الطعام ليس كل شئ !
في كل مكتب، لا بد أن تجد تلك الثنائية التي تشبه “الماء والزيت”، فتاتان من نفس البيئة، نفس المستوى الاجتماعي، وربما نفس “الأبراج”، لكنهما تعيشان في عالمين مختلفين تماماً لدرجة أنك تتساءل: هل نحن في كوكب واحد؟
الفريق الأول: “ليلى.. الفراشة الاجتماعية”
ليلى هي “وزيرة العلاقات العامة” غير المتوجة. ليلى تؤمن بمبدأ “الحياة قصيرة جداً لتُقضيها خلف مكتب”. ليلى تخرج مع هذا، وتتغدى مع ذاك، وتخطط لعشاء عمل (أو غير عمل) مع ثالث. بالنسبة لليلى، العالم هو “بوفيه مفتوح” من الرجال، وهي لا تضيع فرصة واحدة لتجربة “الصنف الجديد”.
تبرير ليلى الدائم؟ “أنا أوسع شبكة علاقاتي المهنية والشخصية”، “أنا أبحث عن نصف الآخر الذي قد أجده في مقهى أو في اجتماع”. ليلى تعتبر الخروج مع الرجال “رياضة روحية” ضرورية لتعزيز ثقتها بنفسها.
الفريق الثاني: “سارة.. راهبة الملفات والمكتب”
على الجانب الآخر، تجلس سارة. سارة “مقدسة المكتب”، التي ترى في خروجها مع رجل ما إهانة لكرامتها أو ضياعاً لوقتها الثمين. سارة هي تلك الفتاة التي ترفض أي دعوة عشاء بابتسامة باردة وتقول: “أنا لا أحب الاختلاط، أنا إنسانة عملية، بيتي ومكتبي هما مملكتي”.
لكن الحقيقة التي يهمس بها الموظفون في “استراحة القهوة” مختلفة تماماً. سارة ليست راهبة، سارة ببساطة “تتمنّع وهي الراغبة”، أو ربما تتبع استراتيجية “الندرة” لتجعل نفسها سلعة غالية في سوق العزاب!
المبارزة في التبرير: كيف يقنعوننا؟
المضحك ليس في تصرفاتهن، بل في “الدفاع المستميت” عن مواقفهن المتناقضة:
-
دفاع ليلى (نظرية التحرر): عندما تُسأل ليلى عن كثرة خروجاتها، تتحول فجأة إلى فيلسوفة وجودية. تقول: “أنا أكسر التابوهات، أنا أعيش حياتي، من قال إن الرجل يجب أن يطاردني؟ أنا من يصطاد الفرص!”. هي ترى في كل رجل “مشروعاً لاكتشاف الذات”، وإذا فشل المشروع، تنتقل للمشروع التالي دون “تصفية حسابات”.
-
دفاع سارة (نظرية الحصن المنيع): أما سارة، فتبرر انغلاقها بأنها “خجولة جداً” (وهي التي تستطيع توبيخ مدير القسم في اجتماع علني دون أن يرف لها جفن). تقول: “أنا لا أثق بأحد، الرجال في هذا الزمن لا يستحقون دقائق من وقتي الثمين”. سارة تتحدث عن الرجال وكأنهم فيروسات معدية يجب التحصن منهم خلف كومة من الأوراق المكدسة.