عن “الحبر” ومشتقاته

إلى انسي الحاج:

ضع كرسياً أمام الجرح. هكذا يتوقع بعض الأدباء من معشوقتهم “المتخيّلة” في القصيدة أو خارجها. وتبدأ “الصدمة” الأدبية عندما يكتشف الكاتب أن تلك “الطوباوية” التي تخيّلها لا وجود لها إلا فيما جرّده من أفكار، وما تلاه على مسمع رغباته غير المحققة.

خذ مثلاً، مقارنة بين “خلع” جبران في لحظة نشوة سكر أدبية مرفوقة بشيء آخر، وبين انعتاق نعيمة، الذي لم يولّد إلا مزيداً من الانفصال عن الواقع. ضع كرسياً أمام الجرح، ولا تنتظر من يشفيك منه.

في إيران، علاقة المرأة بجسدها غريبة، على حد وصف أنسي، أو ما يمكن استخلاصه من وصفه لها في زيارات “مسروقة” لاكتشاف عقل هذا الإنسان في مكتبه في صحيفة “الأخبار”، حيث “شمس” المعرفة لا تختفي أبداً.

الإيرانيات، بحسب وصفه، يتفاعلن مع أجسادهن – مع أو دون رجل – حتى يصبح الرجل مجرد عنصر إضافي من الحميمية في تلك العلاقة.

العلاقة، كما يرسمها أنسي، قائمة على الانجذاب الكامن بين روح المرأة والملابس، كما العطور، ومشهد “الأنوثة” المرافق لتلك التفاصيل.

فلنقل: رقصة خفيفة على أوتار أغنية فارسية تقليدية، بأسلوب عصري يكسر تقاليد المجتمع، ولو تحت سقف تهيم به المرأة وحدها، دون عيون “الشرع” المتشدد.

أو طريقة نسج “التاتو” على أصابع قدم المرأة، قدم قُبّلت كثيراً من خيال متشدد في الحب، وهمس بين طياتها رغم حكم أبرم على جنس البشر بحجب النور – حتى عن الحب – ما زال ذاك يثير ويجذب.

طوباوية أنسي تفرض نفسها عندما يتواجه الرجل والمرأة في نصه. فالرجل دون المرأة، عند أنسي، ليس كما المرأة وحدها.

هو حين يصفها، يوصّفها كأنها له وحده. هو وحده من سيداعب أنفاسها، من اكتشف أسرار جاذبيتها، من امتلك القدرة على “استطعام” ما مست يداه من جمال.

امرأة أنسي ليست نفسها مع غيره. الإيرانية التي تتفتح براعم أنوثتها من ثدي راقٍ ممزوج، كما يصفه، بالكثير من الورد، تحت أضواء المياه في حمام إيراني – لا يشبه التركي – بل يحمل مفاهيم جديدة تضاف إلى الأنوثة، وهي: “الحرية في الحميمية”، كما يتخيّله المستمع الجيد لوصف الكاتب العتيق.

عن “الحبر” ومشتقاته:

أترك خيالك يا رجلاً متفلتاً من قيود. انزع خيالك عني. فما حاجة المرأة للتخيّل؟ افعل، تفعل. هذه هي قوة الأنوثة في عصر جامد لا يقدّر معنى الفاعلية في الحب. تحرّك الجامد. غيّر في الثابت. حوّله إلى شيء حيّ.

وكأن الرجل في هذه الحالة، يركض مهرولاً خلف جنونه، يسابق نفسه. لم يعد يسابق أي رجل آخر، بل ذاته. يتخطى نفسه في أنوثة تلك. حتى تصبح امتداداً له، مستقلة عنه، إلا فيه.

قوتها أنها مستقلة عنه، وهو فيها.

فهل هي إيران… أم الحمام الإيراني؟

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سيكولوجية المقامر وتوارث التدمير

في كتابه “سيكولوجية المقامر”، يقدم الدكتور أكرم زيدان قراءة فاحصة لظاهرة المقامرة، متجاوزاً التفسيرات السطحية …