هل يمكن للحكومة اللبنانية أن تترجم البيان الوزاري إلى أفعال؟

كتبت الإعلامية نانسي اللقيس لموقع الخبر

يشكل البيان الوزاري الذي قدمته حكومة نواف سلام خطوة فارقة في مسار السياسة اللبنانية. فهو يعكس توجهاً جديداً، حيث يركز على السيادة الوطنية، ويعترف لأول مرة بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وبالرغم من أن هذا البيان يحمل في طياته تغييرات رمزية كبيرة، مثل إسقاط بند “المقاومة” لأول مرة منذ 25 عامًا، إلا أنه يبقى مجرد إطار عمل يتطلب الإرادة السياسية القوية لتطبيقه على أرض الواقع. الإشارة إلى إنهاء وجود سلاح غير شرعي في لبنان، وهو سلاح حزب الله تحديداً، قد تكون خطوة رمزية على الورق، لكنها بحاجة إلى قرارات تنفيذية حقيقية. الحكومة قد تكون جاهزة لإعلان التزامها بسيادة الدولة، ولكن هذا لا يكفي إذا لم تترجم هذه التصريحات إلى أفعال ملموسة. الفجوة بين الخطاب والسياسات التنفيذية هي التحدي الأكبر أمام الحكومة، ولا سيما في ظل توازن القوى الداخلي الذي يسيطر عليه حزب الله وحلفاؤه. في الوقت الذي يُعتبر فيه البيان الوزاري خطوة هامة نحو استعادة الدولة لقرارها السيادي، يبقى التساؤل الأكبر: هل ستكون الحكومة قادرة على اتخاذ قرارات فعلية تمسّ مصالح القوى الكبرى داخل لبنان؟ والأهم من ذلك، هل سيقبل حزب الله بإعلان حلّ جناحه العسكري وتسليم سلاحه للدولة؟ فإذا حدث هذا، سيكون بمثابة تغيير جذري قد ينهي مرحلة طويلة من الهيمنة العسكرية على السياسة اللبنانية، ولكن هل يملك حزب الله الإرادة للتخلي عن سلاحه، أو سيكون ذلك بمثابة التنازل عن جزء من نفوذه؟ الجواب على هذا السؤال يظل معلقًا في الهواء، لكن ما هو مؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات جريئة، تتعدى التصريحات وتصل إلى تنفيذ السيادة على الأرض.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …