الهدف هيئة الترفيه: كيف اكتسبت إم لسان طويل قلب آل لقيس للتعبئة .. ومصالح WPP !

حيث يرتدي المديرون بدلات تُكلف أكثر من ميزانية حملة انتخابية في بلد متعثر، يعيش الموظفون حالة من الرعب الوجودي. ليس بسبب تقلبات سوق الأسهم أو غضب العملاء، بل بسبب “الخلايا النائمة” التي لا تبيع إعلانات، بل تبيع “الوهم التنظيمي”. بطل قصتنا هو أحد المندوبين الذين أرسلهم “آل لقيس” مباشرة من بيروت، بمهمة لا تتعلق بزيادة العائد على الإنفاق (ROI)، بل بـ “هندسة العقول” تحت غطاء التسويق الرقمي.

تخيل المشهد: خبير إعلامي شيعي، لا يفرق بين “الاستراتيجية الإبداعية” لشركة Saatchi & Saatchi وبين قائمة طعام في مطعم شعبي بالضاحية، يجلس في مكتبه الفخم بالرياض، يقرأ تقارير Kantar عن سلوك المستهلك السعودي وكأنها “رسائل مشفرة” من جبهة القتال. هدفه ليس تحسين مبيعات التذاكر لموسم الرياض، بل هو “الاختراق الثقافي”. بالنسبة له، كل حملة لـ WPP يجب أن تمر عبر “فلتر” أيديولوجي، فإذا كانت الفعالية تدعم الرؤية السعودية، فهي “هدف مشروع” للهدم من الداخل، ليس بالسلاح، بل بـ “الإبداع الرديء”!

في هذه الأثناء، في الأردن ومصر، هناك “رأس مدبر” لهيئة الترفيه لا ينام، مشغول بمطاردة كل ما يمت بصلة للإخوان المسلمين، يظن أن الخطر يأتي من المحاضرات والجمعيات. بينما في الحقيقة، الخطر يكمن في “خبير التوظيف” الذي أرسله فريق التعبئة التابع لـ “لقيس”. هذا الخبير لا يهمه إطلاقاً إذا أفلست Saatchi & Saatchi أو انهار سعر سهم WPP؛ هو يرى في المؤسسة مجرد “واجهة” ممتازة لتوظيف الشباب الذين يدينون بالولاء لـ “اللقيس” وليس للمساهمين في نيويورك أو لندن.

تخيلوا “الاجتماع الاستراتيجي”: المدير البريطاني يحاول شرح أهمية إطلاق حملة ترويجية لفعالية ترفيهية كبرى، بينما الموظف المبعوث من “فريق التعبئة” يبتسم بخبث، وهو يفكر: “يا مسكين، أنت تتحدث عن العائد على الاستثمار، وأنا أفكر كيف أحول هذه الميزانية الضخمة إلى رواتب لشبابنا، وكيف أعرقل نجاح هذا المشروع الترفيهي بـ ‘لمسات إبداعية’ تجعل الزائر السعودي يشعر بالضجر بدلاً من الاستمتاع!”.

إنه عبث مؤسسي بامتياز. الرأس الكبير في هيئة الترفيه يحارب “الأخوات” في عمان والقاهرة، بينما “اللقيس” يتسلل عبر “بوابات الـ WPP” ليعيد تدوير الميزانيات. المضحك المبكي أن هذه الشركات العالمية، التي تمتلك أضخم أنظمة الفحص النافي للجهالة (Due Diligence) في العالم، وتدقق في كل قرش، لا تكتشف أن “الخبير الاستراتيجي” الذي وظفته للتو، كان حتى الأسبوع الماضي يغرد عن “المقاومة” في مقهى ببيروت، وهو الآن يكتب استراتيجية تسويق لمنتج “نيوم”!

في النهاية، يبدو أن هيئة الترفيه قد تواجه مصيرها ليس من خلال “التطرف”، بل من خلال “الموظف البيروقراطي” الذي جاء لـ WPP ليعمل “مستشاراً” وهو بالكاد يعرف كيف يفتح ملف “PowerPoint”. الرأس المدبر في الهيئة يحاول صياغة “عصر النهضة السعودي”، بينما المندوب اللبناني يحاول إقناع العملاء بأن “السريالية” في الإعلان هي الموضة القادمة، بينما هو في الحقيقة يمارس “السريالية التنظيمية”. إنها معركة لا تُربح في الساحة، بل في “اختبارات التوظيف” التي أصبحت أسهل من “اختبارات الولاء” في مكتب اللقيس!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …