الجاهل:كانت لبشير، في عام 1975، خطة لإعادة توحيد لبنان ابتداء من الجبل.

المؤلف: صادق ديما التاريخ: 2003-02-27 رقم العدد:9433

قاعة المؤتمرات في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف تمام الساعة السادسة الا خمس دقائق من مساء أمس: الصالة مكتظة، لا أمل في ايجاد فسحة »للتقوقع« فيما سدت حشود الطلاب، التي لم تنجح في »اصطياد« مقاعد، أبواب القاعة ومنافذها. اللهفة واضحة: فبعد خمس دقائق يبدأ عرض الوثائقي وسيظهر بشير الجميل على الشاشة. ظهرت صورة الرئيس الشاب الراحل فضجت الصالة مهللة ومصفقة، بالحماسة اليسوعية »المعهودة«.. أو بالأحرى »الحماسة اليسوعية« الخاصة ببشير، بشير وحده. بدأ العرض بتعريف بالرئيس الجميل من برنامج »كلام الناس«. ليبدأ من بعدها الفيلم الذي اعدته »مؤسسة بشير الجميل« في الذكرى العشرين لاغتياله. لم تهدأ القاعة في نصف ساعة العرض، لا سيما عندما كان بشير يتفوه بإحدى مقولاته »الغالية على قلوب الحاضرين«، وخصوصاً وهو يصرخ: »نحن قديسو هذا الشرق وشياطينه« وخطاب »عودة المقاتلين« في زحلة في عام 1981. ثم جاءت أغنيتا »من هاك الملعب ما نسينا« و»نحنا جنود الحرية، نحنا جنودك لبنان« لتشعل مشاعر الجميع، فتنهد البعض وصفق البعض الآخر. بعد انتهاء العرض، افتتح رئيس اللجنة الطالبية لكلية الحقوق والعلوم السياسية، نبيل أبو شرف، الندوة بالقول: »نحنا طلاب كلية الحقوق باليسوعية مع بشير، منكمل ومنتبع خطه وأطروحاته، ما يعني اننا مع لبنان الحرية والسيادة والاستقلال«. ثم خاطب بشير بالقول »بشير: الاحتلال ما زال موجوداً، ونحن ما زلنا نقاوم، والشباب يدخلون كل يوم الى الحبس، لأنهم يحبونك ويحبون لبنان، لذا، نحن نتعهد أن نكمل على دعساتك، ونقول عبر هذه الجامعة التي كنت يوماً طالباً فيها: رح نبقى«. ثم كانت اولى الكلمات (بالفرنسية) لصولانج الجميّل التي شكرت الشباب على تعلقهم ببشير قائلة »لبنان يشكركم على وطنيتكم«، وتابعت »اذا بقيت رسالة بشير حية ليومنا هذا، فلأن القضية ما زالت قائمة… صوت بشير هو الذي يرشدنا«. وتحدث رفيق درب بشير الدكتور سليم الجاهل والدكتور متري بولس، فتوقفا عند المشاريع التي وضعها بشير الجميل »لإعادة إحياء لبنان«. فاعتبر الجاهل انه كانت لبشير، في عام 1975، خطة لإعادة توحيد لبنان ابتداء من الجبل. وذكر بعزم بشير على »إنشاء لجنة دستورية مختصة بالقضايا الطائفية في محاولة لبتر داء الطائفية نهائياً من البلاد«. فيما ركز بولس الذي آثر ان يتكلم باللغة العربية (خلافاً للجميل والجاهل) قطعاً لأي سوء ظن«، كما قال، على المشروع الثقافي الذي هدف »الى رفع حضارتنا الى مستوى ارقى حضارات العالم«. ثم وقفة مع أسئلة الطلاب فأجاب بولس عن رأيه بإمكانية التحالف مع أسرائيل: »بشير وعد بالسلام مع اسرائيل بشرط الجلاء والاستقلال التام. كان يريد ضمان حيادية لبنان«. وعن رأيه في إطلاق سراح حبيب الشرتوني قال بولس: »شيء لا يصدق، هذا يثبت ان لا وجود للدولة« فتغرق القاعة للمرة الأخيرة بالتصفيق معلنة نهاية الندوة. خرج الحضور، ضيوفاً وطلاباً، ليجولوا مرة أخرى في القاعة التي ملأتها صور بشير… يتفرسونها بإعجاب… على الرغم من أن صور بشير ليست بغريبة على اليسوعية هي لم تغب يوماً عنها… وتتصدر المدخل الرئيسي للحر

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …