لصوص الضوء .. لماذا يُرعبهم صعودك؟ ..

خالد صالح –

يُقال إنك إذا أردت أن تعرف وزنكَ الحقيقي في قلوبِ البعض، فلا تلتفت إليهم وأنت تتعثّر بل راقب وجوههم في اللحظة التي تنجح فيها ..

هناك نوعٌ غريب من البشر يُشبه “لصوص الضوء” تمامًا، تنفق عمرك تبني وتصعد وتتجاوز مطبّات الحياة اليومية ليفاجئك أحدهم ممن يتقاسمون معك تفاصيل يومك أو يجلسون معك على الطاولة نفسها، يمدّ يده لا ليرفعك أو يبارك لك .. بل ليمسك بطرف ثوبكَ ويجرّكَ نحو الأسفل، وكأنّ نجاحَكَ البسيط اقتطاعٌ من رصيده الشخصي .. أو كأنّ صعودَكَ يُعرّي قلة حيلته أمام نفسه ..

هذه ليست مجرد “غيرة عابرة”، بل هي مشكلة اجتماعية نعيشها يوميًا .. في قرانا ومجتمعاتنا وبيوتنا ووظائفنا وحتى في علاقاتنا، فالبعض لا يزعجه أن تكون ناجحًا .. ما يزعجه حقًا هو أن تكون أكثر نجاحًا منه .. أو أن تصنع لنفسك مكانًا لم يستطع هو الوصول إليه ..

الغريب في الأمر أن هؤلاء يبذلون جهدًا في محاربة الناجحين يُعادل ضعف الجهد المطلوب لكي ينجحوا هم أنفسهم، وتراهم يتفنّنون في اختلاق العيوب والتقليل من شأن كل خطوة تخطوها، وكأن لسان حالهم يقول: لا تبتعد كثيرًا في المقدّمة ودعنا نتساوى في الخلف ..

الحقيقة التي نكتشفها متأخرين هي أن محاولات الجرّ إلى الأسفل لا تعني سوى شيء واحد .. وهي أنك أصبحت في الأعلى فعلًا وهم يدركون ذلك جيدًا قبل أن تدركه أنت ..

الظل يضيق بأصحابه والقمة لا تتسع للمتردّدين، ومن يعتد السير وراء الآخرين سيؤلمه جدًا رؤية شخص يسبقه بخطوة ..

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …