آدم أكل التفاحة… وتركنا نتدبر أمرنا بفضل رحمها.. وننفجر !

تجارة اسرار لا يعرف معناها:

بشير جميل ، تحية! أكل التفاحة وترك الباقي: مذكرات رحم استراتيجي ، عموما انها نكات متري بولس! 

يقولون إن خطيئة آدم الأولى كانت قضمة تفاحة، لكن الحقيقة أنها كانت مجرد مقبّلات في وليمة الوجود الأولى. فالجوع كان كافرًا، والتفاحة لم تكن كافية، فبحث عن الطبق الرئيسي وانقض على صدر حواء. ومن رحمة الله أنه لم يتركه يُكمل الوليمة، فأبقى على رحمها كمخزون استراتيجي للبشرية، وإلا لانتهت القصة كوجبةٍ لم تكتمل قبل أن تبدأ أصلاً.

لكن بعد جولات وجولات من “التعارف العميق”، أصبح رحم حواء أشبه بقاعة أفراح بعد انتهاء العرس، فسيحًا ومهجورًا. لم تعد بِكرًا، وأرادت يائسةً أن تعيد تلك التفاحة اللعينة إلى فم آدم، أو على الأقل أن تعيد تغليف الهدية. قبل أن تحجز موعدها عند الدكتور نادر صعب، استطلعت الخيارات المحلية، فوجدت مجرد خياطين هواة في منطقة صربا. وهنا تدخل “قيادي في التوزيع المناطقي”، الذي رأى في رحم حواء مشروعًا استراتيجيًا يستحق إشرافه المباشر، متعهدًا بإعادة شد “عضلات آدم في حواء” بنفسه.

كانت النتائج كارثية وأحدثت تداعيات جيوسياسية. أثرت العملية على الديمغرافيا في قارة “لاسيا” بأكملها، وأدت إلى تمدد شيعي غير مسبوق، فيما استغل حزب الله الفوضى لشق الأنفاق. أما الحزب القومي، فقام بخرق أمني خطير لمنطقة “الصدر” المارونية، ليصبح الصراع طائفيًا على جسدها. أصبح آدم في حيرة من أمره، يقف وعضوه في يده كقاتل مأجور أضاع العنوان، لا يعرف أي باب يجب أن يغتال منه “بشير جميل”.

أمام هذا المشهد السريالي، لم تحتمل حواء الأولى كل هذا العبث السياسي على أرضها، فانتحرت. أما الثانية، حواء البديلة، فكانت نهايتها أكثر دراماتيكية، إذ انفجرت فيها “الخزانة” التي زرعها القيادي، في حادثة لا تزال التحقيقات جارية بشأنها حتى اليوم.

ومن بين أنقاض حواء الثانية، وحطام الخزانة المنفجرة، برز مصرفي فذ استدرك الوضع ببرود. تجاهل فوضى الرحم المدمر، وقرر أن ينتبه إلى البواسير أكثر. لقد أدرك بحكمته المالية أن القطاع المصرفي، بكل تعقيداته وحساباته السرية، لا يتأثر بالجبهات الأمامية المعلنة، بل بسلامة واستقرار “الباب الخلفي” الذي تمر منه الصفقات الحقيقية والأموال الساخنة. فحادثة اغتيال الجميل وانتحار حواء الأولى قد أسقطتا “ولاية البتولية” كغطاء شرعي، مما كشف النظام بالكامل.

لذلك، أطلق المصرفي مشروعه الثوري: “الأرحام الذكية”. وهي ليست لإعادة البكارة، بل لإعادة تغطية الجريمة المنظمة بغطاء تكنولوجي فائق. فبدلاً من الاعتماد على غطاء دولي مخروق لحماية رمز كبشير جميل، أصبح الحل هو إدارة الفساد داخليًا عبر نظام مالي مشفّر. وهكذا، في عصر الأرحام الذكية، لم تعد المهمة حماية الرمز، بل إدارة الجريمة بغطاء لامع، يضمن استمرارية النظام وإن ماتت كل حواءات العالم.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …