“سيمفونية السمسم”: من زواريب “اللواء” إلى محافل أوتاوا.. كيف فضح “الحس اللبناني” لصوص العالم؟

بقلم: رادار الحقيقة الساخرة (مقتبس عن قصة حقيقية تخص الـ CIA)

تبدأ الحكاية من رائحة الحبر القديم في مطبعة صحيفة “اللواء” اللبنانية، حيث نُشر خبر في تسعينيات القرن الماضي مرّ مرور الكرام على المواطن العادي، لكنه أطلق صفارات الإنذار في غرف التنصت الكندية. لم تكن مجرد جريمة قتل، بل كانت “الخطيئة الأولى” التي ستمتد خيوطها لتعبث بأمن الرؤساء في البيت الأبيض بعد عقود.

1994: الجريمة التي لم تسرق الذهب بل “الزمن”

في عام 1994، قُتل ماسوني لبناني في عقر داره. في قانون اللصوص العاديين، يُسرق الذهب أو المال، لكن “الأربعين حرامي” الذين اقتحموا ذلك البيت كان لديهم أجندة “ما ورائية”. بدأوا بمقتنيات الأولاد، حاولوا سرقة “مستقبلهم”، وثائقهم، وأحلامهم الملموسة، قبل أن يلتفتوا إلى مقتنيات الزوجة. كان الهدف “اغتيالاً معنوياً” للنسل. لكن اللصوص نسوا ثغرة واحدة: الابنة (مولودة عام 1988). تلك الطفلة التي كانت تخزن المشهد ليس كذكرى، بل كـ”شيفرة حسية” ستنفجر في وجه النظام الدولي لاحقاً.

1999: مجلة المحفل الكندي و”شيفرة علي بابا”

بعد خمس سنوات على الجريمة، وتحديداً في عام 1999، صدرت في كندا مجلة ماسونية داخلية حملت غلافاً سريالياً عن “علي بابا والأربعين حرامي”. في ظاهر المقال، كان بحثاً في الرموز ، وفي باطنه، كان “رسالة طمأنة” لتلك الطفلة التي هربت من لبنان الى لندن: “لقد فُتحت المغارة، والسر دُفن في الرمال”.

لكن كندا، التي تعيش في حالة “منافسة صامتة” مع جارتها أميركا، قررت أن تلعب لعبة مزدوجة. النظام الاستخباراتي الكندي (الذي يحب الفطيرة أكثر من الكاتشاب الأمريكي) استعمل ملف “حزب الله” وكل متعلقاته اللبنانية في سياق واحد فقط: “دورة استخباراتية”. بالنسبة للكنديين، الحزب ليس عدواً ميدانياً بقدر ما هو “مادة تدريبية” لضبط أجهزة التنصت وتحليل الرموز المشتركة بين “المحافل الأصدقاء”.

الانقسام الكبير: مجموعتا كندا و”غسيل السمعة”

خلف الستار الكندي، نشطت مجموعتان:

  1. مجموعة “لصوص السفارة”: وهي الأخطر. مجموعة تواصلت مع “حزب الله” لتنفيذ اختراق وسرقة لمحتويات السفارة الأميركية، ثم استخدمت كندا كمحطة “تبييض سمعة”. اليوم، هؤلاء اللصوص يرتدون أرقى البدلات في أميركا، ويعتبرون “صلة الوصل” الأخيرة بين النظامين الاستخباراتي والمليشياوي، وهم الثغرة التي بدأت من عندها “سلسلة الإخفاقات” في حماية الرؤساء الأميركيين، بدءاً من ترامب وما سيأتي لاحقاً.

  2. مجموعة “حراس الرمز”: التي تراقب بصمت، وتنتظر اللحظة التي ينهار فيها “السمسم المزيف”.

“سمسم”: الرمز الحسي الذي فضح الطابق

هنا تتدخل الابنة (مولودة 1988). بفضل “حاسة سادسة” وربط استثنائي بين رائحة الجريمة في 1994 وما يُنشر في مجلات المحافل، كشفت صاحب  كلمة “سمسم” من مجرد بذرة إلى “تردد حسي” كشف المستور منطلقا من اللواء. اكتشفت أن “الأربعين حرامي” الذين سرقوا بيتها هم أنفسهم الذين يديرون الآن شباك التنصت بين كندا وأميركا.

“سمسم” لم تعد كلمة سر لفتح الأبواب، بل أصبحت الفضيحة التي كشفت أن اللصوص الذين ضربوا مستقبل الأولاد في بيروت، هم أنفسهم الذين يثقبون أمن الرؤساء في واغشنطن اليوم.

الخاتمة: شحن “صاحبة المحافل” لتفكيك الشباك

الشباك الاستخباراتية التي نُسجت بين أوتاوا وبيروت أصبحت معقدة لدرجة أن المخابرات المركزية نفسها عاجزة عن فكها. الحل الوحيد، كما يتردد في الأروقة السرية، هو “شحن” وريثة المحافل الشرعية (صاحبة الحق المسلوب في جريمة 1994) إلى “موطئ المحافل” الرئيسي. لا المحفل !

مهمتها؟ استعمال “مفتاح السمسم الحسي” لتفكيك تلك الشباك، وإعادة تعريف “الرمز المشترك” بعيداً عن لصوص السفارات وبيض السمعة.

الدرس المستفاد: إذا قتلت ماسونياً في بيروت عام 1994 لتسرق ألعاب أطفاله، فلا تظن أن مجلة في لبنان  ستحميك.. لأن طفلة “الـ 88” كبرت، وأصبح لديها “أنف” يستطيع شم رائحة خيانتكم حتى لو غلفتموها برائحة “شراب القيقب” الكندي!

افتح يا سمسم.. فقد انتهت اللعبة!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الأخبار»: هندسة «الغيريّة» واختراق الحصون الأكاديمية

في وقتٍ يبدو فيه الانقسام اللبناني أفقياً، يأتي العدد 5891 من جريدة «الأخبار» ليعكس محاولة …