تكلفة المنطقة السيادية هي !

تمثل منطقة جنوب نهر الليطاني في لبنان الجغرافيا الأكثر تعقيداً وأهمية في المشرق العربي، حيث تتداخل فيها مفاهيم السيادة الوطنية مع الأمن الإقليمي والدولي. إن التحول من حالة “السيادة المجتزأة” إلى “السيادة المطلقة” يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تعيد صياغة دور الجيش اللبناني كقوة احترافية وحيدة تمتلك شرعية السلاح وسلطة القرار، مدعومة بمظلة دولية متينة يوفرها القرار 1701 وقوات اليونيفيل. هذا التقرير يقدم خارطة طريق متكاملة، مالياً وتقنياً وفلسفياً، لتحويل هذه المنطقة إلى “منطقة سيادية” لا تحمي لبنان فحسب، بل تعمل كمركز رصد متطور يحمي الأمن القومي العربي من التهديدات العابرة للحدود المنبثقة من الدول “المصابة” بالاضطرابات.

الفصل الأول: السياق الاستراتيجي والجيوسياسي للمنطقة السيادية

إن ضرورة إنشاء منطقة سيادية جنوب الليطاني ليست مجرد استجابة لمطلب محلي، بل هي حاجة إقليمية ملحة في ظل تفكك هياكل الدولة في دول الجوار اللبناني (الدول المصابة). يرى المجتمع الدولي أن استقرار الجنوب اللبناني هو المفتاح لدرء مخاطر الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، وتجارة المواد المخدرة التي باتت تهدد العمق العربي.

لبنان كمركز رصد إقليمي للدول العربية المصابة

تتجاوز وظيفة المنطقة السيادية المقترحة مجرد الدفاع عن الحدود اللبنانية؛ فهي مصممة لتكون “مصفاة أمنية” تراقب الأنشطة غير القانونية التي تستهدف الدول العربية، وتحديداً دول الخليج العربي والأردن. إن مفهوم “الرصد من لبنان” يستند إلى حقيقة أن لبنان يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين خطوط الإمداد القادمة من مناطق النزاع والأسواق العربية المستهدفة.

  1. رصد ومكافحة وباء الكبتاغون: تحول لبنان وسوريا إلى مركزين أساسيين لإنتاج وتهريب الكبتاغون، حيث يتم تصدير ملايين الحبوب إلى السعودية والإمارات والأردن. إن إنشاء نظام رصد ذكي في الجنوب سيسمح بتتبع شبكات التهريب التي تستغل التضاريس الوعرة والمنافذ غير الشرعية. تظهر البيانات أن عمليات الضبط الأخيرة، مثل مصادرة 6.5 مليون حبة كبتاغون كانت متجهة للسعودية، تعكس قدرة لبنان على أن يكون خط الدفاع الأول إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتقنية.

  2. مكافحة الإرهاب العابر للحدود: أثبت الجيش اللبناني كفاءة عالية في مواجهة تنظيمات مثل داعش والقاعدة في معارك “فجر الجرود” و”رأس بعلبك”. المنطقة السيادية في الجنوب ستمتد لتكون جزءاً من منظومة أمنية تمنع تسلل العناصر الإرهابية من الدول المصابة إلى لبنان ومنه إلى الجوار العربي، مستفيدة من الدعم الأمريكي والبريطاني في مجال بناء أبراج المراقبة.

  3. مركز إقليمي للأعمال المتعلقة بالألغام والمتفجرات: بفضل الدعم الأمريكي الذي تجاوز 60 مليون دولار لمركز لبنان للأعمال المتعلقة بالألغام، أصبح لبنان “مركزاً إقليمياً” لبناء القدرات في تدمير الأسلحة التقليدية وتطهير الأراضي، وهو ما تحتاجه بشدة الدول العربية التي تعاني من مخلفات الحروب.

مصلحة الدول المانحة والعمق العربي

لا ينفصل التمويل الدولي عن المصالح الجيوسياسية لكل طرف. إن الجهات التي لها مصلحة مباشرة في تمويل المنطقة السيادية ترى في لبنان “حائط صد” يحمي مصالحها:

  • دول الخليج العربي (السعودية، قطر، الإمارات): مصلحتها تكمن في وقف تدفق المخدرات وضمان عدم استخدام لبنان كمنصة لتصدير الأيديولوجيات المزعزعة للاستقرار.

  • الولايات المتحدة الأمريكية: تسعى لتقويض النفوذ الإيراني عبر تقوية الجيش اللبناني كبديل شرعي وحيد للسلاح، وضمان أمن حلفائها في المنطقة.

  • الاتحاد الأوروبي وفرنسا: يركزان على استقرار الحوض المتوسط ومنع موجات الهجرة الجماعية التي قد تنتج عن أي انهيار أمني في لبنان.

الفصل الثاني: التحليل التفصيلي لتكلفة الحل السيادي

يتطلب إنشاء منطقة سيادية جنوب الليطاني استثماراً مالياً ضخماً يتوزع بين نفقات تأسيسية (CAPEX) ونفقات تشغيلية مستمرة (OPEX). إن الخطة تهدف لنشر 15,000 جندي لبناني مزودين بأحدث التقنيات لضمان السيطرة الكاملة.

تكلفة القوى البشرية والتجهيزات الفردية

بناءً على التقديرات العسكرية والميدانية، فإن تجهيز الجندي اللبناني ليقوم بمهام قتالية واستقرارية احترافية يتجاوز قدرات الميزانية اللبنانية التقليدية.

البند التكلفي التكلفة التقديرية للفرد/الوحدة (بالدولار) الإجمالي لـ 15,000 جندي (بالدولار) ملاحظات
التجهيزات الفردية (زي، دروع، خوذ) 4,000 60,000,000

تشمل الأسلحة الخفيفة ومعدات الرؤية الليلية

الرواتب الشهرية (متوسط) 400 6,000,000 (شهرياً)

لضمان كرامة الجندي ومنع الولاءات الفرعية

التدريب التخصصي (IMET) 500 لكل دورة 7,500,000

تدريب ضباط وأفراد على تقنيات الرصد الحديثة

الإجمالي التأسيسي والتشغيلي للسنة الأولى — ~140,000,000 تشمل الرواتب لمدة عام والتجهيز الأولي

أنظمة المراقبة الذكية (Smart Border Technology)

لا يمكن تحقيق “رصد الدول المصابة” بالوسائل التقليدية وحدها. تتطلب المنطقة السيادية منظومة إلكترونية متكاملة تشمل الأبراج، الطائرات المسيرة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

  1. أبراج المراقبة البريطانية النموذجية: كلفت تجربة تأمين الحدود الشمالية والشرقية عبر 75 موقعاً حدودياً حوالي 62 مليون جنيه إسترليني. تطبيق هذا النموذج في الجنوب يتطلب بناء حوالي 40-50 برجاً بارتفاع 30 قدماً، مزودة بصناديق مدرعة وتقنيات رصد حراري.

  2. أنظمة أندوريل (Anduril) والذكاء الاصطناعي: تبلغ تكلفة عقد أنظمة المراقبة المستقلة (Autonomous Surveillance Towers) ما يقارب 16 مليون جنيه إسترليني لمساحات محدودة، مما يشير إلى أن تغطية كامل منطقة جنوب الليطاني قد تتطلب استثماراً تقنياً يتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار. هذه الأبراج تعمل بنظام “Lattice OS” الذي يدمج بيانات الرادار والكاميرات لتحديد التهديدات تلقائياً.

  3. الطائرات المسيرة (UAVs): توفر طائرات مثل V-BAT قدرات إقلاع عمودي ورصد خلف الأفق دون الحاجة لمدرجات، وهي ضرورية لمراقبة الأودية السحيقة في الجنوب اللبناني.

المنظومة التقنية التكلفة التقديرية لكل وحدة/كيلومتر الهدف الاستراتيجي
برج مراقبة ذكي متكامل 1.5 – 2 مليون دولار

الرصد الدائم 24/7 دون تدخل بشري كثيف

نظام رصد تحت الأرض (Subterranean) 25 مليون دولار (للمنظومة كاملة)

كشف الأنفاق العابرة للحدود ومنع التهريب

تكلفة الرصد الإلكتروني لكل كم 1.2 مليون دولار

دمج الرادار مع المستشعرات الكهروبصرية

النفقات اللوجستية والوقود

تعاني المؤسسة العسكرية من أزمة وقود حادة شلت قدرة الدوريات على الحركة. قدمت قطر سابقاً 30 مليون دولار كدعم للوقود لمدة 6 أشهر فقط. إن تسيير دوريات لـ 15,000 جندي في الجنوب، بالتنسيق مع اليونيفيل، يتطلب ميزانية وقود وصيانة سنوية لا تقل عن 80 مليون دولار لضمان الجهوزية الدائمة.

الفصل الثالث: جهات التمويل وآليات الدعم الدولي

إن إنشاء المنطقة السيادية يعتمد على “سلة تمويلية” متعددة الأطراف، حيث تساهم كل جهة بما يتوافق مع قدراتها وأهدافها الاستراتيجية.

الولايات المتحدة: الممول العسكري الاستراتيجي

تعتبر واشنطن العمود الفقري لتسليح الجيش اللبناني، حيث قدمت أكثر من 3 مليارات دولار منذ 2006. يتم الدعم عبر مسارين:

  • التمويل العسكري الأجنبي (FMF): مخصص لشراء الأسلحة والأنظمة الدفاعية. تم مؤخراً الإفراج عن 95 مليون دولار كانت مجمدة، بالإضافة إلى حزم دورية تتراوح بين 100-150 مليون دولار سنوياً.

  • المساعدات الرئاسية (PDA): تهدف لبناء قدرات سريعة لتفكيك البنى التحتية للمجموعات غير الحكومية، وقد بلغت إحدى هذه الحزم 14.2 مليون دولار خصيصاً لهذا الغرض.

دولة قطر: ضامن الاستقرار الاجتماعي للمقاتلين

تنفرد قطر بتقديم “النقد المباشر” للجنود، وهو ما يمنع تآكل القوة البشرية في ظل الانهيار المالي. قدمت قطر حزماً نقدية بقيمة 60 مليون دولار و20 مليون دولار، بمعدل 100 دولار شهرياً لكل جندي كدعم لسبل العيش. هذا الدور القطري يعد حيوياً لإقناع الجنود بالبقاء في الخدمة ضمن “المنطقة السيادية” بعيداً عن ضغوط الحاجة المعيشية.

الاتحاد الأوروبي وفرنسا: الدعم اللوجستي والمؤسسي

يركز الاتحاد الأوروبي على “آلية السلام الأوروبية” (EPF) لدعم الجيش، حيث قدم حزماً بقيمة 60 مليون يورو و12.5 مليون يورو لتعزيز الأمن في الجنوب وم مساعدة المجتمعات المحلية على إعادة البناء. كما تعتبر فرنسا المحرك الرئيسي لمؤتمرات المانحين الدولية (مثل مؤتمر باريس 2024) التي نجحت في حشد مليار دولار للبنان، جزء كبير منها مخصص مباشرة للقوى الأمنية.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP): آلية التنفيذ الشفافة

يعمل الـ UNDP كـ “طرف ثالث” لضمان وصول المساعدات المالية والرواتب دون المرور بالقنوات البيروقراطية اللبنانية التي قد تشوبها شبهات فساد. تم توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين وزارة الدفاع والـ UNDP ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لتنسيق هذا الدعم الدولي.

الفصل الرابع: نموذج هنتنغتون وتطبيقه على المنطقة السيادية

لضمان أن تكون المنطقة السيادية تحت سلطة الدولة حصراً، يجب الانتقال من “الضبط المدني الذاتي” القائم على المحاصصة الطائفية إلى “الضبط المدني الموضوعي” وفق نظرية صامويل هنتنغتون في كتابه “الجندي والدولة”.

الضبط المدني الموضوعي (Objective Civilian Control)

يقترح هنتنغتون أن الطريقة المثلى للسيطرة على القوات المسلحة هي “تحويلها إلى مهنة احترافية”. في لبنان، يعاني الجيش من “الضبط الذاتي” (Subjective Control)، حيث تحاول القوى السياسية والطائفية اختراق المؤسسة العسكرية وجعلها تعبيراً عن توازن القوى الطائفي.

  1. الاحترافية العسكرية: يجب أن يمتلك الضباط في المنطقة السيادية “معرفة متخصصة في إدارة العنف” بعيداً عن الانتماءات الحزبية. الاحترافية تعني أن الجندي يرى نفسه خادماً للدولة (الدستور) وليس لزعيم الطائفة.

  2. الاستقلال المؤسسي: يجب أن تُمنح قيادة الجيش في الجنوب استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات الميدانية العملياتية، مع الخضوع للرقابة السياسية الكلية من الحكومة الشرعية فقط، وليس من الميليشيات أو القوى الموازية.

  3. العقيدة العسكرية الموحدة: يتطلب نموذج هنتنغتون عقيدة “الواقعية المحافظة”، التي تعلي من شأن الطاعة للدولة والاحتراف التقني، مما يقوض “العقائد الهجينة” التي تشرعن وجود سلاح خارج إطار الجيش.

تفكيك “الثنائية العسكرية”

يعد وجود جيش نظامي إلى جانب قوة مسلحة غير حكومية (حزب الله) حالة “شاذة” في علوم الحكم الرشيد. نموذج هنتنغتون يرفض هذا “الازدواج العسكري” لأنه يمنع احترافية الجيش ويجعله عرضة للاستقطاب. إنشاء المنطقة السيادية يعني عملياً إنهاء هذا الازدواج في منطقة جنوب الليطاني، بحيث لا يبقى هناك أي مظهر مسلح أو مخزن سلاح إلا للجيش اللبناني.

الفصل الخامس: الإطار القانوني والصلاحيات السيادية

تستند المنطقة السيادية إلى ركائز قانونية لبنانية ودولية تمنح الجيش السلطة المطلقة في منطقة العمليات.

قانون الدفاع الوطني والمرسوم 52/1967

تنص المادة الثانية والثالثة من قانون الدفاع الوطني اللبناني على إمكانية إعلان “المنطقة العسكرية” في حال تعرض الوطن للخطر.

  • إعلان المنطقة العسكرية: يمنح الجيش سلطة كاملة على كافة الموارد والاتصالات والمواصلات في تلك المنطقة.

  • صلاحيات استثنائية: يحق للجيش بموجب هذا القانون فرض الرقابة، تنظيم الانتقال، ومصادرة الأشخاص والأموال لضرورات الدفاع والأمن. إن تفعيل هذا الإطار القانوني في منطقة جنوب الليطاني سيوفر الغطاء الشرعي لتفكيك أي بنية تحتية عسكرية غير شرعية ومنع أي أنشطة تهريب أو رصد غير قانونية.

القرار 1701 ودور اليونيفيل

يعتبر القرار 1701 المظلة الدولية التي تشرعن وجود الجيش في الجنوب. تنص الفقرة الثامنة منه على ضرورة بسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي اللبنانية وعدم وجود أسلحة دون موافقة الحكومة.

  • الدعم اللوجستي لليونيفيل: تقوم اليونيفيل بتقديم دعم حاسم للجيش اللبناني في العمليات اليومية، بما في ذلك التدريب المشترك (مثل تمرين Steel Storm) والتمويل المحدود للمشاريع المجتمعية.

  • مرحلة التسليم: الهدف النهائي لليونيفيل هو تعزيز قدرات الجيش اللبناني إلى درجة تمكنه من تسلم المسؤولية الأمنية الكاملة، مما يسمح للقوات الدولية بإنهاء مهمتها المستمرة منذ عقود.

الفصل السادس: خطة العمل التنفيذية (2024 – 2027)

تتوزع خطة العمل لإنشاء المنطقة السيادية على أربع مراحل زمنية دقيقة، تهدف للانتقال من “الواقع الحالي” إلى “السيادة المطلقة”.

المرحلة صفر: مرحلة التأسيس والتحشيد المالي (الشهر 1 – 6)

  1. تأسيس “مجلس إدارة المنطقة السيادية”: يضم ممثلين عن الجيش اللبناني، اليونيفيل، والجهات المانحة الرئيسية (قطر، أمريكا، الاتحاد الأوروبي) تحت إشراف الـ UNDP.

  2. حشد التمويل العاجل: تأمين مبلغ 200 مليون دولار كدفعة أولى لتغطية رواتب 15,000 جندي لمدة عام وتجهيز الدفعة الأولى من المتطوعين (6000 جندي).

  3. إطلاق حملة التطوع الوطنية: استقطاب 2000 متطوع جديد شهرياً وتدريبهم في معاهد الجيش وفق نموذج هنتنغتون للاحترافية.

المرحلة الأولى: الانتشار الميداني وتثبيت النقاط (الشهر 7 – 18)

  1. إعلان “المنطقة العسكرية جنوب الليطاني”: بمرسوم من مجلس الوزراء، وتفويض قائد الجيش بصلاحيات استثنائية في المنطقة.

  2. تعزيز الوجود البشري: رفع عدد القوات تدريجياً ليصل إلى 10,000 جندي منتشرين في 60 نقطة ارتكاز حدودية.

  3. تطهير الأراضي: البدء بعمليات مسح شاملة للألغام ومخلفات الحروب وبناء تحصينات دفاعية جديدة بالتعاون مع الخبرات البريطانية.

المرحلة الثانية: التكامل التقني والرصد الإقليمي (الشهر 19 – 30)

  1. تفعيل “شبكة الرصد الذكي”: تركيب 40 برجاً من أبراج أندوريل وربطها بمركز قيادة موحد في بيروت.

  2. إطلاق منظومة الطائرات المسيرة: تسيير دوريات رصد جوي دائمة (24/7) لمراقبة المعابر غير الشرعية والأودية التي تستخدم في تهريب الكبتاغون.

  3. إنشاء مكتب التنسيق العربي: ربط مركز الرصد اللبناني بالأجهزة الأمنية في السعودية والأردن لتبادل المعلومات اللحظية حول التهديدات العابرة للحدود.

المرحلة الثالثة: السيادة المطلقة وتسليم المهام (الشهر 31 وما بعده)

  1. اكتمال النصاب البشري (15,000 جندي): وصول القوات إلى الحد الأقصى المطلوب مع كامل تجهيزاتها القتالية واللوجستية.

  2. حصر السلاح والقرار: إعلان منطقة جنوب الليطاني خالية تماماً من أي سلاح غير شرعي، مع تحمل الجيش المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني.

  3. الانسحاب التدريجي لليونيفيل: البدء في تقليص عديد القوات الدولية وتحويل مهامها إلى مراقبة فنية ودعم لوجستي فقط، مع تسليم المواقع الحدودية للجيش اللبناني حصراً.

الفصل السابع: التحديات والمخاطر الاستراتيجية

إن إنشاء “منطقة سيادية” في ظل وجود قوى موازية للدولة هو رهان محفوف بالمخاطر، ولكنه ضروري.

  1. المقاومة السياسية والداخلية: قد ترى القوى غير الحكومية في إنشاء المنطقة السيادية تهديداً لوجودها، مما قد يؤدي إلى توترات داخلية. الحل يكمن في “الإجماع الوطني” والضغط الدولي عبر حجب المساعدات عن لبنان ما لم يتم تنفيذ القرار 1701 بالكامل.

  2. الاستدامة المالية: الاعتماد على المانحين قد يكون خطراً إذا تغيرت الأجندات الدولية. التوصية هنا هي ربط التمويل بـ “نتائج ملموسة” في مكافحة تهريب الكبتاغون، مما يضمن استمرارية الدعم الخليجي.

  3. التوتر الحدودي: قد يؤدي الانتشار الكثيف للجيش إلى احتكاكات حدودية. دور اليونيفيل واللجنة العسكرية المشتركة هو ضمان منع سوء الفهم وتثبيت الخط الأزرق.

الخاتمة: رؤية لمستقبل السيادة اللبنانية

إن المنطقة السيادية جنوب الليطاني ليست مجرد ترتيب عسكري عابر، بل هي “حجر الأساس” لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس احترافية وحديثة. من خلال دمج نموذج هنتنغتون للضبط المدني الموضوعي مع التكنولوجيا العالمية والتمويل العربي والدولي، يمكن للبنان أن يستعيد دوره كـ “حارس” لأمنه القومي وأمن أشقائه العرب.

إن الرصد الذي سينطلق من هذه المنطقة تجاه الدول “المصابة” سيكون البرهان العملي على قدرة لبنان على أن يكون فاعلاً إيجابياً في المنظومة العربية، وليس مجرد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. إن كلفة المليار دولار التي يتطلبها هذا الحل هي ثمن بخس مقابل استعادة سيادة وطن، وحماية جيل كامل من مخاطر المخدرات والإرهاب، وضمان مستقبل مستقر للمشرق العربي.

المرحلة

الأهداف الرئيسية

الميزانية التقديرية (مليون دولار)

التحضير (0-6 أشهر)

حشد التمويل، التطوع، التنسيق الدولي

50

الانتشار (7-18 شهراً)

إعلان المنطقة العسكرية، نشر 6000 جندي إضافي

250

التقنية (19-30 شهراً)

نصب الأبراج الذكية، الرصد الجوي، مركز البيانات

350

السيادة (31+ شهراً)

حصر السلاح، تسلم مهام اليونيفيل بالكامل

350+ (تشغيلي)

بهذا التكامل بين القوة البشرية المحترفة، والغطاء القانوني الصارم، والتمويل المستدام، والتكنولوجيا المتفوقة، يمكن تحويل “جنوب الليطاني” من منطقة نزاع دائم إلى نموذج عالمي للسيادة الوطنية والأمن الإقليمي.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …