًا، وماري كوري التي اعتمدت على الجوائز العلمية.